كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل انحسرت موجة الإسلام السياسي للأبد؟

هل انحسرت موجة الإسلام السياسي للأبد؟

تاريخ النشر: 2016-05-31 | 09:07

المفكر السياسي ورئيس تونس السابق الدكتور منصف المرزوقي يرى، في مقاله في «الجزيرة نت»: «الموجة الإسلامية.. هل بدأ الجزر؟»، بأن موجة الإسلام السياسي فعلاً بدأت بالانحسار مثلها مثل الموجات الفكرية الأخرى التي عايش المرزوقي طفرتها ثم انحسارها على مدى نصف قرن من عمره المديد بحول الله، ولا يكترث المرزوقي بفورة الإسلام السياسي التي لا يزال العالم يشهد مظاهرها مثل نشاط الحركات الإسلامية السياسية و«الجهادية» وشيوع الحجاب واللحية وسيطرة الإسلاميين على العمل الخيري، ويقول إن كل هذا لا يؤبه له كمقياس للديمومة لأن من كانوا شبابًا مثله في السبعينات كانوا يظنون أن الشيوعية من فرط قوتها وسرعة انتشارها باقية لأكثر من ألف عام، حتى بلغ الغرور بالشيوعيين حد الظن بأنهم سيكتسحون العالم وكل ما عدا الشيوعية إلى مزبلة التاريخ، فانهارت الشيوعية بسرعة خاطفة كصرح من ورق مقوى، كما يصفها الدكتور المرزوقي.

والخلاصة من كلام المرزوقي أن «الإسلام السياسي» أيضًا صرح من ورق مقوى وعلى وشك الانهيار، بل بدت علامات انحساره وانهياره، ومن المهم هنا قبل أن أعقب على نظرية الدكتور المرزوقي وحتى لا يساء فهمه وغايته، فقد أكد أنه لا يقصد بكلامه الإسلام الدعوي أو التربية الضرورية المتواصلة لترسيخ مكارم الأخلاق، وإنما قصد «الحركات السياسية بكل تنويعاتها التي جعلت من الإسلام - عن صدق وعن حسابات - مرجعيتها الفكرية وراية حشدها التنظيمي للوصول للسلطة والبقاء فيها أطول وقت ممكن».

وفي رأيي أن في كلام الدكتور المرزوقي صوابًا وخطأ، أما الصواب فهو انحسار موجة بعض الحركات الإسلامية في بعض البلدان العربية والإسلامية وانحسار موجة التدين معها، وهذا يُلاحظ من تناقص نسبة المنتسبين تنظيميًا أو فكريًا إلى الإسلام السياسي في أغلب الدول الإسلامية والعربية، وحتى التدين التقليدي شهد انحسارًا لا تخطئه العين مقارنة بفورته في السبعينات والثمانينات وحتى مطلع التسعينات، ولهذا فإن فوز الحركة الأم لـلإخوان المسلمين في مصر بالانتخابات الرئاسية لم يكن في إحصاءاته ما يدل على قوة متنامية بل مد منحسر، فانتصار الدكتور محمد مرسي بنسبة 51 في المائة أمام الفريق أحمد شفيق كان في حد ذاته مؤشرًا على انحسار موجة إحدى كبرى حركات الإسلام السياسي حتى ولو كان فوزًا عطفًا على دعوى شعبية الإخوان الجارفة، التي كان من نتائجها المنطقية، لو كانت موجودة على أرض الواقع، فوز جارف في الانتخابات.

وأما الخطأ في كلام الدكتور المرزوقي فهو في تحرير مصطلح «الإسلام السياسي» وربطه فقط بالحركات الإسلامية المعاصرة التي اتخذت من الإسلام مرجعية فكرية لها كما عرفه الدكتور المرزوقي، فلو سلمنا جدلاً بمصطلح «الإسلام السياسي» والتعريف الذي اختاره له فإن التاريخ الإسلامي كله «إسلام سياسي» منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة مرورًا بالخلافة الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية والأندلسية والأدارسة والدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة وحركات التحرر من الاستعمار كالحركة السنوسية في ليبيا والمهدية في المغرب والقسامية في فلسطين بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، كل هذه، من دول خلافة إلى دول إمامة إلى حركات تحرر، ينطبق عليها مصطلح «الإسلام السياسي» الذي عرفه الدكتور المرزوقي بأنه «من جعل من الإسلام مرجعيته الفكرية»، ومن يخالف أن كل من ذكرناه أعلاه من دول خلافة وإمامة وحركات تحرر جعلوا الإسلام مرجعيتهم الفكرية على تفاوت في التطبيق؟

وعليه فإن موجة «الإسلام السياسي»، بمفهومه الشامل العام لا المحصور في الحركات الإسلامية السياسية فقط، تعيش منذ عصر النبوة إلى الآن في مد وجزر دائبين دائمين ما ارتبط الإسلام بالسياسة، وهو ما تضافرت عليه النصوص الشرعية الكثيرة ومارسه المسلمون منذ عهد النبوة إلى عصرنا الحاضر وإلى قيام الساعة، وهذا ما يجعلها مختلفة متباينة عن تجارب الشيوعية والوطنية التي سادت ثم بادت.

الخلاصة أن الحركات الإسلامية السياسية فعلاً تشهد انحسارًا واضحًا وربما تبيد فكرة الحركة والتنظيم، وأما فكرة «الإسلام السياسي» ففي مد وجزر ولكن لا تبيد أبدًا.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط