كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل اسرائيل دولة ام كيان وظيفي؟؟

هل اسرائيل دولة ام كيان وظيفي؟؟

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 11:21

بشار مرشد
بشار مرشد
تزدحم شاشات التلفزة وصفحات التحليل السياسي في العالم العربي بقراءات تفترض أن إسرائيل دولة مستقلة تماماً في قراراتها الاستراتيجية، وأن الخلافات المتكررة بينها وبين الولايات المتحدة والغرب تعكس استقلالية حقيقية في صناعة القرار. غير أن هذا الافتراض، في تقديري، هو أحد أبرز أسباب الإخفاق في فهم سلوك إسرائيل وتوقع مسار الأحداث. فالخلط بين السيادة القانونية التي تمتلكها إسرائيل كدولة، وبين الاستقلال الاستراتيجي في القضايا الوجودية، يؤدي إلى قراءة مضللة لطبيعة العلاقة بينها وبين امريكا بشكل خاص وبين الغرب بشكل عام، ولاسيما أن القراءة الأقرب إلى الواقع هي النظر إلى إسرائيل بوصفها قاعدة استراتيجية متقدمة للمشروع الغربي تؤدي وظيفة تتجاوز حدود الدولة القومية التقليدية إلى كيان وظيفي. أولاً: إسرائيل بوصفها دولة وظيفية: في العلوم السياسية، لا تُقاس قوة الدولة بامتلاكها مؤسساتها وحدودها وجيشها فحسب، بل بقدرتها على اتخاذ قراراتها المصيرية بعيداً عن الاعتماد الوجودي على قوة خارجية. ومن هذه الزاوية، تبدو إسرائيل حالة استثنائية؛ إذ لا توجد دولة أخرى تعتمد بهذا المستوى على دولة راعية في ثلاثة مجالات حيوية في آنٍ واحد: التفوق العسكري والتمويل والتسليح. الحماية السياسية والدبلوماسية، ولا سيما في مجلس الأمن. الدعم الاقتصادي والتكنولوجي طويل الأمد. ولا يتعلق الأمر بمجرد تحالف بين دولتين، بل ببنية استراتيجية رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته. فقد عبّر ثيودور هرتزل بوضوح عن هذه الوظيفة عندما وصف الدولة اليهودية بأنها ستكون "جزءاً من سور أوروبا ضد آسيا، ومخفرًا متقدماً للحضارة". وهو تصور ينسجم مع وظيفة جيوسياسية أكثر من كونه مشروعاً قومياً معزولاً. ثانياً: معيار الحكم هو النتائج... لا التصريحات: يستشهد كثير من المحللين بالخلافات المتكررة بين واشنطن وتل أبيب لإثبات استقلال القرار الإسرائيلي. غير أن التحليل السياسي الرصين لا يقيس العلاقات بما يُقال أمام الكاميرات، وإنما بما تفضي إليه هذه الخلافات عملياً. والسؤال الحقيقي ليس: هل وقع خلاف؟ بل: ماذا كانت نتيجته؟ فهل أدى أي خلاف معلن إلى وقف المساعدات العسكرية؟ هل فُرضت عقوبات اقتصادية؟ هل جُمّد التعاون العسكري أو الاستخباراتي؟ هل استُخدمت أدوات الضغط التي استخدمتها الولايات المتحدة مع دول أخرى لإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة أو وقف الاستيطان؟ على امتداد عقود، بقيت الإجابة في القضايا الاستراتيجية واحدة تقريباً: لا. بل استمر تدفق السلاح، واستمرت الحماية الدبلوماسية، واستمر استخدام النفوذ الأمريكي والغربي لمنع فرض كلفة سياسية أو قانونية حقيقية على إسرائيل. ولهذا، فإن القيمة العملية لهذه الخلافات تبدو محدودة للغاية. وسواء فُسرت بأنها خلافات تكتيكية داخل التحالف، أو توزيع أدوار يخدم صورة الطرفين، فإن النتيجة النهائية واحدة ولم تمس جوهر العلاقة ولم تغيّر السلوك الاستراتيجي. ففي العلاقات الدولية، لا يُختبر التحالف عند الاتفاق، وإنما عند الخلاف. فإذا بقي التحالف ثابتاً بكل أدواته بعد كل أزمة، فإن ما يستحق الدراسة هو ثبات البنية الاستراتيجية، لا حرارة التصريحات الإعلامية. ثالثاً: مجتمع يمتلك خيار الخروج: ومن الخصائص التي تعزز فهم إسرائيل بوصفها قاعدة متقدمة، طبيعة تركيبتها الاجتماعية. فشريحة معتبرة من الإسرائيليين، ولا سيما داخل النخب السياسية والاقتصادية والعلمية، تحمل جنسيات مزدوجة أو تمتلك ارتباطات قانونية مباشرة بدول غربية. وهذا يمنحها ما يعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ خيار الخروج ؛ أي القدرة على الانتقال إلى دولة أخرى إذا تدهورت البيئة الأمنية أو الاقتصادية. ولا يتعلق الأمر بمجرد امتياز قانوني، بل بعامل يؤثر في طبيعة العلاقة بالأرض والدولة، ويجعل نموذج الاستيطان مختلفاً عن المجتمعات التي لا تملك مثل هذا البديل. رابعاً: الانتخابات... إدارة للاستراتيجية لا إعادة تعريف لها كثيراً ما تُقرأ الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها تحولاً جذرياً في سياسات الدولة. غير أن مراجعة العقود الماضية تظهر أن تداول الحكومات، من اليسار إلى اليمين، لم يغيّر الثوابت الكبرى بل استمرار التحالف مع الولايات المتحدة. الحفاظ على التفوق العسكري. استمرار المشروع الاستيطاني بدرجات متفاوتة. رفض أي ضغوط دولية تمس البنية الأساسية للمشروع. ومن هنا، تبدو الانتخابات أقرب إلى منافسة على إدارة الاستراتيجية لا على إعادة تعريفها. فالوجوه تتغير، لكن الخطوط العريضة تبقى ثابتة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الإقليمية والدولية. خاتمة: إن الخطأ الذي تقع فيه نسبة كبيرة من التحليلات العربية لا يتمثل في الاعتراف بوجود خلافات أمريكية إسرائيلية، بل في المبالغة في تقدير أثرها. فالسياسة لا تُقاس بالتصريحات، وإنما بالنتائج. وإذا كانت كل جولات الخلاف تنتهي باستمرار الدعم العسكري، والحماية الدبلوماسية، والغطاء السياسي، وعدم فرض أي كلفة استراتيجية تُجبر إسرائيل على تغيير سياساتها الجوهرية، فإن السؤال ينبغي أن يتجه إلى بنية العلاقة نفسها، لا إلى الخطابات المتبادلة. ومن هذا المنظور، فإن فهم إسرائيل باعتبارها جزءاً من منظومة النفوذ الغربي، أو قاعدة استراتيجية متقدمة للمركز الغربي، يقدّم إطاراً تفسيرياً أكثر قدرة على فهم سلوكها وتوقع مسار الأحداث من فرضية أنها دولة مستقلة بالكامل عن المشروع الذي نشأت في كنفه. خلاصة القول: إسرائيل ليست قدراً محتوماً، بل هي بنية مركبة؛ والمركبات يسهل تفكيكها إذا عُرفت نقاط المفصلية فيها. استغلال هذه الثغرات يتطلب الانتقال من ردود الفعل العاطفية والمؤقتة، إلى التخطيط الاستراتيجي التراكمي الذي يضرب ببطء ولكن بثبات على "الشقوق" حتى يتصدع البناء بالكامل.
×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط