كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أصبحت "حماس" حاجة اسرائيلية؟

هل أصبحت "حماس" حاجة اسرائيلية؟

تاريخ النشر: 2022-07-05 | 15:18

تدلّ كلّ المؤشّرات على انفصال قطاع غزّة نهائياً عن الضفة الغربية وعن المشروع الوطني الفلسطيني، بعد خمسة عشر عاماً على الانقسام إثر قيام حركة "حماس" بانقلابها العسكري على السلطة الفلسطينية في صيف 2007، وطرد مؤسّسات السلطة من غزّة، وإقامة دولة خاصة بها. وذلك بعدما نجح الإسلام السياسي مستخدماً وسيلتَيْ الهيمنة والصعود المتناقضتين: فهو من جهة صعد عبر انتخابات برلمانية ديمقراطية نافس فيها وحصد الأصوات التي تؤهّله لتشكيل حكومته الخالصة كما كان الأمر في حكومة إسماعيل هنيّة. ومن جهة أخرى، استخدم القوّة والإزاحة العنيفة في تثبيت أركانه والإطاحة بخصومه وتحويل غزّة إلى منطقة حكم خالصة له، فكانت غزّة  أولى تجارب الإسلام السياسي في الحكم الخالص.

لم يساهم الانقسام الفلسطيني في إضعاف المناعة الوطنية فقط، بل وأفقد الفلسطينيّين كثيراً من الهيبة لقضيّتهم العادلة، فاستسهل الإقليم والغرب أن يتعامل معهم بما هو أقلّ كثيراً ممّا تستحقّه القضية والحالة الفلسطينية على المستوى السياسي.

 كما هو معلوم، فإنّ السياسة ليست مجموعة مصادفات، بل هي نتاج مطابخ ودوائر وأجهزة تخطّط بهدوء شديد، ولم تكن حركة "حماس" لتقوم بانقلابها في غزّة لولا تخطيط ودعم دول في الإقليم تحت أعين إسرائيل التي عملت بمكر شديد على سيطرة حركة "حماس" على غزّة منذ اتّخذ شارون قراره بالخروج من غزّة من طرف واحد ومن دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

لم يكن الانقسام الفلسطيني يوماً صراعاً بين فصيلين على سلطة، بقدر ما كان يتّصل بمن يحكم غزّة التي تُعتبر في الجغرافيا هامشاً، لكنّها في السياسة مركز  يحدّد من يتصدّر المشهد السياسي

بديل "فتح"

صحيح أنّ حركة "حماس" أُسّست لتكون مشروعاً بديلاً لمنظمة التحرير وحركة فتح، بديلاً أيديولوجيّاً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً، ورأت نفسها حركة ربّانيّة مقاوِمة ونخبة مصطفاة ومن أصحاب الأيادي المتوضّئة في مقابل العلمانيين والفاسدين الذين فرّطوا بفلسطين، ثمّ جاء انتقال "حماس" المفاجئ من هامش الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى المركز عقب فوزها في انتخابات 2006 ليشكّل  نقطة تحوّل بالغة الأثر في مسيرة الحركة ولتبدأ مشروع دويلتها في غزّة حجراً فوق حجر، إلّا أنّ كلّ هذه العوامل الذاتية لا تكفي لتفسير ما قامت به "حماس" في 2007، من دون أن يكون المختبر الإقليمي قد عمل على قدم وساق من أجل إنجاز الانقسام الفلسطيني وضمان استمراريّته لعقود.

لذلك لم يكن الانقسام الفلسطيني، الذي أتمّ خمسة عشر عاماً من عمره، مصادفة تاريخية أو   فائض قوّة من "حماس"، أو مراهقة سياسية، أو جهلاً بوقائع التاريخ والجغرافيا وحقائق السياسة والوضع الفلسطيني المعقّد جدّاً... ومنها أنّ حركة "حماس" غابت عنها، وهي مزهوّة وثمِلة بنصر 2006، بديهيّاتُ العمل السياسي وحقائق النظام السياسي الفلسطيني. ومضت في معركتها السياسية المركّبة مع السلطة وحركة "فتح" من دون أن تتوقّف ولو قليلاً أمام حقيقة أنّ النظام الفلسطيني هو نظام رئاسي وليس برلمانياً، وأنّ الحكومة التي ورثتها "حماس" عن حركة فتح هي الابنة الشرعية لاتفاقية أوسلو التي من أهمّ بنودها الاعتراف بإسرائيل، بقدر ما كان هذا الانقسام مخطّطاً إقليمياً إسرائيلياً.

لم يكن الانقسام الفلسطيني يوماً صراعاً بين فصيلين على سلطة، بقدر ما كان يتّصل بمن يحكم غزّة التي تُعتبر في الجغرافيا هامشاً، لكنّها في السياسة مركز  يحدّد من يتصدّر المشهد السياسي. وذلك ليس مصادفة، لأنّه حين يتعلّق الأمر بتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية، فلنا أن نتصوّر إلى أين يسير النظامان السياسيان الفلسطينيان في الضفة وغزة. إذ فيما  تعمل  إسرائيل على زيادة تآكل السلطة في الضفة إلى أبعد الحدود، وعدم إجرائها أيّ لقاءات سياسية مع الرئيس محمود عباس، فإنّ "حماس" صارت مطلوبة (إسرائيلياً!) لتمكين الانفصال بين الفلسطينيين وترسيخ الكيان الفلسطيني في قطاع غزة.

عندما كان قطاع غزّة يحاول التذكير بكونه خزّان الوطنية الفلسطينية من خلال مشروع "المقاومة"، كانت حركة "حماس" تعمل على تحويل مشروع "المقاومة" إلى حالة مفصولة عن هذه المعركة الوطنية، فقط لتعزيز مكانتها وشرعيّتها بما هي بديل قويّ عن حركة فتح والسلطة الفلسطينية.

"غزّة تحمي الضفة"؟

وكما يقول وزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف، فقد "تمّ تعطيل مقولات وطنية كبرى لمصلحة عبارات مشبوهة تهدف ليس إلى سرقة التمثيل الفلسطيني بل والتنكيل بالذاكرة الوطنية، وتحويل "حماس" ومعها غزّة إلى مرجعية حصرية للمقاومة الفلسطينية والعمل الوطني، وأصبح لافتاً جدّاً أن يتردّد اسم غزّة في وسائل الإعلام أكثر بكثير من اسم فلسطين، وأن يذيِّل الكاتب الفلسطيني المقيم في غزّة توقيعه لمقالته المنشورة في صحف عربية أو إقليمية بعبارة "كاتب من غزّة".

ومن استمع جيّداً إلى خطاب إسماعيل هنيّة في لبنان يستطيع أن يستنتج بكلّ سهولة أنّ حركة "حماس" ماضية حتى النهاية في فكرة البديل عن السلطة الفلسطينية، وأنّ قرار عدم إنهاء الانقسام قد اتّخذته حركة "حماس"، وهذه المرّة فعلاً لا قولاً.

حسب خطاب هنيّة في لبنان قولاً وسلوكاً، فإنّ دور قطاع غزّة في المعركة الوطنية هو السلاح والصواريخ التي ترتعد منها تل أبيب وتخشاها، وإنّ هذا السلاح  أصبح عنصراً "حاسماً" في التوازن القائم مع إسرائيل، وفي حماية الضفة الغربية والقدس كما جرى في معركة "سيف القدس"، وإنّ هذا السلاح يحتاج إلى أعلى دعم من حزب الله وإيران، وإلى التنسيق مع هذا المحور على أعلى مستوى.

لذلك باتت حماية الضفّة وتحرير فلسطين والأقصى يتطلّبان "الحفاظ" على قطاع غزة على ما هو عليه من حالة خارج مسألة إنهاء الانقسام، لأنّ إنهاء الانقسام يعني عودة سلطة أوسلو الخانعة إلى القطاع، حسب التوصيف الحمساويّ، وعودة التنسيق الأمني، وحرمان غزّة من حقّها في المقاومة وتكديس الصواريخ وحفر الأنفاق، وحرمان الكفاح الوطني في الضفة من حماية وضمانة هذا السلاح الذي سيحرّر فلسطين من النهر إلى البحر.

هذا يعني أيضاً أنّ إنهاء الانقسام لم يعّد مسألة مهمّة، ولا ملحّة، ولا راهنة، بل وقد يكون ضارّاً للكفاح الوطني كلّه.

ليس صدفةً أن يتحوّل إنهاء الانقسام في الواقع إلى أحد أهمّ "المنسيّات" الفلسطينية في الشهور الأخيرة. وليس صدفةً أنّ الحديث عن عصر "الانتصارات" من قبل إسماعيل هنية في لبنان، يأتي في "عزّ" عصر الترتيبات والتفاهمات والتوافقات مع إسرائيل للإبقاء على أعلى حالة من الهدوء، سواء في عهد حكومة بينيت أو  حكومة وريثه لابيد، وعلى أعلى درجةٍ من الضبط الميداني، وأعلى أرقام لتصاريح العمل في إسرائيل، والتسهيلات الاقتصادية لغزّة ولحركة "حماس".

عن أساس ميديا اللبناني 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط