كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في سياق وأنساق التأثيم والتعظيم

هل امرؤ القيس من أهل الجنة

هل امرؤ القيس من أهل الجنة

تاريخ النشر: 2021-04-16 | 21:03

قال لي وكنا ممتطين تاكسي قاصدين توجنين .وقد لاحت منه إلتفاتة هذا ليس جديرا بك أن تضيع فيه وقتك إنه كفر وحرام ولايفيدك في شيء .كنت أحمل معي رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ التي اشتريتها من معرض الكتاب

قلت له ما زلت لم أقرأها بعد .قال لي : نجيب محفوظ هذا لاخير فيه لقد أهدر دمه في مصر بسبب

الكتاب الذي في يدك .يقولون عنه إنه زنديق ومارق علي الدين .وأردف ليس حريا بك أن تقرأه
عليك ان تقرأ الشعراء الجاهليين امرؤ القيس وأصحابه .والعصرين الأموي والعباسي. ودعك من هذا الهراء

كان الوقت مساءا وقد بدأت ظلال النهار تتواري وتنخسف مع الغروب.وكان صاحبي "الرواقي "لايزال يقلب الكتاب بين يديه وهو يسب محفوظ .لم أشأ أن
أقاطعه وتركته يتحدث .وبقيت صامتا وأنا أصغي له

وأسأل نفسي
عن أحكام الذائقة الأدبية وارتباطها بالثقافة والعصور .وعلاقة الأدب بالدين والحدود بينهما وما الذي يحدد جمالية النص الأدبي .ولماذا أنساق التأثيم والتعظيم تصاحب الذوق الأدبي عند البعض .وتحده وتحدد حكمها عليه ؟ قلت له لكن نجيب محفوظ مع ذالك يبقي مسلما وامرؤ القيس ليس كذالك .وتذكرت أن شيوخنا وفقهائنا كثيرا ما يرددون شعر امريء القيس في المساجد ويستشهدون به إعجابا في الوقت الذي يري فيه هؤلاء الفقهاء أنه حامل لواء الشعر إلي النار كما في الحديث (المشكوك في صحته )

امرؤ القيس بن حجر الكندي .الملك الضليل الذي لايتورع في غزله عن فحش الكلم والذي يقول:
جَزَعتُ وَلَم أَجزَع مِنَ البَينِ مَجزَعا
وَعَزَّيتُ قَلباً بِالكَواعِبِ مولَعا
وَأَصبَحتُ وَدَّعتُ الصِبا غَيرَ أَنَّني
أُراقِبُ خُلّاتٍ مِنَ العَيشِ أَربَعا
فَمِنهُنَّ قَولي لِلنَدامى تَرَفَّقو
يُداجونَ نَشّاجاً مِنَ الخَمرِ مُترَعا
وَمِنهُنَّ رَكضُ الخَيلِ تَرجُمُ بِالفَن
يُبادِرنَ سِرباً آمِناً أَن يُفَزَّعا
وَمِنهُنَّ نَصُّ العيسِ وَاللَيلُ شامِلٌ
تَيَمَّمُ مَجهولاً مِنَ الأَرضِ بَلقَعا
خَوارِجَ مِن بَرِّيَّةٍ نَحوَ قَريَةٍ
يُجَدِّدنَ وَصلاً أَو يُقَرِّبنَ مَطمَعا
وَمِنهُنَّ سَوفُ الخودِ قَد بَلَّها النَدى
تُراقِبُ مَنظومَ التَمائِمِ مُرضَعا
تَعِزُّ عَلَيها رَيبَتي وَيَسوؤُه
بُكاهُ فَتَثني الجيدَ أَن يَتَضَوَّعا
بَعَثتُ إِلَيها وَالنُجومُ طَوالِعٌ
حِذاراً عَلَيها أَن تَقومَ فَتُسمَعا
فَجاءَت قُطوفَ المَشيِ هَيّابَةَ السُرى
يُدافِعُ رُكناها كَواعِبَ أَربَعا
يُزَجِّينَها مَشيَ النَزيفِ وَقَد جَرى
صُبابُ الكَرى في مُخِّها فَتَقَطَّعا
تَقولُ وَقَد جَرَّدتُها مِن ثِيابِه
كَما رُعتَ مَكحولَ المَدامِعِ أَتلَعا
وَجَدِّكَ لَو شَيءٌ أَتانا رَسولُهُ
سِواكَ وَلَكِن لَم نَجِد لَكَ مَدفَعا
فَبِتنا تَصُدُّ الوَحشُ عَنّا كَأَنَّن
قَتيلانِ لَم يَعلَم لَنا الناسُ مَصرَعا
تُجافي عَنِ المَأثورِ بَيني وَبَينَه
وَتُدني عَلَيَّ السابِرِيَّ المُضَلَّعا
إِذا أَخَذَتها هِزَّةُ الرَوعِ أَمسَكَت
.بِمَنكِبِ مِقدامٍ عَلى الهَولِ أَروَعا

ورغم غزله الصريح لم يحاكم علي فحش كلمه فهو يحظي بتقدير كبير لمافي شعره من
عناصر قوة من حيث اللغة بغض النظر عن مضمونه وكثيرا ما نري أنصار الشعر القديم المنافحين عنه يلزمون النقد بفصل الشكل عن المضمون حينما يتعلق الأمر بالأدب الجاهلي.

فنراهم يقولون بفصل الدين عن الأدب .ولاتنطبق هذه القاعدة في الذائقة الأدبية الموريتانية علي كل العصور الأدبية وإنما فقط علي العصر الجاهلي !

فكثيرا مايدان أدب عصر النهضة وما أتي بعده ببعدهما وتحررهما من الدين بحجة أو أخري في الوقت الذي نري فيه التعظيم من المؤسسة النقدية التقليدية للأدب الجاهلي .
في كتابه القيم الثابت والمتحول /بحث في الابداع والإتباع عند العرب يتفطن آدونيس لهذه المسألة .

فيري أن :("والواقع أن الذين نظروا للشعر العربي بدءا من القرن الثاني الهجري اعتبروا أن الشعر الجاهلي أصل وأن الشعر الإسلامي تنويع عليه ويتضمن هذا الموقف ازدواجية ثقافية .فقد كانت تتعايش في ذهن العربي ثقافة دينية تناقض الجاهلية وثقافة شعرية قائمة جوهريا علي الجاهلية ./الثابت والمتحول .آدونيس .طبعة أولي .دار العودة .1977.ص 37) وقد ارتسمت
لهذا القديم "الأدب الجاهلي " هالة من التقديس .في أذهاننا لأنه أرتسم في "بعد قيمي هو الكمال.

ذالك أن المدافعون عنه قد أضفوا عليه (خصائص القدم بالمصطلح الديني الفلسفي وفي طليعتها الثبات والكمال" الثابت والمتحول /آدونيس .جزء /2 ./ص126)

أنساق التعظيم والتأثيم بمختلف تمظهراتها في الأدب ليست إلا تجلي من تجليات الثقافة العربية المنتظمة في الإطار المرجعي .المؤسس الأول ./القديم/الأصل /المقدس .والأدب والشعر بالأخص باعتباره يعكس صور الثقافة العربية الناصعة ويحظي بالتعظيم ينبغي أن يكون مقلدا للقديم وخروجه عليه خروج علي الدين

الثقافة العربية في بنيتها ثقافة محكومة بتقييدات النص/ الفضاء الذي تأسست وتشكلت فيه إبان عصر التدوين
والذي وسمها بطابع الفقه .وجعل منها "حضارة فقه " كما يقول المرحوم محمد عابد الجابري.

أنساق التأثيم في الأدب ليست وليدة اليوم .فقدشهدها العصر الإسلامي .ينسب للبيد بن ربيعة رضي الله عنه أنه قال بعد إسلامه :ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله سورة البقرة وآل عمران

يري البعص أن الإسلام اتخذ موقفا سلبيا من الشعر والأدب ويسوق الحديث" لأن يمتلأجوف أحدكم قيحا خيرله من ان يمتلأ شعرا ".مع ان الشراح يقولون إن المراد بالشعر هنا السب و الهجاء والمفاخرة والاشتغال عن القرآن الكريم بالشعر

في حين يري آخرون أن هذا الموقف موقف متحجر ولايستند إلى أي أساس وأنه باطل .وان الاسلام لم يحجر علي الناس في الثقافة والأدب والجماليات .

وأن الأحاديث الواردة في ذم الشعر ليست صحيحة ولم يقلها رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم .

المفارقة الغريبة أن انساق التعظيم هي تلك التي تحتفي وتقلد وتتمثل القديم الجاهلي والذي هو في مجمله ليس إسلاميا وبعيد كل البعد من الإسلام !ومع ذالك يحظي بالتقدير الكبير والهيبة في المخيال العربي الإسلامي والذائقة النقدية .

.الأمر الذي يستدعي في نظرنا البحث أ كثر في جذور سياق وأنساق التعظيم والتأثيم في الثقافة العربية . وإسقاطاتهما علي الأدب ظل صاحبي يتحدث عن شواهد الأدب الخالد .

غير اني كنت مشغولا بإعتزازه بامرئ القيس وأسأل نفسي وأفكر أن أسأله مرة أخري :هل امرؤ القيس من أهل الجنة ؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط