كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل العمال جزء من التعويض وإعادة الاعمار؟!

هل العمال جزء من التعويض وإعادة الاعمار؟!

تاريخ النشر: 2021-05-26 | 10:47

د. سلامه أبو زعيتر
د. سلامه أبو زعيتر

بعد اعلان التهدئة ووقف العدوان (الإسرائيلي)، الذي استهدف كل مقومات الحياة في قطاع غزة، وطال المدنيين والامنين في بيوتهم وهدمها على أصحابها، وقتل الأطفال والشيوخ والنساء...، واستهدف البنية التحتية والاقتصادية والصناعية، باستهداف الشوارع وأكثر من 300 منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية، حيث تم هدم وتدمير 15 مصنع و60 مرفقا سياحيا، وعشرات الورش، بالإضافة للأضرار التي طالت أصحاب البسطات الصغيرة، والمحلات التجارية على امتداد شوارع قطاع غزة، كما وتضررت أكثر من 490 منشأة زراعية منها: مزارع حيوانية، وحمامات زراعية، وشبكات ري، وآبار مياه، وتضرر أكثر من 454 سيارة، ووسيلة نقل بشكل كامل أو باللغة الضرر، بالإضافة لعشرات المشاريع الصغير ومتناهية الصغر والمبادرات الإنتاجية الناشئة.

 وترتب على ذلك خسائر مادية كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وقد فقد الاف العمال فرصة عملهم ومصدر رزقهم الوحيد منذ العدوان 28 رمضان، وفي ظل محدودية فرصة العمل مع استمرار الحصار وتداعيات كورونا منذ شهر 3 /2020، وبالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر ونسب البطالة في قطاع غزة والتي تزيد عن نسبة 54%، وخاصة بين الشباب التي بلغت بنسبة 64% والنساء بنسبة تزيد عن 80%.

يعيش معظم العمال في قطاع غزة اليوم باليوم (بنظام اليومية)، يعني اليوم الذي يعمل به يتقاضى مقابله أجر ليعيل أسرته، وأي توقف عن العمل لأي سبب يكون على حساب العمال، ولا يتقاضون مقابله أي أجر أو تعويض، هذا مرتبط بهشاشه سوق العمل وضعف القوانين وغياب الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، لتعويض المتضررين من العمال وتأمينهم من المخاطر، وخاصة في مواجهة الحروب والكوارث والاوبئة...، أو تضرر منشآتهم التي يعملون بها نتيجة أي طوارئ واحداث ومستجدات...

ان العدوان الأخير أيار 2021 على غزة كان له تأثيرا مباشر، وانعكاسا سلبيا على العمال وأجورهم ومصدر رزقهم الوحيد، وأوقع عليهم ضررا كبيرا على الصعيد المادي والنفسي والصحي، ومنهم من أصيب في منزله أو باستهداف مكان عمله، وهذا يدعو لتوسيع دائرة التدخل في عملية حصر الاضرار، وإعادة البناء والاعمار لتستهدف قطاع العمال المتضررين كما القطاعات الأخرى، وعدم تجاهل قضيتهم وخسائرهم اليومية بسبب العدوان، حتى يستطيعوا أن يباشروا حياتهم ويعيلون أسرهم بشكل طبيعي.

أحيانا تسليط الضوء على قضايا العمال ومشاكلهم، وتأثرهم بالأحداث والمتغيرات والمستجدات يحتاج الى فهم حقيقي لواقعهم وإيمان بهذه الشريحة من المجتمع التي تشكل عصب قوى الإنتاج، وأحد أهم المصادر العملية لتحريك العجلة الاقتصادية، لذا من الواجب مراعاتها وحمايتها في مواجهة المخاطر، وخاصة التي تتعلق بمصادر الرزق وأعاله الاسرة، وعليه يجب أن يتم التعاطي مع قضايا العمال ضمن أولويات التدخل وإعادة الاعمار وإدراجهم ضمن برامج التعويضات، وحصر الخسائر طوال فترة توقفهم عن العمل، وتقديم الإعانات والمساعدات لهم كغيرهم من أبناء شعبنا المتضرر من العدوان، ويأتي ذلك من خلال اليات لحصر خسائر العمال من أجور ومستحقات مع خسائر المنشآت المتضررة، وبمشاركة اطراف الإنتاج الثلاثة النقابات العمالية ومنظمات الصحاب العمل والحكومة لضمان الوضوح والشفافية والعدالة لوصول التعويضات لمستحقيها بشكل سلس وبكرامة، وضمن خطة تدخل فورية لتعزيز العملية الانتاجية وتحريك عجلة الاقتصاد.

 فاستقرار سوق العمل وإعادة التوازن فيه يساهم في تعزيز فرص العمل، واستحداث فرص عمل جديدة، وهذا يساهم في تخفيف الازمة وانعكاساتها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، ويعتبر أحد التدخلات الفعالة التي تستهدف قطاع واسع من المجتمع، وهم العمال ومؤسسات القطاع الخاص الذي تشكل أكبر مشغل في سوق العمل وتلعب دور في تنمية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، الذي يحتاج لدعم ومساندة وتمويل ورعاية وتطوير، ليستطيع مواجهة الاضرار والظروف والتحديات والمعوقات، حتى يستطيع ان ينهض من جديد، ويتوسع في انشطته وبرامجه بما يساعد تقوية الاقتصاد وإصلاح ما اتلفه ودمره وخربه الاحتلال، بهدف ترميم واصلاح البنية التحتية ودمج العمال في العمل والتوسع في خلق فرص العمل ضمن اليات إعادة الاعمار وتنشيط الاستثمار، وتطوير الدورة المالية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني .

أخيرا لا يجوز تجاهل قضية العمال وحجم الاضرار الواقعة عليهم في أي عملية تدخل لعلاج تداعيات العدوان الأخير على قطاع غزة، فالإنسان العامل يجب أن يكون ذو أولوية لتعزيز صموده وثباته ومساندته ليستمر بعطائه ومساهماته في العملية الإنتاجية، بالإضافة لدعم قدراته ومهاراته ليظل انسانا منتجا كما تعودنا على عمالنا العطاء والتضحية في سبيل النهوض بالمجتمع والعملية الإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط