كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل السيسي بطل قومي؟

بالتزامن مع الذكرى الثالثة لثورة25 يناير المصرية واعلان المجلس العسكري ترقية عبد الفتاح السيسي الى رتبة مشير وتفويضه للترشح لانتخابات الرئاسة المصرية القادمة، وذلك نزولا عند رغبة الجماهير المصرية كما قال بيان المجلس العسكري ومحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي ، شهدت مصر حوادث امنية خطيرة تشاركت فيها كل من قوات الامن التي لا تتورع عن استعمال الذخيرة الحية وقتل العشرات في محاولة لقمع المحتجين على الانقلاب، قابله عنف من جهة العناصر الاسلامية المتشددة التي يبدو انها بدأت موجة جديدة من الهجمات من خلال السيارات الملغمة والقتل الاغتيالات ليس في سيناء فحسب وانما أيضا في القاهرة.

ان هذه الحوادث الامنية المتلاحقة تدل على ان مصر مقبلة على فترة عصيبة وغير مستقرة، وسبب ذلك هو إصرار الجماعات الاسلامية على الثأر لما حصل في مصر في الثالث من يوليو من العام الماضي والاطاحة بحكم الاخوان المسلمين، ولا يبدو في الافق أي بريق أمل بحل هذه الازمة واستعداد أي طرف للتنازل عن مواقفه وتغليب لغة الحوار على لغة العنف السائدة.

بدون شك ان العنف الذي تشهده مصر سببه بشكل مباشر أو غير مباشر ما حدث في الثالث من يوليو العام الماضي، وانقسام الشارع المصري على نفسه بين مؤيد للاخوان وبين مؤيد للسلطة الحالية وخاصة تأييد للسيسي الذي رأى فيه بعض المصريين زعيما منقذا ، ومما لا شك فيه انم أكثرية المؤيدين له هم من مؤيدي الرئيس السابق حسني مبارك أو الذين لم يرق لهم حكم الاخوان.

ان التأييد الشعبي الذ يتمتع به السيسي وما فعله من اقصاء جماعة الاخوان المسلمين وعزل الرئيس مرسي يعتبر ردة فعل وانتقام من هذه الجماعة التي استمر حكمها عاما واحدا، واتهمت هذه الجماعة بتقاربها مع واشنطن وعدم تحقيق أي تقدم على صعيد تحسين أوضاع المصريين الاقتصادية، ولكن من الممكن القول ان سنة واحدة ليست كافية لتحقيق أي تقدم نظرا لما يعانيه الشعب المصري من مشاكل اقتصادية حادة، ومن غير الممكن أيضا كان قطع العلاقات مع واشنطن التي كانت قائمة قبل حكم الاخوان، ولذا استمرت نفس السياسة بهدف استمرار المساعدات الامريكية.

أما بالنسبة لمعاهدة السلام مع إسرائيل وفور فوز الاخوان بالسلطة طالب الكثير من المصريين والعرب بإلغاء هذه المعاهدة المذلة، وخاصة ان الاخوان قبل وصولهم الى الحكم رفعوا شعارات معادية لاسرائيل والغاء هذه المعاهدة، ولكن بعد وصولهم الى سدة الحكم حافظوا عليها ولم يفعلوا شيئا في اتجاه الغائها، وذلك خوفا من واشنطن ومن قطع مساعداتها.

فيجب الا يتم تأييد السيسي كرد فعل وانتقام من الاخوان المسلمين، وانما المهم هو احترام الديمقراطية وعدم تأليه الاشخاص وخلق فرعون جديد، وكأن المصريين اعتادوا على عبادة الأشخاص، فهنا المهم هو خلق ديمقراطية حقيقية تقوم على تداول السلطة، وليس خلق اشخاص يحكمون الشعب كما يريدون ووفق اجندة يريدوها، ويلعبون على عواطف الناس من اجل الاستئثار بالسلطة تحت مسميات مختلفة.

معظم المؤيدين للسيسي يسمونه بطلا قوميا لا لشيء الا لانقلابه على الاخوان وهذا لا يؤهله بأن يكون بطلا قوميا، لأن البطل القومي هو الذي يدافع عن وطنه وعن جميع المواطنين بدون إستثناء، ولا يكون بطلا قوميا إذا عمل على إقصاء مجموعة من الناس لا يتفق معها فكريا وسياسيا، ان البطل القومي هو من يدافع ويحمي البلاد من اي تدخل اجنبي وعدم السماح لاسرائيل باحتلال الاراضي العربية وتدنيس المقدسات هكذا كان يعرف البطل القومي، والسيسي لم يفعل شيء من هذا القبيل حتى الان ومن السابق لأوانه التطبيل والتزمير لشخصيته التي أرادت النخبة الحاكمة في مصر إيصالها الى الناس ومن ثم تهيئة الرأي العام لقبول هذه الشخصية ومن ثم تنصيبها رئيسا لمصر.

السيسي وبعد الانقلاب أعلن انه لن يرشح نفسه لمنصب الرئاسة وان ليس لديه طموحات سياسية، ولكن يبدو ان كل شيء تغير واصبح ترشحه مؤكدا، ومن غير شك انه هو الحاكم الفعلي لمصر أي ان العسكر هم الذين يحكمون ولو كان هناك رئيسا ورئيس وزراء الذين يعتبرون مجرد دمى يحركها العسكر.

فكما طالب المصريون والشعوب العربية باستقلالية مصر عن واشنطن والغاء معاهدة كامب ديفد أبان حكم الاخوان، فيجب أيضا المطالبة بذلك الأن وتنفيذ هذه المطالب، وليس فقط رفع شعارات تظليلية للمصريين والشعوب العربية الأخرى، وكما هو معروف ان اسرائيل لم تنتقد انقلاب السيسي وإنما فرحت لما حصل بالرغم من ان حكم الاخوان احترم المعاهدات الموقعة معها، ولكن موقف السيسي بقي غامضا ولم ينبت بكلمة واحدة تجاه اسرائيل، ويبدو ان العلاقات مع العدو الصهيوني أصبحت من الثانويات للشعب المصري، واصبحت حماس هي العدو وليس إسرائيل.

ان مصر المحكومة بالاتفاقيات مع اسرائيل لن تستطيع الافلات من الارتهان لواشنطن، وستعمل واشنطن بكل ما في وسعها لابقاء مصر تحت هيمنتها لأهميتها بالنسبة لأمن إسرائيل، ومصر بدورها تعرف هذا وستحاول ابتزاز امريكا، ولكن الامتحان الاكبر ليثبت السيسي انه بطل قومي، هو قدرته على جعل مصر دولة محورية قادرة على الدفاع عن المصالح العربية، والضغط على اسرائيل وامريكا من اجل استرجاع الحقوق العربية، وليس رفع شعارات رنانة لاستغلال طيبة الشعب المصري.

ان مصر يجب ان لا تُحكم من قبل العسكر ولا من قبل اشخاص يدعون القوة في الداخل وإقصاء الأخر، ان مصر يجب أن تُحكم من قبل سلطة ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتداول السلطة واحترام حقوق الانسان.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط