كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أصبحت بريطانيا "رجل أوروبا المريض"؟

هل أصبحت بريطانيا "رجل أوروبا المريض"؟

تاريخ النشر: 2022-12-17 | 10:23

خلال القرن التاسع عشر تغيّر توازنُ القوة في أوروبا بسبب تراجع الإمبراطورية العثمانية الطويل. ذلك أن الإمبراطورية التي كانت توصف بـ«رجل أوروبا المريض» كانت تعاني من اقتصاد ضعيف، وبيروقراطية متكلّسة وغير فعّالة، وأقاليم واسعة وبعيدة تمتد من البلقان إلى المحيط الهندي.

 وحين انضم قادتها إلى ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية من أجل محاربة التحالف الذي يضم روسيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا، ثم الولايات المتحدة لاحقاً، عانت بسبب وجودها على الطرف الخاسر خلال الحرب العالمية الأولى، فتم تقسيم إمبراطوريتها من قبل الحلفاء المنتصِرين. وما زالت نتائج هذا الحدث الدراماتيكي مستمرة وبدون تسوية إلى اليوم في القرن الحادي والعشرين.

خلال ستين عاما الماضية، مرّت كل من فرنسا وإيطاليا والبرتغال وبلجيكا وفنلندا وألمانيا بفترات تراجعٍ وُصفت فيها بـ«الرجل المريض». واليوم، تُعد بريطانيا أحدث بلد يطلق عليه هذا الوصف.. فما السبب يا ترى؟ إن اقتصاد بريطانيا يعاني من مشاكل كثيرة بسبب تضافر عدد من العوامل.

 وكان وباء كوفيد والتضخم العالمي قد عبّدَا الطريق لمشاكل كبيرة تواجه بريطانيا، لكن المشاكل بدأت مع قرار قطع الروابط الاقتصادية بأوروبا.

ففي 23 يونيو 2016، صوّت مواطنو المملكة المتحدة في استفتاء وطني لصالح خيار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقد حظيَّ تصويت «البريكسيت» هذا بتأييد 52 في المئة من السكان بينما عارضه 48 في المئة منهم. وقد كان قراراً غير ملزم، لكن حكومة «المحافظين» قرّرت اعتمادَ النتيجة والشروع في عملية الانسحاب الشاقة والطويلة من الاتحاد الأوروبي

. رئيس الوزراء في حينه، ديفيد كامرون، عارض «البريكسيت» واستقال، فحلت محله تيريزا ماي.

 وهذه الأخيرة اصطدمت بصعوبات كبيرة في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، فحل ملحها بوريس جونسون. وهذا الأخير قاد المحافظين إلى انتصار تاريخي في انتخابات عام 2019، لكن بسبب انتهاكه قواعد وباء كوفيد، اضطر للاستقالة هو أيضاً فحلّت محله ليز تراس التي لم تستمر في منصبها سوى سبعة أسابيع قبل أن يتسلم السلطة مكانَها الزعيمُ الحالي ريشي سوناك.

ويواجه سوناك تحديات على العديد من الجبهات؛ فالناتج المحلي الإجمالي انخفض بأكثر من 3 في المئة منذ «البريكسيت». ومعدل التضخم في أسعار المواد الغذائية هو الأعلى منذ أربعين عاماً، وفواتير التدفئة ارتفعت بشكل استثنائي جراء الحرب في أوكرانيا والاضطرابات المسجلة في أسواق النفط والغاز. وبينما تقترب أعياد الميلاد المسيحية، تواجه بريطانيا إضرابات عبر البلاد في قطاعي النقل والبريد. وقد أدت إضرابات عمال السكك الحديدية إلى خلو مراكز المدن التجارية من المرتادين والمتبضعين، وتحديداً في الفترة التي تُحقق فيها المتاجرُ والمطاعمُ عادةً معظم دخلها السنوي.

 وفضلا عن ذلك، فإن ملايين بطاقات التهنئة والمعايدة بمناسبة أعياد الميلاد والطرود لن تصل إلى وجهاتها في الوقت المحدد، ربما ليس قبل السنة الجديدة. ولأنه يُنظر إلى النقابات والاتحادات العمالية على أنها داعمة تقليدية لحزب العمال، فإن التنديد العام بالموجة الحالية من الإضرابات قد يساعد المحافظين ويصبّ في مصلحتهم، إذ سيقولون إن حزب العمال لم يكن قوياً بما فيه الكفاية في التنديد بالإضرابات خشية استعداء المصدر الرئيسي لتمويل حملاته السياسية.

غير أنه إذا خرجت بريطانيا من فصل الشتاء بدون أن تتفاقم الأزمة المالية، فقد يستطيع سوناك جعل حكومته تركز على التعافي الاقتصادي وقد يسجل تحسّناً في أرقامه في استطلاعات الرأي، لا سيما أن حزبَه لا يبدو مستعداً الآن لاستبداله بشخص آخر بالنظر إلى الاضطرابات التي حدثت العام الماضي.

 بيد أن مصيره سيتوقف على الكيفية التي سيتعاطى بها مع الاقتصاد والعلاقات مع أوروبا، ومع أزمة أخرى تلوح نذرها في الأفق في ظل إصرار «الحزب القومي الإسكتلندي» على المطالبة بإجراء استفتاء آخر حول سعي اسكتلندا للاستقلال عن بريطانيا وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي من جديد. لكن هذا الأمر من غير المرجح أن يحدث حتى تنظيم انتخابات عامة، لن تجرى قبل يناير 2025.

بيد أن احتمال انسحاب إسكتلندا من المملكة المتحدة يثير انفعالات قوية عبر أرجاء البلاد، مما قد يؤدي إلى تنامٍ أكبر للقومية الإنجليزية، الأمر الذي سيكون له تأثير مقلق على أوروبا وخارجها.

 عن " الاتحاد" الإماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط