كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل الوقت مناسب لرفع قيمه الحد الأدني للأجور في فلسطين ؟

هل الوقت مناسب لرفع قيمه الحد الأدني للأجور في فلسطين ؟

تاريخ النشر: 2021-01-28 | 20:50

د.ماهر الطباع
د.ماهر الطباع

بين مؤيد ومعارض تم التوصل  بتاريخ 21/1/2021 إلى مسودة إتفاق ثلاثي بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص وممثلي العمال لرفع الحد الأدني للأجور في فلسطين إلى 1950 شيكل شهريا ، 87 شيكل لليوم ، 12 شيكل أجرة الساعة.  

و يعرف الحد الأدنى للأجور بأنه أدنى مبلغ من المال يتقاضاه العامل في الساعة، اليوم أو الشهر بحكم القانون ، بمعنى أنه أدنى مبلغ يجوز فيه للعامل أن يبيع جهده لرب العمل ، و يهدف الحد الأدني للأجور إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ، و الحد من معاناة العمال و تأمين متطلبات عيش كريم لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية بما يتناسب مع مستويات المعيشة واحتياجاتها الأساسية ، و كافة الأطراف ذات العلاقة و الممثلة بالحكومة وأصحاب العمل و ممثلي العمال على قناعة تامة بأهمية تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور. 

وكان قد تم إقرار الحد الأدني للأجور لأول مره في فلسطين بقرار صادر من مجلس الوزراء برقم (11) لسنة 2012 ، بهدف اعتماد وتطبيق الحد الأدنى للأجور في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، و تم في حينة تحديد الحد الأدني للأجور (1450) شيكل شهريا ، أو (65 ) شيكل يوميا، أو(8.5 ) شيكل لساعة العمل. 

وهنا يشار التسائل هل الحد الأدني للأجور بقيمتة القديمة مطبق حتى يتم رفعة بنسبة 33%؟ 

وهذا على الرغم من عدم تناسب الحد الأدني للأجور القديم و الجديد مع مستوى المعيشة المرتفع في فلسطين  وهو أقل من خط الفقر الوطني في فلسطين الذي يبلغ تقريبا 2470 شيكل شهريا ، و يجب أن نقر بأن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها كلا من الضفة الغربية و قطاع غزة صعبة و مأساوية في ظل القيود المفروضة من الجانب الإسرائيلي على حرية حركة البضائع و الأفراد وتكاليف النقل المرتفعة ، و الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من أربعة عشر عام و الحروب التي تعرض لها وماخلفته من دمار هائل في المنشآت الإقتصادية ، بالإضافة إلى ما يعانية الإقتصاد الفلسطيني بسبب جائحة كورونا والقيود التي فرضت على كافة الأنشطة الإقتصادية وأدت إلى إنخفاض إنتاجيتها. 

و كل هذا أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة في فلسطين بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، حيث شهد عام 2020  ارتفاع حاد في معدلات البطالة في فلسطين حيث وصلت إلى 27% ،  و بلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 321ألف شخص ، منهم حوالي 118 ألف شخص في الضفة الغربية وحوالي 203 ألف شخص في قطاع غزة ، و ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 49% في قطاع غزة مقابل 15% في الضفة الغربية ، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا ، وبلغ معدل البطالة بين الأفراد 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس خلال عام 2020 حوالي 53% في فلسطين، بواقع 35% في الضفة الغربية و 72% في قطاع غزة. 

 

وهنا لابد من التساؤل هل الحديث مُجدي عن رفع قيمة الحد الأدنى للأجور في ظل ما يعانيه الإقتصاد الفلسطيني من أزمات وتراجع حاد؟ ،  في اعتقادي أنه من الأجدر الحديث عن حلول و وضع خطط لتخفيض نسب البطالة المرتفعة من خلال مشاريع مستدامة وفتح الأسواق العربية أمام العمالة الفلسطينية ، وبعد ذلك يتم الحديث عن تطبيق الحد الأدنى للأجور. 

إن تطبيق الحد الأدنى للأجور في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ، سوف يؤثر بالسلب على المنشآت الصغيرة و المتوسطة و التي تشكل ما يزيد عن 90% من القطاع الخاص الفلسطيني ، حيث أن هذه المنشات لا يوجد لديها القدرة الفعلية لتطبيق مثل هذه السياسات في ظل الأوضاع الإقتصادية الحالية. 

هذا بالإضافة إلى أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سوف يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة و الفقر نتيجة استغناء أصحاب العمل عن بعض العاملين الغير مهرة أو الذين لا يشكلون أهمية في العملية الإنتاجية ، كما سوف يؤثر بالسلب على توظيف الخريجين الجدد و فئة الشباب التي تعاني من نسبة بطالة مرتفعة ولن يكونوا قادرين على الحصول على فرص عمل بسهولة. 

كما أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سوف يؤدي إلى زيادة في تكاليف الإنتاج  والخدمات و التي تشكل أجور العاملين فيها ما نسبته من 20% إلى 30% من التكلفة الكلية للإنتاج  ، مما سوف يساهم في انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية التي تعاني كثيرا من القيود و الإجراءات الإسرائيلية. 

ونستخلص من ذلك بأن تطبيق الحد الأدنى للأجور يتطلب عقد العديد من ورش العمل واللقاءات بين كافة الأطراف ذات العلاقة و الممثلة بالحكومة وأصحاب العمل و ممثلي العمال لدراسة كافة النواحي الايجابية و السلبية والتوافق على الآليات المتعلقة بذلك لضمان تطبيق عادل واستقرار علاقات العمل وتحقيق الشراكة الاجتماعية والتزام تام من كافة أطراف العلاقة بالتطبيق على أرض الواقع , كما يجب مراعاة التباين في مستوى المعيشة حسب المناطق الجغرافية ، و التباين في نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة ، مع دراسة إمكانية تطبيق الحد الأدنى للأجور على مراحل أو بشكل جزئي بحيث يبدأ تطبيقه على حسب مهارة وخبرة وسنوات الخدمة الخاصة بالعامل ، مع التأكيد على أن فرض حد أدنى للأجور بشكل متوازن و معقول سوف يساهم في تطبيقه بالشكل المطلوب. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط