كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل آن الأوان للميل إلى الأجوبة الجاهزة للمآزق الإنسانية

هل آن الأوان للميل إلى الأجوبة الجاهزة للمآزق الإنسانية

تاريخ النشر: 2022-05-27 | 19:23

محمد المحسن
محمد المحسن

إنْ كان فعل المثقفي العربي القديم منتميًا انتماءً عضويًا إلى حركة التاريخ الكبرى المتمثلة في إنتاج الحضارة والعلم،ابتداءً من المشروع النبوي المحمدي في مكة والمدينة،مرورًا بمثقفي بغداد،ودمشق،والقاهرة،والقيراون،ومراكش،وفاس،وقرطبة،وبجاية،وتلمسان وتيهرت،الذين ساهموا في حركة صعود تاريخ حضاري عالمي،ولا نبالغ إن قلنا أنهم تحكموا في حركة التاريخ الكوني باعتبارهم مثلوا حقبةً فاصلة بين الثقافة الإغريقية والثقافة الأوروبية،وعكس هذا المثقف المنتمي لشروط خاصة بوأته هذه المكانة الحضارية المرموقة،نجد المثقف العربي المعاصر ينتمي لشروط حضارية مغايرة،إذْ خرج إلى الوجود بعد دورة الموت الحضاري، وبعد ظلمة ظلماء من التراجع والانحطاط،وجد نفسه مستندًا على جدار متآكل،وقواعد مهترئة جعلت خياراته محدودة جدًا،إما أن يمانع ويعاند،وإما أن يعود إلى الماضي باحثًا عن نقطة ارتكاز يقف عليها ويتخذها منطلقًا في تبرير وجوده الحضاري،وإما أن يداري ويجاري فيصغي ويتعلم ويقلد،ويبشر بكينونة تاريخية وحضارية لم يعد يملك مصيرها.

ما أريد أن أقول؟

متكلفا بما عجزت عنه إستراتيجيات وقطاعات وزارية متعددة،"نجح"فيروس كورونا في إعادة ترتيب أولويات الاهتمام لدى المغاربة،فأمام وضع الأزمة القائمة صار الاستماع إلى صوت المثقف مفروضا،خصوصا في علاقته بطرق تدبير الوضع الراهن.

ولم يجد الكثيرون سبيلا للإحاطة بكل جوانب الخطر المحدق سوى الاستعانة بأصوات الكتاب والأطباء والمؤرخين والصحافيين المهنيين،وهو ما أعاد إلى هؤلاء أدوارهم التأطيرية داخل المجتمع،بعد أن سحب منهم البساط لصالح شخصيات مواقع التواصل الاجتماعي.وتبذل قطاعات مهنية،وأصوات مثقفة،مجهودات كبيرة لإعادة الريادة للمعرفة والمعلومة،وتبيان حجم الحاجة إلى مزيد من الاهتمام بمجالات معينة،ووقف انتشار ثقافات التسطيح واستسهال الأمور،والميل إلى الأجوبة الجاهزة للمآزق الإنسانية.

وتتجه أنظار الجميع اليوم نحو المختبرات العلمية،والسباق الذي يخوضه العلماء ضد الزمن،في أفق التمكن من السيطرة على الفيروس وإيقاف عداد ضحاياه الذي يتضاعف يوما بعد يوم..إلا أن الحجر الصحي كان فرصة مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات أو على الأقل وضعها في سكتها الصحيحة، بقطع الطريق أمام طوفان التفاهة (ونشكر كورونا لأنه ساهم في الحد منه بشكل كبير) وتجديد علاقتنا بالكتاب الذي همشته الثورة التكنولوجية..

.ختاما أقول:”شكرا لكورونا” أحيت ثقافة الاعتراف،بإعادة الاعتبار للطبيب والممرض والصحافي وكل الذين يضحون بأرواحهم في خط الدفاع الأول ضد هذه الجائحة التي ذكرت الإنسان بمعلومة صغيرة طالما نسيها أو تناساها: أنه أضعف بكثير مما يتصور !..

وأخيرا أضيف: لا شك أن العالم قبل كوفيد -19 لن يكون مثل العالم بعده وسنرى تغييرات في موازين القوى الاقتصادية مع بروز القوى التي تملك إلى جانب قوتها الاقتصادية رصيداً أكبر من الأخلاق والتاريخ مقابل القوى التي رصيدها من الأخلاق أقل،وكذلك سنرى على صعيد الأفراد والمؤسسات تحوّلاً بوتيرة أسرع نحو الاعتماد على التكنولوجيا،بخاصة لجهة الشبكة العنكبوتية واستخداماتها المختلفة.

وإذن؟

يجب إذا على المثقف العربي المعاصر أن يدرك وبعمق أنّ يقينيات المعرفة الإنسانية القديمة قد تصدعت،وخاصة تلك المرتبطة بالطبيعة والإنسان والمجتمع،ونبتت في شروخها أسئلة مؤرقة ومحرجة مع سيطرة العلم والتقنية والمعارف الحديثة والحروب البيولوجية،أو الإرهاب البيولوجي الذي صدّر وباء كورنا للإنسان عن طريق التعديل الوراثي للأحياء،والاستنساخ البشري الحيواني،والزراعة النسيجية وغيرها من علوم البيوبوجيا القاتلة التي أصبحت تُجند لتحقيق أهداف ومآرب سياسية واقتصادية وتوسعيَّة،متجاوزةً الغزو العسكري التقليدي..

وعليه يجب على المثقف العربي المعاصر أن يعيّ كل هذه المضمرات بتفكيكها وتبسيطها،حتى يحصن مجتمعه ويصنع وعيه بعيدًا عن التفسيرات والتأويلات المثولوجية أو الشعبوية التي لا تمت للعلم بصلة.

على سبيل الخاتمة :

بقدر ما تحتاج هذه المرحلة إلى الانعزال عن المجتمع واتباع تعليمات المنظمات الصحية والانتظار،تحتاج أيضاً إلى التأني في قراءتها والنفاذ إلى ما وراء المشهد.فخوض سباق مع الكم الهائل من المعلومات هو سباق خاسر بالضرورة.

في مثل هذه الظروف يتبين دور المثقف الفعلي وكفاءته.يقول جورج أورويل* في مقدمة مزرعة الحيوان، " يمكن إسكات الأفكار غير المرغوبة، والتعتيم على الحقائق غير الملائمة دون الحاجة إلى حظر رسمي ..لأن هناك اتفاقاً ضمنياً عاماً على عدم ذكر هذه الحقيقة."،في سياقنا الحالي،هذا ما تفعله البروبغاندا عن طريق من وقع في شراكها.

وفي ذكر الحقائق والوقائع،هناك حقيقة وحيدة في الوقت الحالي،وهي أننا لا نعرف الكثير عما حدث،ولا نعرف ما تخبئه لنا "الأقدار" في المدى المنظور..!!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط