كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل الولاء للأوطان أم للتنظيمات؟

لا ريب أن جماعة الإخوان المسلمين ومن خلال ممارساتها منذ إنشائها لا تؤمن بالأوطان فمن أجل الجماعة تضيع الاوطان بل وتقسم، ولعل أكبر دليل على ذلك تواطؤ إخوان مصر وإخوان الخليج على زعزعة الأنظمة الحاكمة في دولهم لإقامة دولة الخلافة التي قالوا إن عاصمتها القدس..

بل إن إخوان دول الخليج العربي ما هم إلا نسخة مكررة مما عليه إخوان مصر، كبيرتهم التي علمتهم السحر، التي أثبتت الوقائع خيانتهم لوطنهم وتعاونهم مع جميع أعدائه للوصول إلى كرسي الحكم ، ولعلنا ما زلنا نذكر كيف وصلت الحال بهم أن سجدوا لله شكرا يوم أن ضربت الطائرات الإسرائيلية القوات المصرية في 67، وبلغت الجرأة بهم حد التشكيك في نصر أكتوبر من خلال نشر تصريحات ضباط صهاينة تدور في فلك التقليل من قيمة ما حدث قبل 40 عاما. ما يعني "أن مشكلة الإخوان ليست مع مصر اليوم ولا مع الجيش ولا مع عبدالفتاح السيسي، ولكن مع تاريخ مصر، وانكساراتها وانتصاراتها، مع دورها وحضورها وبطولات شعبها، وهم الذين تآمروا على عبدالناصر، وقتلوا السادات، ومنذ عام جاء مرسي بمن كفّروا الأول وحاربوه، وخانوا الثاني واغتالوه، ليحيط نفسه بهم في ذكرى العبور، وكأنه يقول: المجد الحقيقي ليس لعبدالناصر ولكن لمن كفّروه، وليس للسادات ولكن لمن قتلوه" .

ولعلي لا أبالغ إذا قلت إنه لا يكاد يوجد حزب سياسي أو جماعة سياسية تخوض صراعًا سياسيًا من أجل السلطة والوصول للحكم تحت شعار حياة أو موت أو شعار البقاء أو الفناء مثلما تفعل الآن جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي وحزبها السياسى الحرية والعدالة . ليس حرصاً على الوطن بل على السلطة . هكذا هم الإخوان، لا معنى للوطن في فكرهم ولا في عقيدتهم، ولا معنى للتاريخ إلا بما تفسّره رؤيتهم الشاذة والمريضة.

هكذا هم الإخوان، لا معنى للوطن في فكرهم ولا في عقيدتهم، ولا معنى للتاريخ إلا بما تفسّره رؤيتهم الشاذة والمريضة، ولا معنى للنصر إلا إذا كان نصرا لهم على الدولة والمجتمع، ولا معنى للانتماء إلا إذا كان انتماء للجماعة ، ولا معنى للالتزام إلا إذا كان للمرشد والتنظيم السري.

ولعلنا نذكر قول سيد قطب إن الوطن قطعة أرض نجسة، وقول محمد بديع "طز في مصر" أما مرسي فقد تآمر على وطنه حد تفريطه في الأرض والوحدة الوطنية. كما لا ننسى أن التنظيم الدولي للإخوان نجح فى شق وحدة الصف الفلسطيني عن طريق تحويل القضية بجعلها بين فتح وحماس بدلا من أن تصبح بين فلسطين وإسرائيل.

إن الوفاء للتنظيم الإخواني ورموزه هو الذي جعل إخونجية الخليج العربي، يرفضون الاستعانة بالقوات الأجنبية لإخراج صدام من الكويت، فملأوا الدنيا ضجيجا وصراخا بأشرطتهم ومنشوراتهم احتجاجاً على ذلك، وكما نادى القوميون بالحل العربي، نادى هؤلاء بالحل الإسلامي، وكلاهما كان مدفوعاً بالأيديولوجيا التي تعني له أكثر مما يعني له استقرار الوطن وأمنه، وهو الأمر نفسه الذي جعل بعضهم يترددون في إدانة الأعمال الإرهابية التي حدثت في بلادنا بتحريض من ابن لادن وغيره من حزب الشيطان، وهؤلاء هم أنفسهم الذين ما زالوا يلتمسون الأعذار لأولئك المجرمين والقتلة ونادوا بمحاورتهم ومنحهم الفرصة للتوبة والبراءة من دماء الأبرياء.

" لم يقتصر المخطط الإخواني على تدمير مصر، بل على دفع المنطقة كلها إلى الأخونة لتغرق في صراعين؛ الأول عندما تقع بين فكي كماشة المرشد الإيراني في الشمال الشرقي، وكماشة مكتب الإرشاد الإخواني في الجنوب الغربي، والثاني عندما تقع في الفوضى والحروب الأهلية، وذلك لأن الإخوان ومرسيهم تمادوا في تغليب مصلحتهم على مصلحة الوطن !

كل ما مرّ استرجعته الذاكرة وأنا أتأمل موقف إخوان الخليج من محاولات كبرائهم إخوان مصر من خطف الإسلام وشعائره لتحقيق ما يرمون إليه من استيلاء على الدول العربية كافة غير عابئين بما يفرضه الإسلام على المسلمين من وحدة وعدم تفرق.

وما يثير العجب صمتهم المطبق من محاولة إخوان مصر تسييس الحج، ضاربين عرض الحائط بالأمر القرآني (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، فلم نسمع كلمة واحدة من إخوان الخليج أو إخونجيي بلادنا للإنكار أو التبرؤ في أضعف الأحوال، وهم الذين يملاؤن الدنيا ضجيجا احتجاجا على قضايا المرأة، ولعل آخرها تجمهرهم في مسار الرفض، وطرق أبواب الديوان الملكي لإبداء اعتراضهم، متمسكين بتوجهاتهم المتشددة في فرض الرأي والاحتساب عليه، هذا عدا عن تصريحاتهم التي أطلقوها عبر المواقع الإلكترونية في هذا الصدد، إنه أمر مريب يؤكد ضلوعهم في التآمر على أوطانهم وفاء للتنظيم.

كانت هناك مواقف كثيرة كان أحرى بهم إعلان موقفهم منها ليثبتوا أنه ما من شيء يعلو فوق أمن الوطن واستقراره، ومن هذا عدم اعتراضهم على دعوة الإخوان للتظاهر يوم عرفة لصالح تنظيمهم الدولي، ولولا معرفة إخوان مصر بقوة الموقف السعودي، وأنهم ليسوا أكثر قوة أو تنظيما من إيران التي ساروا في ركابها على الرغم من زعمهم عدم انقيادهم لها – وسبق أن تعاملت الدولة مع مظاهراتها بكل حزم - أقول لولا ذلك لفعلوا، وهم أي إخوان مصر ينطبق عليهم هنا المثل المصري الذي يقول (ناس تخاف ما تختشيش) .

وحسب أحد المحللين فإنه على الرغم من أن بلادنا (دأبت على توقيع محاضر مع بعثات الحج من أهم بنودها التزام البعثات بالأنظمة ورغم السيطرة على تدفق الوافدين، إلا أن بعض إخوان الخليج لم يكتفوا بالصمت عن دعوات التسييس بل عمدوا إلى حث المقيمين بالتوجه للحج وتحايلوا على الشريعة بطريقة واضحة تدل على نوايا مبيتة وغير نزيهة، فأوجدوا لهم المخارج الشرعية التي تسمح لهم بمخالفة التعليمات الهادفة لتنظيم الحج وكأنما استصدروا صكاً بجواز ممارسة الشعائر التعبدية بالخديعة والمخاتلة في وقت لا تقوم فيه الحكومة السعودية بالمنع إلا بغرض التنظيم لا التضييق.

إنها الغاية حينما تبرر الوسيلة) . ولا ننسى كيف ضج إخونجية مصر وغضبوا من خطبة عرفة، لأن الخطيب لم يتحدث عن رابعتهم، ولأنه نهى عن التحزب والحزبية وانقسام الأمة وأكد على حرمة الدماء.

لقد تبارى الإخوان في الدعوة إلى هدم الكعبة لأنها ليست أهم من سفك دم المسلم، يقولون هذا لأنهم يزعمون دعم بلادنا حكومة مصر بالأموال التي تساعد في قتل المصريين أنصار مرسي، وكان أول من قال بهذا مرشدهم الذي لم يُعن بإرشادهم كيف تقاد الجماعة بأخلاق الإسلام الصحيح وعقلانيته، لا بخزعبلات الإسلام المسيس الذي خرج من رحم الماسونية العالمية، والدعوة إلى الهدم والدمار، فقد أفتى بأن " عزل مرسي أشد كفرا من هدم الكعبة حجراً حجراً.." ! يقيناً لا يصدر مثل هذا الكلام عن عاقل، بل عن أحمق مستكبر، يجعل إزاحة رجل عن سلطة دنيوية، بمنزلة هدم الكعبة التي لو لم تكن لها قداسة عظمى لا تضاهيها أي قداسة ما كان الله عجّل بعقوبة من هدمها بتلك العقوبة التي وردت في سورة الفيل ! ولأن المرشد هو المصدر الوحيد الذي يتلقى منه أعضاء التنظيم التوجيهات والأفكار الهدامة، فقد تسابقوا لاستخدام تلك المقولة وتوظيفها في الحملة على بلادنا، ومن هؤلاء – وربما ليست آخرهم – ناشطة يمنية تنتسب لبيت إخواني وجهت " الدعوة لكافة المسلمين على صفحتها في الفيس بوك قائلة : " على حجاج بيت الله الحرام بعد أن يكملوا مناسك الحج أن يهدموا الكعبة حجرا حجرا، ويكتبوا وثيقة تحرم سفك الدماء وإيقاف الدماء في مصر وكل بقاع الأرض التي تسببت بها الأموال المتدفقة على حكومة السيسي ".

لقد مر هذا الكلام مرور الكرام على إخونجية الخليج، فلم يحركوا ساكنا كما هو شأنهم. ها هو التاريخ يعيد نفسه فنجد أنفسنا أمام القرامطة الجدد، الذين تحدثهم أنفسهم بالقضاء على دولنا، ولا ضير أن تكون الكعبة في الصدارة، فالغاية في عقيدتهم تبرر الوسيلة، تلك الوسيلة التي تجعل ميكافيللي يقف أمامها مشدوهاً..

إن أعلى درجات انتماء الإنسان ينبغي أن تكون للوطن وحده دون سواه، وعندها سوف ينعكس ذلك على الوطن ازدهارا ونموا وتطورا، وكل انتماءات عدا ذلك من حركية وحزبية وطائفية وعشائرية، انتماءات صغرى ينبغي ألا تطغى على أي برنامج عمل خاص أو عام، أو خطط إصلاح، كما يجب ألا تعطي مزية لأصحابها بأن تكون وسيلة للتمييز بين المواطنين، ولهذا فإن أكثر ما يسيء إلى أي نظام مجتمعي هو تسييس الحياة أو أدلجتها بمعنى أن تدخل الأيديولوجيا في كل شيء وبمقتضاها ينقسم المجتمع إلى أقسام وأطياف غير متناسقة..

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط