كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بدأ التضامن العالمي يتحول إلى قوة سياسية من أجل فلسطين؟

هل بدأ التضامن العالمي يتحول إلى قوة سياسية من أجل فلسطين؟

تاريخ النشر: 2026-10-04 | 12:02

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس

أكثر من 200 منظمة في أكثر من 60 دولة تتحرك في القارات الست، لم تعد قضية فلسطين شأناً إقليمياً محصوراً في حدود جغرافية محددة، ولا قضية تضامن موسمي تخرج من أجلها الجماهير في عواصم العالم ثم تنصرف. فالمشهد الذي يتشكل في هذه الأيام يحمل دلالة مختلفة؛ إذ تستعد أكثر من 200 منظمة مجتمع مدني ونقابة واتحاد طلابي وشبكة حقوقية في أكثر من 60 دولة وعلى القارات الست للمشاركة في تعبئة عالمية منسقة يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن حراك يمتد في إطاره الأوسع من 9 إلى 11 أكتوبر.
وتكتسب هذه التعبئة أهميتها من طبيعة أهدافها، فهي لا تكتفي بالتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإنما تسعى، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة، إلى تحويل الغضب الشعبي إلى ضغط سياسي وقانوني واقتصادي؛ من خلال المطالبة بوقف الحرب، وإنهاء ما تصفه الحملة بالإبادة في غزة، ووقف خطوط الإمداد العسكري، وتطبيق قواعد القانون الدولي، ومساءلة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والضغط على الحكومات والبرلمانات بشأن صادرات السلاح والعلاقات التجارية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الحدث.
فالمظاهرة، مهما بلغ حجمها، تبقى تعبيراً عن موقف شعبي؛ أما عندما تنتقل الحركة الشعبية إلى البرلمانات والحكومات ومراكز القرار ومؤسسات الاقتصاد والتجارة والتسليح، فإنها تبدأ في محاولة تحويل الرأي العام إلى أداة تأثير في صناعة السياسات.
وتشير الحملة بالفعل إلى مسار تشريعي متزامن مع التحركات الشعبية، من خلال دعوة المنظمات المشاركة إلى مخاطبة النواب، وطلب جلسات برلمانية طارئة، وطرح أسئلة حول صادرات الأسلحة، ومطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات تتعلق بالسلاح والتجارة والعلاقات الاقتصادية.
وهذا هو التحول الذي يستحق التوقف عنده: من التضامن إلى الضغط، ومن الضغط إلى المساءلة، ومن المساءلة إلى محاولة التأثير في القرار.
لقد شهد العالم خلال السنوات الماضية اتساعاً ملحوظاً في حركة التضامن مع فلسطين، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المتظاهرين وحده، ولا في عدد المدن التي ترفع فيها الأعلام الفلسطينية، وإنما في قدرة هذا الحراك على إنتاج نتائج سياسية ملموسة: هل تستطيع البرلمانات أن تدفع حكوماتها إلى إعادة النظر في سياسات تصدير السلاح؟ وهل تستطيع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والجامعات والقوى الحقوقية أن تجعل استمرار السياسات التي تسهم في إدامة الحرب أكثر كلفة سياسياً وقانونياً وأخلاقياً؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد قيمة الحراك، لا حجم العناوين التي ترافقه.
ومن المهم، في الوقت نفسه، ألا نسبق الأحداث بوصف هذه التعبئة بأنها حققت بالفعل تحولاً في النظام الدولي. فالتحرك المعلن هو فرصة ضغط واسعة، أما أثره النهائي فسيتوقف على مدى استمراره، وعلى قدرته على الانتقال من يوم تعبئة عالمي إلى عمل مؤسسي متواصل، وعلى مدى استجابة البرلمانات والحكومات للمطالب التي تطرح أمامها.
إن التضامن العالمي مع فلسطين، إذا بقي في حدود التعبير الرمزي، يظل مهماً من الناحية الإنسانية والسياسية، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء الحرب أو الاحتلال. أما إذا استطاع أن يتكامل مع العمل البرلماني والحقوقي والقانوني والنقابي والإعلامي، وأن يتحول إلى حركة مستمرة لمساءلة الحكومات والشركات والمؤسسات المتصلة بالحرب، فإنه يصبح أحد عناصر الضغط الدولي التي يمكن أن تؤثر في البيئة السياسية التي تُتخذ فيها القرارات.
ومن هنا فإن المعركة ليست فقط في غزة أو الضفة الغربية، وليست فقط في الميدان أو على طاولة المفاوضات؛ إنها أيضاً في البرلمانات والعواصم والجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام العالمي.
والرسالة الفلسطينية التي ينبغي أن تصل إلى هذا الحراك واضحة: إن الشعب الفلسطيني لا يطلب تعاطفاً عابراً، بل يطالب بحقه في الحرية وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة على أرضه، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتمكينه من بناء مستقبله السياسي والاقتصادي والاجتماعي بإرادته الحرة.
إن قيمة التضامن العالمي الحقيقية تبدأ عندما يتحول من مشاعر إلى فعل، ومن فعل إلى ضغط، ومن ضغط إلى سياسات، ومن سياسات إلى حماية للحقوق وإنفاذ للقانون.
وفي هذه اللحظة المفصلية، ربما لا يكون السؤال: هل يستطيع العالم أن يتضامن مع فلسطين؟ فقد أثبتت السنوات الأخيرة أن قطاعات واسعة من شعوب العالم قادرة على ذلك.
السؤال الأهم هو: هل يستطيع هذا التضامن أن يتحول إلى قوة مدنية عالمية مستمرة، تدفع الحكومات والبرلمانات إلى تحمل مسؤولياتها، وتُسهم في وضع حد للحرب والاحتلال، وتفتح الطريق أمام الشعب الفلسطيني لممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره؟
ذلك هو الاختبار الحقيقي لتعبئة العاشر من أكتوبر، وما بعدها.
د. عبد الرحيم جاموس
4/10/2026 م


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط