كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل باتت سياسة "التجويع الممنهج" آخر أدوات النظام لإخماد نيران الانتفاضة؟

هل باتت سياسة "التجويع الممنهج" آخر أدوات النظام لإخماد نيران الانتفاضة؟

تاريخ النشر: 2025-11-05 | 16:18

 الغلاء الكارثي الموجه في إيران بات أحد وسائل التركيع الممنهجة لدى النظام لقمع الشعب والاستمرار في سلطتهم الاستبدادية..

لم تعد الأرقام والبيانات الإحصائية قادرة على وصف حجم الكارثة المعيشية التي يعيشها الشعب الإيراني؛ فالحديث عن معدلات التضخم التي تحطم أرقاماً قياسية جديدة كل شهر لم يعد مجرد نقاش اقتصادي نخبوي بل أصبح واقعاً مريراً يصفع وجوه الملايين يومياً، ويدفع بمجتمع عريق نحو حافة انفجار وشيك.. إنها قنبلة موقوتة زرعها نظام الملالي عبر عقود من الفساد الممنهج وسوء الإدارة وتبديد الثروات على مشاريع التوسع الطائفي وبرامجه العسكرية وباتت تهدد اليوم أسس وجوده ذاتها.

وفقاً لأحدث البيانات بلغ معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر أكتوبر 2025 نحو 38.9 بالمئة بينما قفز معدل التضخم النقطي الذي يقارن الأسعار بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 48.6 بالمئة.. أما الكارثة الحقيقية فتتجلى في أسعار المواد الغذائية التي سجل تضخمها السنوي نسبة مرعبة بلغت 64.2 بالمئة؛ هذه الأرقام على فداحتها لا تعكس الصورة الكاملة فالواقع في الأسواق الإيرانية أشد قتامة.. التقارير الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني غالباً ما تكون مضللة وتهدف إلى التخفيف من هول الأزمة؛ فعلى سبيل المثال بينما تشير البيانات الحكومية إلى أن سعر لحم الضأن ارتفع بنسبة 27 بالمئة خلال عام تكشف بيانات السوق الفعلية عن زيادة بنسبة 81 بالمئة، وبالمثل قفز سعر الأرز المستورد بنسبة 170 بالمئة وليس 22 بالمئة كما تزعم الحكومة.

وفق أحد مخططات نظام الملالي تحول تأمين أبسط متطلبات الحياة إلى صراع يومي للإنسان الإيراني.. فالمائدة التي كانت تجمع الأسرة تتقلص يوماً بعد يوم حيث أصبحت سلع أساسية كاللحوم ومنتجات الألبان والبيض ترفاً بعيد المنال عن غالبية المواطنين، ووفقاً لهذا السياق تشير تقارير ميدانية إلى أن سعر عبوة اللبن الزبادي ارتفع بنسبة 129% خلال عام واحد فقط بينما قفز سعر الدجاج بنسبة 70%.. هذا الانهيار في القدرة الشرائية لم يقتصر على الغذاء بل امتد ليشمل كافة جوانب الحياة من تكاليف السكن التي تلتهم أكثر من نصف ميزانية الأسرة في طهران إلى أسعار الأدوية التي شهد بعضها ارتفاعات وصلت إلى خمسة أضعاف.

إن تحميل العقوبات الدولية وحدها مسؤولية هذا الانهيار الاقتصادي هو تبسيط مخل وتبرير يسوقه النظام للتغطية على جرائمه بحق شعبه.. فالسبب الجذري لهذه المأساة يكمن في البنية الفاسدة لاقتصاد تهيمن عليه المؤسسات التابعة للحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.. هذا "الفساد الممنهج" كما يصفه العديد من الخبراء يحول ثروات البلاد الهائلة من النفط والغاز إلى خدمة أجندة النظام التوسعية في المنطقة وتمويل وكلائه في العراق وسوريا ولبنان واليمن بدلاً من توجيهها للتنمية وتحسين معيشة المواطنين؛ فضائح الفساد التي تظهر للعلن بين الحين والآخر والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ليست سوى غيض من فيض وجبل جليد لعملية نهب منظمة لثروات أمة بأكملها.

النتيجة الحتمية لهذه السياسات الكارثية كانت التدمير شبه الكامل للطبقة الوسطى التي تعد صمام الأمان لأي مجتمع، ودفع شرائح واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر.، وتشير تقارير صادمة إلى أن ما يصل إلى 80% من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر بينما تقدر مصادر أخرى أن 90% من المجتمع الإيراني يعاني من الفقر بالتزامن مع انزلاق 15% من الطبقة الوسطى سابقاً إلى صفوف الفقراء.. لقد أصبح الفقر المدقع حقيقة واقعة في شوارع المدن الإيرانية مما ينذر بعواقب اجتماعية وخيمة.

هذا الضغط الاقتصادي الذي لا يطاق هو ذاته الوقود الذي يؤجج نار الغضب الشعبي؛ فالتاريخ الحديث لإيران حافل بالانتفاضات والاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى من رحم المعاناة الاقتصادية.. احتجاجات عامي 2017 و2022 بدأت بشعارات ضد الغلاء والبطالة مثل "لا للغلاء"، لكنها سرعان ما تحولت إلى انتفاضات سياسية شاملة تهتف بسقوط رأس النظام بشعار "الموت للدكتاتور".. حيث أدرك الشعب الإيراني أن بؤسه الاقتصادي ليس قدراً محتوماً بل هو نتيجة مباشرة لطبيعة النظام الحاكم وسياساته.

في هذه المرحلة المصيرية يرتبط استعداد المجتمع بالجهوزية الكاملة للبديل الديمقراطي.. ولقد تمكنت المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي بالاعتماد على استراتيجية متجذرة لـ "وحدات المقاومة داخل البلاد والدعم الواسع لـ "خطة العشر نقاط" للمستقبل من توفير جميع التجهيزات والمتطلبات اللازمة لقيادة هذا الغضب الاجتماعي نحو إسقاط النظام وإزالته من الوجود وتأسيس جمهورية ديمقراطية غير نووية.. هذا التنظيم هو الضامن كي لا تنحرف الانتفاضة التالية للشعب الإيراني عن هدفها الأصلي وتصل إلى النصر الحاسم.. نصر تصنعه إرادة الشعب بمؤازرة مسيرة وطنية نقية ومقتدرة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط