كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل انفرط عقد أدب المقاومة؟!!

هل انفرط عقد أدب المقاومة؟!!

تاريخ النشر: 2018-04-12 | 21:11

يبدو ان ما اصطلح على تسميته بـ "أدب المقاومة" الذي تشكل وتكوّن بعد النكبة في ثقافتنا العربية الفلسطينية المعاصرة في هذا الجزء من أرض الوطن الكبير، وحمل الطابع السياسي والاجتماعي التعبوي المحرّض على الفعل المقاوم والثورة والمواجهة والدعوة للتغيير ، والتصدي للقهر والظلم والجور والغبن والاجحاف والاضطهاد القومي والطبقي ، ولمحاولات تبديد وتشويه هويتنا الوطنية والقومية ، ولامس جوهر العلاقة بين الحياة والموت وتميز ببعده الاجتماعي وولائه للطبقة العاملة الكادحة التي تعلق على أكتافها بنادق مصيرها ومستقبلها.. الأدب الذي حظي باهتمام الأوساط الشعبية والنخب الأكاديمية والفكرية المثقفة وأعطاه الروائي الشهيد غسان كنفاني شهادة المرور الى العالم العربي وأعاد تشكيل نسيجه، يبدو أن هذا الأدب انفرط عقده منذ زمن ، بعد تراجعه رويداً رويداً على مدار السنوات الفائتة ، بالرغم من تفجر الطاقات الأبداعية وتفتح المواهب الواعدة وكثرة الأقلام الأدبية التي تكتب وتنتج وتنشر كتاباتها في الصحف المطبوعة وعلى الشبكة العنكبوتية .

وفي الحقيقة والواقع ، أن أدب المقاومة أخذ بالنكوص والتقهقر الى حد انفراط عقده ، عقب الهزيمة وانحسار المد القومي الناصري الجارف والماركسي الثوري ومع بدء تدفق أموال النفط من دولأرات خضراء ودنانير وريالات وبالونات ملونّة ، فراح شعراؤنا وكتابنا يغازلون ويتملقون الأمراء والسلاطين والحكام العرب ويكتبون نصوصهم الأدبية وقصائدهم الشعرية في غرف وصالونات وصالات الفنادق ، بينما كانوا يسطرونها ويخطونها بدمائهم وعرقهم وألمهم في السجون والمعتقلات والزنازين، وفي الخنادق وميادين المعارك الكفاحية والنضالية ، وأيضاً منذ أن أصبح أصحاب القلم والكلمة على وفاق وتراض مع المؤسسة الاسرائيلية التي نجحت في خصيهم وتخنيثهم واحتوائهم واعتبارهم مبدعين كبار في نظرها ، فأقامت دائرة ثقافية لتخدمهم ، ومنحتهم جوائز التفرغ والابداع ، وطبعت كتبهم السطحية الهزيلة والركيكة التافهة التي تشوه الوعي والذوق الأدبي ، وقامت بالترويج لهم ولكتبهم!

زد على ذلك ابتعاد الكتاب والمبدعين عن اليسار واهتزاز قناعاتهم الفكرية بعيد انهيار وسقوط النظام الاشتراكي العالمي ، وخيانتهم للمواقف والأفكار التي أمنوا بها عقوداً طويلة وتخليهم عنها، وانخراط نفر منهم في أحزاب يسارية صهيونية !! وكذلك وفاة البعض ، ممن ساهموا في ارساء ونمو أدب المقاومة ، وغيابهم عن الدنيا والحياة، عدا عن توقف البعض عن الكتابة والنشر، ومنهم من أصبح من رؤؤس الأموال وينعم بالسيارات الفارهة والفيلات الفاخرة والسفر الى الخارج والتجول في أنحاء المعمورة. يضاف الى ذلك اتفاقات " اوسلو" التي دفعت بالكثيرين تبديل مواقفهم ومواقعهم ، أو جرفهم الى قطار اليأس والاحباط ، فأين هي النصوص الأدبية التي تواكب الحدث السياسي اليومي وتعبر عن الهم الجماهيري الفلسطيني وقضايا الناس والطبقات العمالية الكادحة ؟! وأين الابداعات الحقيقية التي تلتحم مع قضايا الشعوب العربية وتؤصل الأنتماء وتعبر عن الموقف السياسي والفكري الواضح، وتكرّس ظاهرة التفاؤل التاريخي المرتبط بالانسان والتراث والقضية كقضية واحدة؟وأين النتاجات ذات الدلالات العميقة التي تختزل وتتجاوز المرحلة وترسم الطريق نحو المستقبل الباسم الجميل ؟!1

ان ما نقرأه اليوم من نصوص يكشف هشاشة أدبنا وغرقه المتعاظم في الرومانسية والحنين الى الماضي والنحيب والتوجع والصراخ والندب والرثاء لحال الأمة ، ودليل واضح على البؤس الثقافي الذي نعيشه ونعانيه.

لقد أثبتت الحياة وتجاربها ان المبدع لا يمكن أن يكون مبدعاً حقيقياً واصيلاً اذا كان على وفاق وتصالح مع المؤسسة والسلطة الحاكمة ، وكلما ابتعد عن اليسار وقوى الثورة والتغيير كلما بهتت جذوة ابداعه ، ثم فأن الالتزام الفكري والعقائدي والثوري ضرورة للابداع الحقيقي ، والابداع ضروري للتعبير عن الالتزام بالفكر الثوري ، فكلاهما يشكلان شرطاً أساسياً لأدب ثوري مقاوم وناجح يمكن ان يقدمه الكاتب بضمير مرتاح وثقة عالية بالنفس ، وبئس كل مبدع يشترى ويباع بالمال والدولار وجائزة تفرغ وطباعة كتاب ، وان ثقافتنا الفلسطينية الحقيقية في غنى عنه وليست بحاجة اليه ولأمثاله.

خلاصة القول، اننا بحاجة الى تجديد انطلاقتنا الثقافية واعادة الاعتبار لأدب المقاومة وللكلمة الحرة النظيفة الشريفة النقية ، وتخليص حياتنا الادبية والثقافية من التافهين والهامشيين والفهلويين وفقهاء الأدب ومرتزقته، كما ان ثقافتنا وأدبنا بحاجة الى الابداع الحقيقي الملتزم قلباً وقالباً، المندمج بقضايا الناس والجماهير والمتفاعل مع الحدث السياسي اليومي ، والى مبدعين شرفاء وأنقياء من أصحاب التجارب الأبداعية والكتابة الجريئة المقتحمة المغايرة لـ "ثقافة القطيع " وللتيار السائد ، الذين يرفضون التدجين وعمليات التلميع الاعلامي وصناعة النجوم والتوظيف في سوق النخاسة السياسية والأيدولوجية وأشكال التهريج والوجاهة الثقافية ، والجوائز والنياشين المقدمة من قبل المؤسسة ودائرة الثقافة العربية ووزارة الثقافة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط