كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل الرئيس جاهز لاستلام غزة؟

هل الرئيس جاهز لاستلام غزة؟

تاريخ النشر: 2017-04-14 | 16:50

لم يفاجئني قرار الرئيس بالتصعيد تجاه غزة وطلبه بتسليمها كاملة له ولحكومته، وهو طلب قديم قدمه الرئيس للقطريين وأعلنه في غير مناسبة، وما جولات المصالحة والاتفاقات إلا كسبا للوقت في انتظار اللحظة المناسبة لتركيع حركة حماس ومعاقبة قطاع غزة الذي لم يقرأ رسائل الرئيس جيدا خلال عشر سنوات من الانقسام.
لم يكن الخلاف بين حماس وفتح على ملفات، بل على قاعدة هل تسلم حماس القطاع تماماً وبعدها يتم التفاوض معها على الملفات؟ أم يتم التفاوض على الملفات وصولا لشراكة كاملة؟ - الموضوع السياسي كان أسهل الملفات بعيدا عن المهاترات الإعلامية، وأصعبها تلك الأسئلة التي تتطلب اجتهاداً من نوع آخر على شاكلة:
الموظفون:
في كل جولات المصالحة (الرسمية والموازية)، رفضت حماس أي مبادرة لا تشمل الحفاظ على موظفيها وحقوقهم المالية والإدارية، ودافعت بشراسة عن أصغر موظف لديها ف"الحركة لن تتخلى عن أبنائها المخلصين الذين تحملوا معها الحصار وقبلوا بربع راتب وعملوا لساعات طوال" هذا ما أصر عليه أبو مرزوق في جلسة.
بالمقابل أبدت حركة فتح مرونة أكبر اتجاه موظفيها، ولم تمانع بالتضحية بهم في سبيل إعادة بسط نفوذها على القطاع، وقدمت اقتراحات لحصر عدد الموظفين المتبقين في القطاع بعد شطب المسافرين، وحساب أعداد المتقاعدين والموتى بل قدمت أفكارا حول التقاعد المبكر، ليتم استيعاب موظفي حماس. إذن، موظفو السلطة في القطاع لم يكونوا إلا عبئا على الرئيس وحركته ولا مانع من مقايضتهم، ففي كل المحطات لم يخاطبهم الرئيس ولم يشركهم في قرارته اتجاههم، واكتفى بمناداتهم لإكمال نصاب اجتماع تنصيبه رئيسا لحركة فتح في مؤتمرها الأخير، وقد لبى الفتحاويون الغزيون النداء، وأكملوا النصاب والتصفيق!
من يحكم غزة ومعضلة القسام:
لا يختلف اثنان أن حماس استمرت في حكم القطاع بعد تشكيل حكومة التوافق، "تركنا الحكومة ولم نترك الحكم" كما قال هنية، ولم نكن بحاجة للإعلان عن "حكومة إدارة غزة الحمساوية" فهي موجودة ويعرفها كل غزي، والحكم هنا ليس عبر الجهاز المدني الذي تتحكم حماس في كل مفاصله فحسب، بل عبر جهازها الأمني- وهنا لا نقصد الشرطة وجهاز الدفاع المدني- بل عبر "جيش القسام"، والسؤال للرئيس، كيف سيتم التعامل مع "القسام" الذي هو مصدر الشرعية الأول لحركة حماس "المقاومِة"؟ فحماس لن تقبل بحله على غرار ما حدث مع كتائب شهداء الأقصى بالضفة، فماذا يقترح الرئيس؟ وكيف سيتسلم الحكم من القسام وهو الحاكم الفعلي لغزة متجلياً بانتخاب "السنوار" مؤخراً؟
الوزرات والهيئات:
عشر سنوات من الانكفاء والعزلة، أصابت العاملين السابقين في القطاع العام بالعطب- صورة حرس الرئيس الذي رافق حكومة التوافق في زيارتها الوحيدة للقطاع لا زالت ماثلة في الأذهان-!، هل سيتم إعادة تأهيل الكادر القديم لاستلام مواقعه؟ هل تم تحديد الهيكليات المتبقية في القطاع لتحديد ثغرات غياب/تغييب المدير العام والوكيل؟ من سيعطي الأوامر والتعليمات لمن بقوا على ذات الدرجة؟ وهل سينتظر الناس تأجيل حياتهم لحين إتمام هذا التأهيل؟؟ (لن أسأل عن موظفي حماس وماذا سيحدث لهم فهذا موضوع آخر)، فهل جهز فريق الرئيس نفسه لتسليم هؤلاء المضربين لعشر سنوات مواقع الخدمات؟ وتأهليهم وسد ثغرات فراغ الهيكليات؟
الموازنة المخصصة لاستلام القطاع:
لو سلمنا بما تقوله الحكومة من وجود أزمة مالية، فهل تم تحضير موازنة خاصة لاستلام القطاع؟ موازنة تشغيل الوزارات والهيئات؟ وموازنة لحل أزمات القطاع من كهرباء وماء وأدوية وتعليم؟ من أين مصدرها في ظل الأزمة المالية التي تروج لها الحكومة؟؟
المعابر:
انسحاب حماس من معابر كبيت حانون، وكرم وأبو سالم، هو أسهل الخطوات، رغم سؤال "ثكنات القسام" المجاورة لتلك المعابر، ويبقى استلام معبر رفح عبر استبدال الموظفين هو الأصعب ولن يعني شيئاً للغزين في ظل استمرار اغلاقه، فهل تواصل فريق الرئيس مع الشقيقة مصر، أنه وفي حال تسليم المعبر سيجري فتحه اعتيادياً، أم سيبقى رهينة الحالة الأمنية في سيناء؟ وما فائدة استلام معبر مغلق؟
إذن وعلى فرض أن حماس وافقت على تسليم كل شيء، والعودة لما كان عليه الحال قبل 2007، هل الرئيس جاهز للاستلام؟ أم أنه يعول على أن حكومة الوحدة الوطنية ستستلم وبذلك يتم ترحيل الأزمة وأسئلتها الشائكة لهذه الحكومة؟
وبمقابل قبول حماس بشرط الرئيس بتسليم القطاع، ماذا سيقدم الرئيس لحماس؟ هل سيتم عقد الإطار القيادي المؤقت ولو لمرة واحدة للتداول في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومهماتها وطريقة عملها- مع التسليم أن برنامجها هو برنامج الرئيس ولا وظيفة لها إلا التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية- فكم حصة حماس فيها؟ وهل سيقبل الرئيس بوجود عضو قيادي من حماس يمثلها أم سيكون على حماس اقتراح شخصية قريبة منها بدون انتماء فاقع كما هو حال باقي الفصائل التي قد تمثل نفسها عبر الأمناء العامين أو الصف الأول من قياداتها؟ هل سيقبل الرئيس بالزهار مثلاً وزيرا فيها وهو المنتخب من حركته؟
هل سيقبل الرئيس أن يعقد مجلساً وطنياً تكون حماس جزء أصيلا فيه، ليتم تمثيلها لاحقا في اللجنة التنفيذية للمنظمة ومرة أخرى هل سيقبل بعضو بارز منها كالسنوار مثلاً يجلس على الطاولة؟
لا أعتقد أن حماس ورغم ادراكها لهشاشة وضعها في ظل التحالفات الإقليمية الجديدة و-صفقة القرن- التي لم يقدم تفاصيلها الرئيس السيسي ستقبل بالتخلي عن حكم القطاع وعن موظفيها، وعن شراكتها في التمثيل عبر منظمة التحرير، وهي التي قدمت تنازلا مجانياً في برنامج سياسي جديد لا يختلف كثيرا عن برنامج الرئيس، وبالمقابل لا أعتقد أن الرئيس وحركة فتح جاهزين لاستلام القطاع بكل اعبائه وأزماته والويلات التي تسبب فيها الاحتلال والحصار والحروب والانقسام.
المطلوب، مكاشفة وشراكة حقيقية ليس بين حركتي حماس وفتح، بل بين قيادة الحركتين والشعب الذي دفع ولا زال يدفع ثمن استمرار الاحتلال والحصار والانقسام والمناكفات السياسية التي حولته لرهينة تنتظر من يطلق عليها الرصاص، ولكنها لن تموت!
رئيسة تحرير "نوى"

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط