كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل التعديل الوزاري طيّ لصفحة استعادة الوحدة؟!

هل التعديل الوزاري طيّ لصفحة استعادة الوحدة؟!

تاريخ النشر: 2021-08-17 | 06:26

جمال زقوت
جمال زقوت

عندما أعلن الرئيس أبو مازن في نهاية نيسان الماضي قراره بإلغاء الانتخابات التشريعية، والذي ترافق مع الدعوة للمضيّ بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لم يكن واضحاً هل كان يدرك مدى خطورة المأزق السياسي والبنيوي الذي وصلته الحالة الوطنية العامة، وخاصةً تدهور مكانة السلطة الوطنية لأبعد مدى، وأنه بالكاد يمكن معالجة هذا التدهور في العلاقة مع الناس، بأقل من إبقاء الأمل في إمكانية استعادة الوحدة من خلال تشكيل حكومة جديدة تستجيب لاحتياجات الناس، سيّما بعد أن تبدّدت تلك الآمال بأن تأتي هذه الوحدة من خلال قاطرة الانتخابات، واستعادة البرلمان لدوره في مساءلة الحكومة والحكم؛ حيث كان متفقًا على أنه وبغض النظر عن نتائج الانتخابات فسيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشكل مدخلًا لمعالجة الانقسام باتجاه إنهائه.

لقد كان واضحًا أنه لا يمكن احتواء الإرادة الشعبية لاستعادة الوحدة الوطنية التي بلغت ذروتها في هبّة القدس والشيخ جرّاح، وهي ذات الإرادة الشعبية التي تجسدت بطريقة غير مسبوقة لدى الأغلبية الساحقة لتجمعات الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء الوطن، وفي بلدان الشتات خلال حرب آيّار الأخيرة على قطاع غزة، عن هدفها الأساسي بإعادة بناء الوحدة الوطنية ومغادرة جميع المسارات التي مسّت بهذه الوحدة وبالهوية الوطنية الجامعة لشعبنا. ولعلّ الرسالة الأهم التي حملتها تلك الإرادة تجاوزت الرد على العدوان الاسرائيلي، لتشمل أيضًا رسالة واضحة لطرفيّ الانقسام، بأنه لا يمكن النجاح في مواجهة الحرب الاسرائيلية على القطاع وكذلك في مواجهة إرهاب المستوطنين والعدوان المتواصل لتهويد القدس ونهب الأرض وتوسيع الاستيطان في باقي أرجاء الضفة الغربية دون وضع الانقسام جانبًا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية تضع حدًا لتداعيات هذا الانقسام، وفي مقدمتها مراجعة وإلغاء كافة الإجراءات التي انتهكت حقوق الناس في القطاع والضفة على حدٍ سواء، والتي شكّلت بالإضافة لفشل استراتيجيات طرفيّ الانقسام وإصرارهما على التمسك بها، جوهر الأزمة الوطنية وإبقائها دون أي إمكانية جديّة للمعالجة.

لابدّ من الإقرار أيضًا أن القراءة الخاطئة من قبل حركة حماس لمضمون حالة وحدة الإرادة الشعبية خلال مرحلة ما بعد إلغاء الانتخابات التي وضعت السلطة الوطنية وحركة فتح في مواجهة إرادة التغيير الواسعة التي هَيْمنت على الشارع الفلسطيني حينها، وكذلك خلال هبّة القدس والشيخ جرّاح، والحرب على غزة، وكأن تجليات هذه الإرادة كانت انحيازًا لسياسات حماس، الأمر الذي زاد من شروطها وتعنُّتها إزاء سبل إنهاء الانقسام. فالشروط التي وضعتها أظهرت أن حماس تتصرف وكأن نتائج الحرب قد شكّلت انتصارًا لها على خصومها، وليس صمودًا وطنيًا وانتصارًا شعبيًا ضد الاحتلال الإسرائيلي. فذلك كله ساهم في تفريغ نتائج هذا الصمود والشعور بالنصر من ناحية، وأضاف تعقيدات جديدة لمسار وإمكانية استعادة الوحدة من ناحية ثانية.

ويظلّ السؤال الجوهري الذي سيتعاظم خلال الأيام القادمة هو هل التعديل الوزاري المتوقع القيام به بمثابة طيّ لصفحة استعادة الوحدة، والاستسلام لحالة الانقسام وربما تكريسها لواقع انفصالي هو الأخطر على مستقبل القضية الوطنية. فالأزمة الوطنية شاملة وليست مجرد ثغرة هنا أو هناك في مسار العمل الحكومي رغم فداحة الخلل جراء تدهور هذا الأداء سيما ما يولده من شعور عميق بغياب العدالة،و اتساع نسبة الانطباعات بوجود فساد في سياسات وأداء المؤسسات الحكومية، والذي بجوهره يشكل انعكاساً لأزمة المسار الوطني برمتها، ولغياب المؤسسات الوطنية الجامعة، سيما البرلمانية منها، وإصرار طرفي الانقسام على استمرار التمسك باستراتيجيات العمل المتناقضة التي أوصلت الشعب الفلسطيني وقضيته إلى ما وصلت إليه من ضعف وتراجع أمام تمدّد المشروع الاستيطاني التهويدي.

دون القيام بمراجعة شاملة لجوهر وجذور الأزمة الوطنية، والتوافق على ضرورة والإقرار بأهمية قبول التعددية السياسية والفكرية ، وأن مدخل التغيير الاستراتيجي لمعالجة هذه الأزمة يتمثل في فتح أبواب المشاركة في عملية صنع القرار الوطني داخل منظمة التحرير الفلسطينية أمام الجميع ودون استثناء، وبما يمكّن من إعادة بناء مؤسساتها، ويُصوّب آليات اتخاذها للقرارات بعيدًا عن الانفراد والهيمنة والمحاصصة، والعمل الجادّ لاستعادة طابعها الائتلافي والديمقراطي كجبهة وطنية عريضة تُعزّز مكانتها التمثيلية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، وما يتطلبه ذلك من مغادرة لكل أسباب التدهور الذي عاشته، بما في ذلك وقف اللّهاث وراء سراب المفاوضات، ما لم تعلن اسرائيل مسبقًا اعترافها بحقوق شعبنا الوطنية، وليس استمرار عبثية التفاوض حول فيما إذا كان لشعبنا حقوقًا وطنيةأم لا، كما فعلت اسرائيل طوال الحقبة الماضية بهدف تفتيت عناصر القضية الفلسطينية وتمزيق حقوق شعبنا الثابتة، هذا بالإضافة إلى أهمية التوافق على إنشاء حكومة وحدة وطنية انتقالية تعالج جميع الملفات والأزمات الناجمة عن حالة الانقسام، وتكرّس جهدها لتعزيز الصمود الوطني في مواجهة سياسات الاحتلال العنصرية والتوسعية، وتجتهد في ترميم العلاقة مع الناس بما في ذلك إطلاق حرية التعبير والعمل السياسي وإلغاء جميع الاجراءات و الممارسات التي تتعارض مع هذا الأمر، تمهيدًا لإجراء الانتخابات الشاملة. 

دون ذلك ستظلّ الأزمة الوطنية ملتهبة وتراوح مكانها، بل وقد تندفع الحالة الوطنية نحو مزيد من التدهور والتآكل!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط