كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل إنهاك الغزيّين يجعلهم يقبلون المشروع الحمساوي ؟

حالة من الابتعاد وعدم الاحتكاك مع عناصر حركة حماس أعقبت انقلاب 14/06/2007. أما اليوم فالأمور اختلفت ، وذلك ،كون المؤسسات والوزارات وجميع الخدمات باتت بيدها دون غيرها ، وكون المواطن مضطر لتسيير أموره الحياتية ،فلا مناص له من التعامل مع (المؤسسة الرسمية) التي تديرها حماس، بما يخدم مصلحته.

ومرت الأعوام وخسر كل من راهن على أفول نجمها في فترة وجيزة ، وأثبتت حركة حماس أنها تستطيع التحدي والاستمرار، بعد أن أحكمت سيطرتها بالقوة وبثت حالة من الخوف والذعر "القبضة الحديدية"على كل مناحي الحياة ، فلا فلتان ، ولا عائلات، فواجهت حينا بكل ما اوتيت من قوة ، وقمعت أحيانا ، ولم تتوان للحظة عن الاتهامات لاي كان واعتقلت من خالفها.

خاضت حماس ،احتكاكات ومناوشات وحروب في الداخل ومع الخارج دون النظر لقوة أو مكانة غريمها ،وخاضت مواجهات مباشرة محدودة وأخرى مفتوحة ، دفع ثمنها المواطن ، فمنعت المسيرات ،وقمعت الاحتجاجات، وحتى الاحتفالات الخاصة التي وجب عليها أن تحصل على التراخيص اللازمة قبل تنظيمها، وخاضت حروب ثلاث مع العدو الإسرائيلي ("2008-2009" ،2012 ، 2014) وتحدت الحصار ، واستقبلت متضامنين ، واستثمرت نفوذها ، وعلاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين ، وقطر وإيران وتركيا ، وعاشت فترة رخاء "محمد مرسي" فازدهرت وترعرعت وازدادت قوة أكثر.

حركة حماس تعثرت ونهضت ، واصطدمت مع دول ، وجماعات ، وعائلات ، وأفراد ، وأغلقت جمعيات ومؤسسات ، وفتحت بنوك ومشاريع واستثمرت ، وتحدت الحصار واتفقت واختلفت مع دول كسوريا والسعودية وإيران..وغيرها ،واحتدت مع مصر، وأضحت حركة محظورة ،مرة في الأردن وأخرى في مصر وفك الحظر بعدها ،واتخذت مواقف مختلفة ومضطربة أصابت هنا وأخطأت هناك ، وازدادت علاقاتها تارة وقلصت تارة أخرى، وهددت و توعدت وتلقت التهديدات، وتحملت الصدمات

وما بين هذا وذاك، تجدها دوما تتحضر للقادم ومتشبثة بهذه البقعة الصغيرة "غزة " وعينها على الضفة.. وتحت كل هذا الضغط ، لا زالت مستمرة .

اكتسبت حماس خبرات الإدارة ، وذاقت طعم الحكم ، وكبرت مشاكلها وزادت هموم الشعب أكثر مما كانت تتوقع ، ومع مرور الوقت ازدادت حالة السخط الشعبي كون الحركة نصبت نفسها "حكومة" بعد حكومة الوفاق ، انطلاقا من المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء السابق اسماعيل هنية :"غادرنا الحكومة ولم نغادر الحكم" ، ولم تستطع تلبية حتى ادني متطلبات الحياة وهي"حرية الحركة" للمرضى والطلاب وأصحاب الإقامات " وما فرضته من ضرائب إضافية على المواطنين "زاد الطين بله" ، وجلبت حروب أنهكت المواطن ودمرت الشجر والحجر، وبات الاقتصاد في غزة يترنح في مهب الريح ، ومواطنين لا زالوا في مراكز الإيواء،وكثر المتسولون ، ولم تستطع حتى توفير ما يترتب عليها من رواتب لموظفيها.

ويبدو أن الأمور خرجت عن نطاق السيطرة، بعد التأخير في بناء ما تم تدميره في الحرب الأخيرة ،واشتداد الحصار ، واللا عمل.. فبدأت انتقادات الناس تخرج للعلن دون أي ترجمة من الشعب سوى دعوات لم تنجح ،آخرها "حراك 29 ابريل"

وبعد كل هذا بات انتقاد حكم حماس في قطاع غزة واضحا ، وأصبحت الناس تنتقد إحكام حماس السيطرة وزيادة حواجزها الطيارة والضغط على المواطنين أكثر فأكثر، فهذا أمر يمكنك أن تتابعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتستمع إليه في سيارات الأجرة ، وفي المقاهي والتجمعات المختلفة .

فالمواطنون ينتقدون في كل الأماكن ، وما يشعر به الفتحاوي يشعر به الحمساوي (الجميع في الهوى سوى) ،"البطالة، الكهرباء ، الضرائب ، الماء ، الغلاء ، الحصار الـ .. الخ" من أهم الأسباب ، حتى وصل الأمر بأن المعارض يعلن صراحة تضامنه مع الموظف الحمساوي الذي يكد ويتعب دون مقابل ، فانعكس ذلك على نفسيته ، فأصيب بحالة من التأفف ،ووريدا رويدا أصبح يشعر أكثر بفقدان إنسانيته وأن كل ما يجري حوله مزيف ونفاق وحقد ، فلا تسامح ولا محبة !

وأكثر ما يقلق المواطن، تضارب الآراء والتباين في المواقف عبر وسائل الإعلام ، التي بيًنت حقيقة اختلافات صقور وحمائم الحركة التي بدأت تطفو إلى السطح بين فينة وأخرى..وتتضح أكثر عند كل بوادر لوجود حلول للازمات

وآخرها تلك التصريحات التي كشف النقاب عنها مسئول العلاقات الدولية في الحركة أسامة حمدان حول تسلم الحركة أفكاراً مكتوبة تتعلق بملف التهدئة مع إسرائيل، لكن عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق أكد أن حركته لم تتسلّم أي أفكار مكتوبة ، وحينما أكدت إسرائيل ، نفى الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري أن تكون مغادرة أبو مرزوق غزة إلى الدوحة، لبحث تهدئة طويلة مع إسرائيل.

وكان مفاجئاً موقف الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، عن قرب التوصل الى تهدئة في قطاع غزة، وأن ذلك سيكون مهماً إذا لم يكن على حساب وحدة الأرض والدولة والشعب، وأن لا يكون تمهيداً للقبول بدولة ذات حدود مؤقتة.

الواضح ان إسرائيل و"حماس" في الوقت ذاته بحاجة إلى هدوء، فتل أبيب تريد هدوءاً على جبهة غزة التي تقلقها، و"حماس" تريد تغيير الوضع في القطاع إلى الأحسن في ظل وصول الوضع إلى الأسوأ وغياب أفق المصالحة مع حركة "فتح"

وفي الوقت الذي تفتح فيه مصر معبر رفح، ويزور مسئول سعودي تل ابيب وتسهيلات جديدة للفلسطينيين وإطلاق سراح رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك ودخول وفد ألماني لغزة ،وحديث الرئيس عباس حول إقالة الحكومة ، ودخول آلاف الأطنان من الاسمنت ...والسماح لـ 500 مواطن من غزة لزيارة القدس..وغيره

كل هذه المؤشرات تجعلنا نطرح جملة من الأسئلة : هل تستطيع حماس ترويض الغزيّين للقبول بدولة غزة؟ أم ستستخدم القبضة كما هي العادة ؟ ام ان النتيجة لحالة الإنهاك التي وصل إليها الغزيّين هي التي ستجعلهم يتقبلون هكذا مشروع ، مع علمهم أنه يقضي على المشروع الوطني الفلسطيني؟

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط