كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل انتهت حقبة نتنياهو؟

هل انتهت حقبة نتنياهو؟

تاريخ النشر: 2021-06-03 | 04:54

هذه الأيام هي الأكثر مصيرية بالنسبة لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد يضطر إلى إخلاء مقر رئاسة الوزراء في شارع بلفور في القدس الغربية، والنزول عن كرسي جلس فوقه 12 عاما متتالية. هو يتصرف هذه الأيام كالذئب الجريح، ينفلت بكل اتجاه، ويهجم بلا ضوابط أو قيود، ويعمل على صناعة الرعب، أملا بوقف النزيف وبإنقاذ نفسه من هلاك يبدو محتوما.
هو من جهة يطلق التهديدات تجاه إيران وغزة ولبنان، ومن جهة أخرى يؤلب أنصاره للانقضاض على من «سولت له نفسه» الطمع في دخول مقر بلفور.وحتى لو احتدم الصدام وتعالت نبرة التهم المتبادلة، فإن بديل نتنياهو لا يختلف سياسيا عنه. ومهما بدا الصراع على السلطة حامي الوطيس، ومهما تطاير الشرار من معارك المنافسة، فإن هذا لا يعكس خلافا سياسيا جديا، فهو ليس صراعا على الموقف بل صراع على الموقع، وفي غياب النقاش الحقيقي تزدهر البلاغة ومعها المبالغة.
تعاملت الإدارة الأمريكية مع تهديد نتنياهو بشن حرب على إيران بجدية متناهية، واستدعت وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس إلى واشنطن على وجه السرعة. وكان نتنياهو قد استغل فرصة مراسيم استبدال صديقه المقرب رئيس الموساد الحالي يوسي كوهين، بخلفه دافيد بارنيع، وأعلن أنه لن تكون سياسة احتواء لمشروع تطوير السلاح النووي في إيران، لأنها حسب رأيه «ليست دولة مثل بقية الدول، وتشكل تهديدا وجوديا لدولة إسرائيل «الصغيرة والمكتظة بالسكان» ووصل في كلامه إلى التهديد العلني بأنه لن يتردد في «القضاء على التهديد الإيراني» حتى لو أدى ذلك إلى توتر العلاقة مع الولايات المتحدة. يبدو أن الأجهزة الأمنية الأمريكية، التي خبرت أيام ترامب الأخيرة وسلوكه غير المتزن، تخشى من احتمال، مهما كان مداه، بأن يقدم نتنياهو على خطوة مجنونة لمنع الإطاحة به. ظاهريا تبدو إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران مستبعدة، إلا أن الأمريكيين لا يثقون بنتنياهو، خاصة أنهم يعرفون جيدا نفسيته بخصوص الملف الإيراني، فهو يعتقد، ويشرح لكل من يلتقي به، أن العناية الإلهية اختارته لإنقاذ شعب إسرائيل من حرب إبادة، ومن كارثة ثانية، وهو على قناعة بأن احدا لا يستطيع أن يدير هذه المعركة سواه، وصرح بأن الإيرانيين سوف يرتاحون جدا إذا عرفوا من هم أعضاء الحكومة البديلة، التي يسعى لمنع تشكيلها.

من المبكر الإعلان عن نهاية حقبة نتنياهو، فهو مستمر بالعمل للبقاء في الحكم، ويفعل المستحيل لحماية نفسه من السجن

كتب محللون إسرائيليون ما مفاده بأنهم لن يقتنعوا بأن الإطاحة بنتنياهو قد تمت فعلا، إلا بعد مشاهدة صور الشاحنات وهي تنقل ممتلكاته من المقر الحكومي في شارع بلفور في القدس الغربية إلى بيته الخاص في قيسارية على شاطئ المتوسط. وقبل المضي في تحليل السياسة الراهنة لا بد من عودة إلى الذاكرة الحية. قيسارية هي بلدة تاريخية كانت مأهولة بسكانها الفلسطينيين، وجرى تهجيرهم منها خلال النكبة، وتحويل مسجدها إلى خمارة. أما المقر في شارع بلفور فكان ملكا لعائلة مصرية من أصل يهودي وهو ملاصق لكلية تراسنطة الفلسطينية، التي كانت مفتوحة لطلاب مسلمين ومسيحيين ويهود، وسيطرت عليها لاحقا الجامعة العبرية. الطريق بين الموقعين تمر بعشرات البلدات الفلسطينية، التي طالها مشروع التطهير العرقي وحولها إلى أطلال. لا أسوق هذا الكلام بحثا عن معنى، أو حتى عن عبثية، بل هي محاولة مباشرة لاستعادة تركيب المشهد الفلسطيني المنكوب، الذي تجري احداث المشهد الإسرائيلي المثيرة فوق حطامه. فكل تحرك إسرائيلي في المكان، نراه نحن حركة في الزمكان الفلسطيني.
نتنياهو سيطرح كل ما عنده لمنع تشكيل حكومة بديلة، وهو لن يتردد في خوض مغامرة عسكرية، لكن سيكون من الصعب عليه أن يقنع قيادة الجيش الإسرائيلي بذلك، فقد حاول عام 2019 أن يشن حربا على غزة عشية الانتخابات، ولم يستجب له الجيش. صحيح أن المستوى العسكري في إسرائيل خاضع للمستوى السياسي، لكن هو بحاجة إلى قرار حكومي رسمي وليس فقط لطلب من نتنياهو، ووزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس لن يتساوق مع نتنياهو فهو ضده وليس في جيبه. ما يمكن لنتنياهو فعله، دون العودة للحكومة، هو الاستعانة بصديقه وساعده الأيمن، يوسي كوهين، الذي ما زال رئيسا للموساد، والقيام بخطوة أمنية دراماتيكية، وقد لمح نتنياهو إلى احتمال ذلك في خطابه الأخير أمام العاملين في جهاز الموساد.
لقد فرض جهاز الشاباك حراسة مشددة على عدد من السياسيين المنافسين لنتنياهو، الذين يتعرضون لتهديد بالقتل من قبل أنصار نتنياهو الغاضبين، الذين يتفاعلون مع تحريضه المسعور، ما يعيد إلى الأذهان أحداث السادس من يناير في واشنطن. وقد صرح يئير لبيد جهارة بأن الحراسة عليه وعلى قيادات يمينية «مارقة» مثل نفتالي بينيت وأيليت شاكيد وجدعون ساعار، جاءت بعد وصول تهديدات بالاغتيال. وإذ تبدو هذه التهديدات تأتي من أطراف معسكر نتنياهو، فإن المعسكر كله مجند بالكامل للضغط على أعضاء كنيست في الكتل المختلفة، لعدم دعم حكومة بديلة. وتأتي هذه الضغوط عبر حملة إعلامية كاسحة، وعبر مظاهرات صاخبة أمام بيوت قيادات يمينية تدعم الإطاحة بنتنياهو، إضافة إلى الإغراء بوعود بوظائف ومراكز، وربما أمور أخرى، كل ذلك في سبيل منع حصول الحكومة البديلة المطروحة برئاسة نفتالي بينيت على أغلبية برلمانية.
يتمسك نتنياهو بالسلطة بيديه وأظافره وبأسنانه، ليس طمعا في كرسي رئاسة الوزراء فحسب، بل أساسا خوفا من سوء المصير في محاكمته، التي تجري هذه الأيام، والتي قد تأتي بقرار سجنه وتحطيم صورته تماما. في المرحلة المقبلة من محاكمته سيضطر نتنياهو إلى المثول ثلاث مرات في الأسبوع امام المحكمة، وهو ومحاميه على اقتناع تام بأن رئاسة الوزراء قد تحميه من الإدانة والسجن، وأن الإطاحة به قد تفضي به إلى غرفة في السجن. وهكذا فهو يقع امام مفترق مصيري: السجن أو رئاسة الوزراء.
من المبكر الإعلان عن نهاية حقبة نتنياهو، فهو مستمر بالعمل للبقاء في الحكم، ويفعل المستحيل لحماية نفسه من السجن. مهما كانت تداعيات الأزمة الحالية وحتى لو قامت حكومة بديلة، فهو سيسعى أولا إلى ضمان بقائه في رئاسة حزب الليكود، من خلال الإسراع في إجراء انتخابات تمهيدية مبكرة، قبل أن تتزايد الأصوات المطالبة بتغييره، وقبل أن يستقر الاعتقاد بأن الليكود لن يعود إلى السلطة ما دام نتنياهو في رئاسته، بدليل أربع معارك انتخابية بالنتائج نفسها ورفض مجموعة من الأحزاب الدخول في ائتلاف مع الليكود قبل استبداله. بموازاة ذلك سيسعى إلى إسقاط الحكومة البديلة، مستغلا التناقضات الداخلية الكثيرة فيها بين يسار ويمين، بين محافظين وليبراليين، إذا صح التعبير في السياق الإسرائيلي. يعتقد نتنياهو، وكثيرون غيره، أن الحكومة البديلة هي تركيبة «غريبة عجيبة» وهي إن قامت لن تعمر طويلا، وعندها سيفتح الباب من جديد لعودته إلى رئاسة الحكومة.
كتبت مراثي نتنياهو عدة مرات، وتبين كل مرة انها كانت مبكرة. فهل انتهت حقبة نتنياهو هذه المرة؟ المهم هنا ليس نتنياهو الشخص، بل ما يمثله من سياسات، وهذه الحقبة لم تنته بالتأكيد، فالبدائل المطروحة له داخل وخارج الليكود، لا تقل تطرفا عنه. الفرق أن أحدا من المرشحين لوراثته لا يملك القدرات السياسية، التي عنده. وإذا كان من معنى لنهاية حقبة نتنياهو، إن هو فعلا سقط وولى، فهو أن القيادة السياسية الإسرائيلية ستكون أضعف وأقل قدرة على مواجهة الضغوط، حين تتوفر الضغوط، خاصة أن نهاية نتنياهو لن تحل الأزمة السياسية في إسرائيل، بل قد تزيدها تعقيدا، وقد تكشف عن أكثر من عقب أخيل، إذا جرى استغلالها فلسطينيا وعربيا فهي قد تجعل الدولة الأقوى في الشرق الأوسط في حالة حصار لا في حالة هجوم. هناك ازمة سياسية عميقة في إسرائيل، لماذا لا يستغلها الفلسطينيون والعرب؟ لماذا؟
رئيس حزب التجمع الوطني في أراضي 48

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط