كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل إسرائيل دولة فاشلة؟ أم هي في طريقها الى ذلك؟

هل إسرائيل دولة فاشلة؟ أم هي في طريقها الى ذلك؟

تاريخ النشر: 2022-05-18 | 09:37

تُعرّف الدولة الفاشلة بتلك الدولة المركزية الضعيفة ذات القدرات المحدودة في توفير الأمن الشخصي لمواطنيها وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها لا تمتلك القدرة على تطبيق القانون على جميع أراضيها، وهي أيضا غير قادرة على أن تستخدم وحدها السلاح  وبشكل حصري في مناطقها وذلك بسبب ضعف المؤسسات المختلفة للدولة، خاصة في المناطق الريفية والبعيدة عن المركز، مما يشجع على ظهور مجموعات فرعية تبسط سيطرتها على تلك المناطق وتصبح الحاكم الفعلي لها. تماما كما فعلت داعش في مناطق العراق وسوريا البعيدة عن مركز القرار السياسي.

عرّف " روبرت روتبرج وسيث كابلان"  الدولة الفاشلة : بتلك الدولة التي  يسودها العنف الداخلي، وهي غير  قادرة على توفير الاحتياجات الاساسية لمواطنيها ( احتياجات اجتماعية، أمنية، اقتصادية) وتعجز عن بسط سيادتها على كافة المناطق الجيوسياسية التابعة لها، مما يثير الرغبة لدى العديد من المجموعات للسيطرة على الأرض ومشاركة الدولة المركزية في اتخاذ القرارات ". وينسجم  نعوم تشومسكي مع هذا التعريف، حيث يعتقد بأن الدولة الفاشلة غير قادرة على حماية مواطنيها وتعتبر نفسها فوق القانون وتطلق يد العنف ضد مواطنيها في ظل غياب الديمقراطية.

يمكننا تلخيص بعض الصفات للدولة الفاشلة : 1- غير قادرة على بسط سيادتها على أراضيها 2- عاجزة عن تحقيق الأمن والسلام والسيطرة على العنف المنتشر وضبط معدلات القتل والاجرام 3- عاجزة عن تحقيق النمو الاقتصادي والمساواة بين مجموعات الشعب المتنوعة عرقيا ودينيا ومذهبيا 4- عاجزة عن السيطرة على الحدود 5- حدوث حرب أهلية وإبادة جماعية 6- ضعف مؤسسات الدولة وانتشار الفساد السياسي والاداري والمالي. فالدولة الفاشلة تعاني من العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والامنية مع احتفاظها بكيان الدولة الرسمي، بيد أنها غير قادرة على إداء مهامها بشكل فعال وكامل، سواء داخل حدودها أو خارجها.

هل التوصيف السابق للدولة الفاشلة ينطبق على إسرائيل؟

إسرائيل مثلها مثل العديد من دول العالم والمنطقة التي تضم في داخلها إثنيات وعرقيات متعددة لعبت أدوارا ايجابية وسلبية على حد سواء، وتعُرف إسرائيل في أوساط الباحثين ب Startup Nation  ، وخلال سنوات عمرها ال 74 حدثت تفاعلات داخلية وخارجية مما أدت الى التساؤل حول كونها دولة فاشلة.

 توجد ثلاث مؤشرات بحثية لمفهوم للدولة الفاشلة:

 1- المؤشر الاجتماعي : حيث من المعروف أن المجتمع اليهودي مكوّن من مجموعات مختلفة، المتدينين وهم يشكلون حوالي ثُمن المجتمع ( 1.226.000)، بزيادة حوالي 13% عما كانوا عليه عام 2009. المهاجرون من الاتحاد السوفيتي، ويشكلون ما نسبته 15% من المجتمع، مضافا إليهم التقسيم المعروف بين الشرقيين والغربيين. أما في المجتمع الاسرائيلي الأعم –حسب التعريف الاسرائيلي- فنسبة العرب الفلسطينيين الذي يعيشون داخل الخط الأخضر فقد بلغت حتى نهاية عام 2021 ما نسبته حوالي 21.1% من سائر السكان. الأمر هنا يتعدى كونه مجرد أرقام احصائية بل يتعداه ليؤشر على مدى تعدد الهويات الثقافية لذلك المجتمع. تعدد الهويات الثقافية يعني بالضرورة تعدد اساليب الحياة بشكل يميّز كل مجموعة عمن سواها، وبالتالي نشوء مؤسسات خاصة تسعى للحفاظ على ثقافة المجموعة الأمر الذي يدلل على فشل نظرية بن غوريون المعروفة ب ( بوتقة الإنصهار). التي هدفت إلى إذابة الثقافات المتعددة ومن ثم إنتاج ثقافة واحدة تسود المجتمع والدولة الناشئتين.

وقد تطور هذا الاختلاف على مسارين،

 الأول: أفقي بحيث أن هناك مدن في إسرائيل تصنّف على كونها مدن خاصة لتلك المجموعات، بني براك للمتدينين،  مدينة بات يام للروس، تل ابيب لليهود الغربيين، والعرب الفلسطينيين الذين بقوا في مدنهم وقراهم.

الثاني: عامودي، فقد تطور الاختلاف الثقافي إلى خلاف استدعى التمييز التاريخي بين جميع المجموعات المركبة للمجتمع، وتمثّل ذلك بنشوء أحزاب سياسية تتخذ من هذه المجموعات قاعدة انتخابية لها.

هذا التباين العامودي والأفقي الآخذ بالاتساع أدى الى ضعف مؤسسات الدولة وانتشار الفساد السياسي والاداري والمالي، وأصبحت عاجزة عن تحقيق الأمن والسلام والسيطرة على العنف المنتشر والسيطرة على معدلات القتل والاجرام المنتشرة بين شريحة سكانية تشكل حوالي 21% من تعداد السكان، ولعلنا سمعنا نداء نفتالي بنيت للإسرائيليين لحمل السلاح كي يدافعوا عن أنفسهم على حد تعبيره. فقد تضاعف الطلب حتى نهاية مارس الماضي الى 3 أضعاف عما كانت عليه النسبة من ذات الفترة من العام الماضي. مما يدلل على فقدان الاسرائيلي الشعور بالأمن الشخصي. وكنتيجة حتمية لما ذكر آنفا فإن الدولة لن تستطيع السيطرة على المناطق الواقعة تحت نفوذها السياسية، فقد فشلت الدولة في تمرير مشروع بريفر في النقب، كما فشلت في إخلاء الخان الأحمر، وهي مناطق خاضعة لنفوذ اسرائيل حسب تعبيرهم طبعا. ومن الملاحظ أيضا عدم مقدرتها على بسط نفوذها على عاصمتها ( حسب تعبيرهم ) وهي الآن تقمع كل من يرفع العلم الفلسطيني في القدس المحتلة، بل على العكس فإن الاسرائيليين ينزلون أعلامهم إذا ما شاهدوا تجمّعا للفلسطينيين في الشوارع. وهذا دليل آخر على فشل بسط السيطرة وفرض هيبة الدولة.

2- المؤشر السياسي, منذ مقتل اسحاق رابين ولغاية اليوم لم تنعم المنظومة السياسية في اسرائيل بالاستقرار، ولم أي ائتلاف حكومي مدته البرلمانية، بل على العكس فقد شهدت السنوات العشر الأخيرة حوالي اربع دورات انتخابية، وغابت الأولويات الداخلية والخارجية عن الكثير من البرامج الانتخابية وكان الشعار الانتخابي السائد هو " لا لبنيامين نيتنياهو". عدم الاستقرار السياسي ما هو إلا انعكاسا لطبيعة الصراعات الداخلية، خاصة إذا ما ارتبطت هذه الصراعات بروافد أثنية ثقافية وأيدولوجية تغذيها، و خاصة في ظل غياب التهديد الوجودي الخارجي بالمفهوم التقليدي، وتحديدا بعد فشل اسرائيل في مواجهة إيران النووية واندثار التهديد العربي الرسمي بشن حروب تقليدية، ناهيك عن موجة التطبيع الرسمي. وبالتالي تغيرت مستويات التحديات في إسرائيل وأصبح الشرخ الداخلي يتسع ويأخذ شكلا مؤسساتيا أكثر تنظيما وفئوية تفضل الخاص على الصالح العام.

 3- المؤشر العسكري للدولة الفاشلة: منذ عام 1967 لم تربح إسرائيل أية حرب، ولم تحقق في حروبها اللاحقة أية  انجازات ذات بُعد استراتيجي على غرار حرب حزيران/1967. بل على العكس اصبحت تتلقى ضربات موجعة وتلحق بها خسائر استراتيجية كبيرة، وآخرها ما حدث في العام الماضي بشهر رمضان، حيث توحدت الساحة الفلسطينية المنتشرة على حدود فلسطين التاريخية، توحدت الساحة سواء في الوعي وسواء في العمل، وبتالي فشلت اسرائيل في تفكيك الساحة الفلسطينية الى ساحات متعددة تنفرد بها في أي وقت شاءت. أيضا تحوّل المجتمع الفلسطيني من مجتمع حاضن للفعل ضد إسرائيل إلى مجتمع مبادر للفعل. الخطورة الكامنة هنا هي تقلص فعالية الجيش وهي في محورين أساسين، الأول وهو الأهم: المجتمع الاسرائيلي يعتمد اعتمادا كليا على الجيش في الحماية الجماعية له أمام التهديدات الخارجية والداخلية – ادخال الجيش الى المدن الفلسطينية في الداخل العام الماضي - ، ففي حال فشل في إداء دوره فأن هذا الفشل سيدفع الاسرائيليين نحو البحث عن الخلاص الفردي لهم ولأسرهم، وبتالي تتآكل المادة اللاصقة للمجتمع الاسرائيلي، ألا وهو الجيش.

 المحور الثاني: يتلخص في دور الجيش في إمداد الناتج القومي بمدخلات مادية عالية، من مبيعات الاسلحة وتكنولوجيا الها تك المُصدّرة الى العالم. لا بل على العكس تماما، فقد يلجأ الجندي الذي اكتسب المهارات الكتنولوجية العالية للبحث عن وظيفة مرموقة له في الغرب المتقدم بعد إنهاء الخدمة العسكرية على غرار ما حصل فعلا في القطاع الصحي الاسرائيلي وهجرة علماء الطب الى أوروبا وأمريكا بعد شعورهم بأن اسرائيل صغيرة أمام طموحاتهم البحثية.

المؤشر الأخير ألا وهو الاقتصاد: ربما هذا القطاع هو أحد الناجين القلائل  من الاضرار التي لحقت بإسرائيل على مدار سنوات طوال، حيث حقق نموا العام الماضي بمقدار حوالي 8%.

ثمة سؤال جوهري، هل يستطيع الاقتصاد انقاذ أية دولة من السقوط في مستنقع الدول الفاشلة؟ خاصة إذا ما كانت تعاني الدولة من مشاكل في شيفرتها الوراثية؟ ربما يجيب على هذا السؤال الاسرائيليين أنفسهم، حيث يقول البروفيسور " شلومو مي تال" الباحث في معهد شموئل نأمان- التخنيون" في مقال له نشر بتاريخ 31/08/2020 " إسرائيل مثل السيارة، ممكن أن تصبح دولة فاشلة وبكل سهولة وبسرعة كبيرة، وتتحول من " Startup Nation  إلى Dead Battery Nation".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط