كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل استغنت إسرائيل عن السلطة؟‎

هل استغنت إسرائيل عن السلطة؟‎

تاريخ النشر: 2016-08-22 | 22:59

أثارت تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن سياسة "العصا والجزرة"، وعن تحديد العلاقة الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية والتهديد بتجاوزها، ونسج علاقات مع شخصيات ومؤسسات فلسطينية مباشرة؛ التكهنات والتحليلات المتباينة. فهناك من ذهب إلى أن إسرائيل ضاقت ذرعًا بالسلطة بعد استنفاد أغراضها، لدرجة حديث العديد من المسؤولين والوزراء الإسرائيليين عن عدم قدرة السلطة أو عدم رغبتها في تقديم المطلوب منها إسرائيليًا، وأن الرئيس محمود عباس يمارس إرهابًا ديبلوماسيًا، وأن مصيره لن يختلف عن مصير سلفه ياسر عرفات، فكل ما يهمه بقاؤه في السلطة، وأنه لن يقدم التنازلات المطلوبة المتبقية منه. كما وصل الأمر إلى المطالبة بحل السلطة، لأن بقاءها يجعل مسألة البحث عن حل سياسي مطروحة، وإسرائيل في عهد سيطرة اليمين الديني والسياسي لا تريد حلًا متفقًا عليه، وإنما فرض الحل الإسرائيلي.

وهناك من يرى، وهو الاتجاه الأكبر من الإسرائيليين، أن بقاء السلطة مصلحة إسرائيلية لا يمكن لإسرائيل أن تستغني عنها، وخاصة أن البديل عن السلطة سيطرة "حماس"، أو فصائل متشددة سلفية، أو غيرها، أو الفوضى التي ستوفر مناخًا مناسبًا لتصاعد المواجهة الفلسطينية - الإسرائيلية، ووضع الشعب الفلسطيني مباشرة في مواجهة الاحتلال، ما يجعل الاحتلال مكلفًا لإسرائيل، ويغير المعادلة القائمة منذ سنوات طويلة بأن الاحتلال مريح ومربح لها.

أعتقد أن الحقيقة يمكن إيجادها في المسافة الواقعة بين وجهتي النظر سالفتي الذكر، أي بين دعاة أن السلطة قد استنفدت دورها ويجب حلها أو استبدالها، والمطالبين باستمرارها، لأنها "دجاجة" تبيض ذهبًا لإسرائيل.

يتزايد الميل لدى الحكومة الإسرائيلية لممارسة ضغوط أكثر على السلطة، وربما تصل إلى السعي لفكها وإعادة تركيبها، في حال استمرت برفض استئناف المفاوضات بلا شروط، وعدم التكيف مع الحقائق القائمة التي فرضها الاحتلال، بما ينسجم مع متطلبات تنفيذ الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها في ظل المعطيات الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والإقليمية والدولية القائمة الآن.

لقد أصبح في الضفة الفلسطينية أكثر من 700 ألف مستوطن، وهناك مصادر متعددة تقول إن العدد وصل إلى 780 ألف، وأصبح المستوطنون والمتطرفون والمتدينون يتحكمون أكثر وأكثر بمقاليد الأمور في إسرائيل، وهم مرشحون  للاستمرار في السلطة والتحكم بالقرار الإسرائيلي أكثر خلال السنوات الطويلة القادمة.

في ظل هذه الظروف، غيّرت إسرائيل من سياستها القائمة على إدارة الصراع، والمضي في خلق الحقائق الاستيطانية والعنصرية على الأرض، على أمل أن تفرض نفسها في أي حل تفاوضي يمكن التوصل إليه بين الطرفين عبر مفاوضات ثنائية، أو بضغوط خارجية دولية عليهما. واعتمدت سياسة جديدة تقوم على السعي لفرض الحل الإسرائيلي استفادة مما تعتبره بحق فرصة تاريخية نادرة ونموذجية لتحقيق أهداف إسرائيل التي لم تتحقق حتى الآن، وهي فرصة لن تستمر طويلًا، ولا يمكن الرهان على توفرها مرة أخرى.

تأسيسًا على ما سبق، نستطيع أن نفسر تزايد الدعوات لضم الضفة، أو مناطق (ج)، أو ما تسمى "الكتل الاستيطانية"، أو فرض القانون الإسرائيلي عليها. وهذه الدعوات لم تعد معزولة، بل تعبر عن الاتجاه المركزي الحاكم، لدرجة أن هناك مشاريع قوانين مطروحة على الكنيست تحمل هذه المضامين. كما نستطيع أن نفسر تزايد الدعوات لاستكمال تهويد القدس وأسرلتها، التي وصلت إلى حد تهيئة الأجواء للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى، والتفكير الجدي بهدمه وبناء "هيكل سليمان" المزعوم بدلًا منه.

في هذا السياق، يمكن وضع التصريحات والضغوطات الإسرائيلية على السلطة، بما فيها تصريحات ليبرمان،  لترويضها، وجعلها أكثر طواعية لتتعايش مع الواقع الجديد الذي تحاول أن تفرضه إسرائيل.

أما بالنسبة إلى الاتصالات المباشرة مع الشخصيات والمؤسسات، فهي سياسة قديمة جديدة تعتمدها حكومة نتنياهو بصورة أكبر من السابق تحسبًا لاستمرار ضعف السلطة التي فقدت شرعيتها ومصداقيتها وهيبتها، جراء أسباب كثيرة، أهمها فشل مشروع التسوية التي وضعت كل رهانها عليه.

فإسرائيل تخشى من احتمال انهيار السلطة، أو من سيطرة عناصر وقوى متشددة عليها، بما فيها "حماس" التي تعتبرها تُمارس إرهابًا عسكريًا، مع سعي إسرائيل المستمر والثابت لتوظيف الانقسام وتعميقه لصالحها وتحويله إلى انفصال دائم، واستنفاد الفرص لتعميمه، خصوصًا في ظل عدم اتضاح آلية انتقال السلطة بعد أبو مازن، بعد انتهاء مدته القانونية منذ خمس سنوات، وتجاوزه الثمانين من عمره، وفي ظل تعطيل المجلس التشريعي، وشلل مؤسسات المنظمة، وعدم اتضاح الرؤية فيمن سيخلف الرئيس وكيف، وسط محاولات خارجية من أطراف متعددة لصناعة الرئيس الفلسطيني القادم.

يمكن وضع التهديدات الإسرائيلية الأخيرة في سياق هذه المحاولات، فقيادة أبو مازن مقبولة، ولكن مطلوب منها أكثر، خصوصًا لجهة وضع آليات وترتيبات تضمن انتقالًا سلسلًا للسلطة في حال وفاة الرئيس، أو مرضه مرضًا يعيق ممارسة مهامه، أو استقالته.

إن الذين يحذرون من إمكانية أن تكون الانتخابات المحلية القادمة جزءًا من مؤامرة لكي تشكل هذه البلديات المنتخبة بديلًا من السلطة عليهم التريث، لأن المجالس البلدية المنتخبة ستكون عصية على الاحتلال أكثر من المجالس المعينة أو المنتهية مدتها. فالبديل الأنسب لإسرائيل عن السلطة الحالية سلطة أو سلطات في كل مدينة ومنطقة تقبل تمامًا بما تطرحه، وسقف ما تقدمه إسرائيل لا يتجاوز ما هو قائم الآن، أي معازل منفصلة عن بعضها البعض، تسيطر على السكان وليس الأرض في إطار حكم ذاتي، وتعميق فصل الضفة عن غزة، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية أو تجميدها لأطول فترة ممكنة إن لم يكن للأبد، مستفيدة من الحريق العربي، ومن دعوات التطبيع العربية مع إسرائيل قبل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة العام 1967 كما نصت على ذلك "مبادرة السلام العربية".

[email protected]

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط