مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل استسلام حماس نهاية حقبة ....ام  بداية تصفية للقضية؟

هل استسلام حماس نهاية حقبة ....ام  بداية تصفية للقضية؟

تاريخ النشر: 2025-07-15 | 12:48

سيناريو استسلام حركة حماس حتى اللحظة يبدو مستبعدًا، ويظلّ سيناريو نظريًا، لكنه احتمال وارد وقابل للطرح سياسيًا، في خضمّ المذبحة والمجازر المستمرة التي تُرتكب بحقّ سكان قطاع غزة منذ أكثر من 21 شهرًا، والتي تُعدّ الأشد منذ عقود. فقطاع غزة يرزح تحت ضغط عسكري وحشي وحصار خانق، أدّى إلى سقوط أكثر من مئتي ألف فلسطيني بين شهيد وجريح.

وفي حال أقدمت حركة حماس على الاستسلام ميدانيًا أو سياسيًا، رغم أن ذلك مستبعد، فإن هذا الحدث لن يُعدّ مجرد انهيار لحركة مقاومة، بل سيكون زلزالًا سياسيًا وأخلاقيًا يُطيح بمنظومة كاملة من الرموز والمفاهيم الوطنية التي رافقت الشعب الفلسطيني لعقود طويلة، وبشكل خاص حركة حماس، التي رفعت، لأكثر من 35 عامًا، شعار "المقاومة هي الحل"، وكان هذا الشعار العنوان الأبرز للتمسّك بخيار استنزاف الاحتلال ومواجهته، في زمنٍ طغى فيه الخنوع والانبطاح والتسويات والصفقات والتطبيع العربي.

الاستسلام سيؤدي حتمًا إلى كسر العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني المقاوِم، وسيقضي على ما تبقى من الحالة الفلسطينية التي تحلم بتحرير الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية.

الاستسلام سيؤدي حتما الى كسر العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني المقاوم وسيقضي على ما تبقى من حالة فلسطينية تحلم بتحريرالاراضي المحتلة واقامة دولة فلسطينية باعتبار ورقة المقاومة هي الورقة الوحيدة المتبقة لدى الشعب الفلسطيني  للضغط على اسرائيل والولايات المتحدة للتفاوض ونتزاع حقوق سياسية.

إذ تُعتبر ورقة المقاومة هي الورقة الوحيدة المتبقية لدى الشعب الفلسطيني للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة من أجل التفاوض وانتزاع حقوق سياسية.

وسيُعدّ حدث استسلام حركة حماس تحولًا استراتيجيًا جذريًا في المواجهة الفلسطينية - الإسرائيلية، ومن المؤكد أن له انعكاسات رمزية وتاريخية، وتداعيات سياسية وأمنية وشعبية عميقة على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية.

وهو واقع رمزي مؤلم، ليس فقط لجمهورها، بل أيضًا للهوية النضالية الفلسطينية، إذ يُمثل تراجعًا كبيرًا في الخطاب المقاوم لصالح تيارات "براغماتية" تُعتبر استسلامية من وجهة نظر غالبية الشعب الفلسطيني.

وستكون هذه لحظة فاصلة في تاريخ المشروع الوطني الفلسطيني، الذي يعاني أصلًا من انقسام جغرافي. فـانهيار القطب المقاوم المسلّح للاحتلال لن يؤدي إلى إعادة بناء المشروع الوطني، كما يعتقد البعض، بل إلى دفن ما تبقى منه، خاصة إذا تم ذلك تحت شروط استسلامية مقابل وعود وهمية بإقامة دولة فلسطينية فقدت كل المعايير القانونية والسياسية على أرضٍ قُطّعت أوصالها بمئات المستوطنات والطرق الالتفافية وما يقارب مليون مستوطن... إلخ.

حركة حماس، التي تُعد منذ عام 1987 حجر الأساس في تيار المقاومة المسلحة الإسلامية، والمنافس الأشد شراسة لحركة فتح، والنموذج الأكثر ثباتًا في المواجهة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذا ما أقدمت على الاستسلام، فسيُعدّ ذلك نهاية مرحلة محورية في التاريخ الفلسطيني، هي مرحلة "المقاومة والتحرير"، وتحولًا نحو مسار تفاوضي عقيم لا يشكل سوى غطاء لاستكمال ما تبقى من المشروع الاستيطاني الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في القدس والضفة الغربية.

وسيترك ذلك انعكاسات سلبية على فصائل مقاومة أخرى، مثل حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، وكتائب شهداء الأقصى، وألوية صلاح الدين، وغيرها من حركات المقاومة، التي ستُواجه أزمة شرعية في الاستمرار بنهج مقاومة الاحتلال، لا سيما بعد أن تخلّت حركة فتح – التي تسيطر على مؤسسات السلطة الفلسطينية وتحظى بشرعية عربية ودولية من خلال منظمة التحرير منذ أكثر من نصف قرن – عن هذا النهج في ظل فقدانها للشرعية الشعبية.

إن استسلام حماس، بوصفها المنافس الرئيسي لحركة فتح، سيقود بالضرورة إلى إعادة تقييم مفهومي "الصمود" و"المواجهة" في الوعي الفلسطيني العام.

كما سيُعدّ هذا الاستسلام "الجائزة السياسية الكبرى" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، ويدعم نظريته القائلة إن "القوة وحدها تجدي مع الفلسطينيين"، وسيعتبره نتنياهو "نصرًا مطلقًا" واضحًا وتاريخيًا، ومبررًا لمزيد من التهويد في القدس ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وسيشجع القيادة السياسية الإسرائيلية على فرض واقع دائم في قطاع غزة بلا أفق سياسي، وترسيخ مشاريع الضم والاستيطان في الضفة الغربية.

وكما أثبتت تجارب العديد من الشعوب التي ناضلت ضد الاحتلال في التاريخ، فإن انتهاء المقاومة المسلحة كأداة ضغط سيؤدي إلى تراجع مركزية القضية الفلسطينية مرة أخرى في السياسة الإقليمية والدولية. كما سيُشجع ما تبقى من الدول العربية على المضي نحو التطبيع مع الاحتلال، بعد زوال "الذريعة الأخلاقية" التي كانت تُبرر دعم مقاومة الشعب الفلسطيني.

وعندها، سيكون من السهل طرح السؤال: "إذا كانت المقاومة قد استسلمت، فماذا بعد؟" كما حدث بعد توقيع اتفاقية المبادئ سيئة السمعة والصيت، "أوسلو".

فاستسلام حركة حماس لإسرائيل وتسليم ما تبقّى لها من أسلحة بسيطة، لن يُفسّر على أنه مجرد نهاية لحركة مقاومة مسلّحة ضد الاحتلال، بل سيُعدّ تحوّلًا جذريًا في مشهد الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. بل أكثر من ذلك، سيكون بمثابة زلزال استراتيجي يفوق أثره نتائج جميع المواجهات الميدانية حتى الآن، ويمثّل بداية مرحلة صعبة لإعادة تقييم عقود طويلة من الكفاح من أجل الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك "حق تقرير المصير دون مقاومة مسلحة، وبناء دولة من دون أوراق ضغط".

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط