كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل التطبيعُ مصيدةٌ لإسرائيل؟

هل التطبيعُ مصيدةٌ لإسرائيل؟

تاريخ النشر: 2020-10-01 | 06:19

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

التطبيع مع العدو الإسرائيلي شرٌ مطلق، ولكن في هذا الشر يكمن بعض الخير،  وعلى سبيل المثال، فالتطبيع بين المحتل الإسرائيلي ودولة الإمارات ودولة البحرين يخبئ خيراً للأمة، وفيه انكشاف للغمة، وقد يكون التحاق بعض الدول العربية الأخرى بقافلة التطبيع بعد أيام بشرى خير لمستقبل الأجيال، ونداء عاجلاً للعمل الجاد الذي يخلص أمة العرب من دولة قامت على اغتصاب الأرض و سحق كرامة الإنسان.

بعض الخير يتمثل في انكشاف سوءة النظام العربي، وانفضاح أمره العاجز عن فعل شيء ضد الاحتلال، ولصالح الإنسان العربي، فقد سبق وأن ذكر الرئيس الأمريكي أن الدول العربية تطالب بدولة فلسطينية عبر الإعلام، ولكنهم ضد هذا المطلب في السر، لذلك قد يسهم التطبيع المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي في انجلاء المشهد، وفضح المستور الذي انخدعت فيه الجماهير العربية سنوات، وهذا كله  في صالح القضية الفلسطينية، التي صار على قيادتها أن تحدد موقفاً ثابتاً من الاحتلال الإسرائيلي، وسبل مواجهته بشكل عملي.

وقد يكون بعض الخير في انتقال عدوى الخيبة والفشل الذي ضربت أطنابها في بلاد العرب إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، فمن الجريمة أن تظل الشعوب العربية تعاني  استبداد الحاكم، وتسلط المسؤول، والتفرد بالقرار دون أن تصدر هذا الفيروس إلى القيادة الإسرائيلية، الأكثر احتكاكاً وتواصلاً مع القيادات العربية، مع التأكيد على الفوارق المجتمعية، فالاستبداد في بلاد العرب وجد لها مرتعاً خصباً، وأمسى جاهزاً للقطاف والتصدير إلى من يطبع معهم.

وقد يكون بعض الخير في الانقسام الذي انتقل من ساحة العرب إلى ساحة الإسرائيليين، فإنكار الآخر، والتمسك بالرأي، والتطرف في المواقف، والتشدد ضد نصف المجتمع، حتى أن الفصل بين المرأة والرجل في الحافلات بات سمة للمجتمع الإسرائيلي، وكأنهم ينقلون عن العرب، أو يقلدون، ويأخذون أسوأ طباع استوردتها الأنظمة العربية من أوحش دكتاتوريات الأرض.

وقد يكون بعض الخير في فساد الحاكم، فقد تجرأ قادة إسرائيل على المال العام، ووجهت لأكثر من رئيس وزراء تهمة الفساد، وصدرت أحكام ضد أكثر من رئيس دولة ووزير بالسجن بتهمة التحرش، أو إساءة الأمانة، أو الفساد، وفي هذا اتباع لنهج الحاكم العربي، الذي صار هو الوطن، وهو المتصرف الوحيد في شؤون البلاد.

وقد يكون بعض الخير في التطبيع حين تعجز دولة إسرائيل الديمقراطية عن الاستقرار السياسي، وعن الوصول إلى حكومة تتآلف من حولها الأحزاب بعد ثلاث جولات انتخابية في غضون عدة أشهر، في مشهد يعكس رداءة الأوضاع الحزبية الإسرائيلية التي تحاكي مثيلها في بلاد العرب، وإن لم يكن بالمستوى نفسه، فالدول العربية لا تجارى بانعدام الديمقراطية.

وقد يكون بعض الخير في اطمئنان الإسرائيلي على نفسه ومستقبله من خلال التطبيع، وهذا الشعور بالنصر والأمن والتفوق قد يدفع الإسرائيليين إلى المزيد من التطرف، والكشف عما في صدروهم من أطماع، والتي سيربك ظهورها الحتمي هذا المشهد التمثيلي القائم على التطبيع.

ولكن الخير الأعم  من التطبيع مع الدول العربية والتقارب معها يتمثل في الوقوع في المحذور، فقد سبق وأن اتفق حكماء إسرائيل قبل مئة سنة على قواعد العمل الأساسي للحفاظ على دولتهم من الزوال، وأهم هذه القواعد يتمثل في التحذير من الارتباط مع الشرق، وعدم الصداقة مع الدول العربية، وعدم التطبيع معهم، وذلك يرجع لأسباب تاريخية، فحين قرأ المؤسسون الأوائل لدولة إسرائيل أسباب هزيمة الصليبيين، توصلوا إلى استنتاج يفيد بأن انقطاع الصليبيين عن إخوانهم في الغرب، وارتباطهم بأهل الشرق، سكان البلاد الأصليين، واعتمادهم عليهم في الحياة، كان من أهم الأسباب التي مكنت صلاح الدين الأيوبي من الانتصار عليهم، واقتلاعهم من الشرق، لذلك كانت توصية الأوائل لمن سيأتي من بعدهم بأن تحافظ إسرائيل على علاقة متينة مع الغرب، وألا ترتبط بتطبيع استراتيجي مع المحيط العربي.

في إحدى خطاباته القومية، قال رئيس الكنيست الأسبق إبراهام بورغ: "علينا أن نبني بيننا وبينهم جداراً لا يعبره الطير، وإن لم نفعل ذلك، فليجهز كل منا جواز سفره الأجنبي"

فهل بعد معاهدات السلام مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، وبعد التطبيع مع الإمارات والبحرين، هل حان الموعد لأن يجهز الإسرائيليون جواز السفر الأجنبي للرحيل، أم أنهم بحاجة إلى المزيد من المطبعين العرب؟

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط