كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل التقط الدحلان الإشارة؟

ما حدث الخميس في قلب مدينة "غزة" من ظهور حراك شبابي فتحاوي وإسناد جماهيري متمرد على سياسة الرئيس محمود عباس وسلطاته المتعددة اتجاه قطاع غزة وأبنائه ، القائمة على اقصاء وتهميش وقطع أرزاق ورواتب الموظفين ، وعدم النظر بعين من الأهمية والمسئولية والإعتبار لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني في غزة ، بل ضمن رؤية إنتقامية تستند إلى فلسفة العقاب الجماعي .

كما أن هذا الحراك جاء بعدما قررت هيئة مكافحة الفساد تعيين موعداً لمحاكمة النائب والقيادى الفتحاوي محمد دحلان في 18 ديسمبر الجاري بعد أن تحولت هذه الهيئة إلى ألعوبة ممسوخة في يد الرئيس عباس يستخدمها متى شاء لملاحقة خصومه السياسيين ، علماً بأن المسئولين في السلطة الفلسطينية لجأوا إلى استخدام كل أشكال التهديد والتخويف لوقف الإندفاع الكبير نحو المشاركة في هذا الحشد الجماهيري الإحتجاجي من بينها طرد وترقين قيود المشاركين في الحشد من موظفي السلطة المدنيين والعسكريين جاء ذلك على لسان الضميري ،وهناك من حاول إغرائهم بآلاف الوظائف المقبلة في بداية العام الجديد!! رغم ذلك كان الإصرار والتحدي أكبر لدى الغزيين دافعهم الأساسي رفض الظلم والقهر والمعاناة الواقعة بحقهم منذ حوالي ثمانية سنوات هي عمر الانقلاب الأسود الحمساوى في غزة .

هذا وقد انتقد العديد من النواب والقيادات في حركة فتح والقوائم البرلمانية الأخرى قرارات الرئيس عباس برفع الحصانة البرلمانية عن النائب محمد دحلان وتقديمه لمحكمة الفساد وقبلها إصدار حكم قضائي مسيس من إحدى المحاكم المدنية غيابياً ضده ، وإعتبروا مثل هذا النوع من الإجراءات والأحكام والقرارات التعسفية غير قانونية وباطلة لأن ما بني على باطل فهو باطل أصلا .

وكان من اللافت أن الحضورالجماهيري والحشد الشعبي الذي شارك في الاحتجاج أمام المجلس التشريعي بالجندي المجهول لم يكن من فئة أو شريحة إجتماعية بعينها وإنما غلب عليه الجيل الشاب الذي كان قي مقدمة من نزلوا ليقولوا لا لقرارات الظلم والفصل غير القانونية لأبناء وقيادات غزة الفتحاوية ، وطالبوا بوحدة صفوف حركة فتح وسرعة إعادة البناء والاعمار وحل كل المشاكل العالقة لتفريغات 2005 وقضايا الفقر والبطالة والعاطلين عن العمل والخريجين وغيرها من عناوين الأزمة المتفشية في القطاع .

وخلال السنوات الماضية منذ أن بدأت حملات الإقصاء والتهميش والإهمال لأبناء قطاع غزة استمر القيادي محمد دحلان بالمناداة بالوحدة الداخلية لفتح وتحديه لهذه السياسات الظالمة والقاهرة لأبناء غزة والتمسك برفض أي محاولات للإنشقاق عن حركة فتح والتصدى بقوة لكل المحاولات اليائسة من بطانة الرئيس عباس لدفع الناس للسقوط في مستنقع الإنشقاق .

إن هذا الحشد الشعبي الكبير لم يأت من فراغ بل هناك عوامل ودوافع كبيرة بعثت فيه روح التحدي والإصرار على إنتزاع الحقوق المسلوبة وإعادتها إلى أصحابها ورفض كل سياسات الظلم الواقعة على الكل الغزي تحديداً ، ولكن هذا العدد من الجماهير قد أوقع على الدحلان عبئاً كبيراً بالنتيجة وهنا يتوجب عليه أن يدرك مابعد هذه الرسالة التي شاهدها ولمسها في غزة ، وأن يعلم أن لهؤلاء عليه واجبات وحقوق لابد من قيامه بتقديمها لهم وأن يستمر في التواصل معهم دون أي وسيط ، والسعي من أجل مساعدتهم وتقديم ما أمكن لهم من خدمات تخفف من معاناتهم ، ومنح هؤلاء الشباب ما يستحقون من مكانة وأهمية وأولوية في صناعة أبجديات المرحلة المقبلة ، فهم رأس الحربة في مسيرة التغيير والإصلاح وصناعة المستقبل .

إن قطاع غزة بهذا الجمهور الواعي والمتمرد قد وجه رسائل شديدة الوضوح للجميع ، نعتقد أنها وصلت لأهدافها وكل من يعنيه الأمر وله أن يفهمها كما يشاء ، ولكن القادم أعظم بالتأكيد ، فهذه الجماهير الباسلة تمهل ولا تهمل وقادرة على قلب الطاولة في وجه الجميع وجاهزة حتماً للدفاع عن حقوقها مهما غلت التضحيات .

على الجميع ألا يخطىء ويرتكب جريمة بقصد أو بدونه ، فمن يقرأ جيداً طموح وإحتياجات هذه الأجيال الشابة سيعلم حجم الظلم الذي يتربع على صدر حياتهم ويمزق قلوبهم من قبل معظم القيادات بالإهمال والتهميش وعدم منحهم حقوقهم الأساسية على كل صعيد ، وهذا قد يؤدي إلى نتيجة واحدة فقط الانفجار الذي لن يرحم أحد ، فهو جيل إذا غضب أكل الأخضر واليابس ، ولا يحتاج إلا منحه الفرصة للقيادة والريادة والإبداع في بناء هذا الوطن .

تنويه :

قال المركز الاعلامي لمجلس القضاء الأعلى انّه تم تأجيل موعد محاكمة الدحلان بمحكمة جرائم الفساد حتى تاريخ 28/12 بسبب غياب النيابة العامة للمحكمة لوجود مؤتمر خاص بهم "على حد قولهم" ، فهل هي مناسبة أخرى للإحتجاج من جديد ورفع الكارت الأحمر في وجه الرئيس عباس والقضاء المسيس تحت سلطته المطلقة التى تشكل البيئة الحاضنة للمفاسد المطلقة ؟

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط