كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بدأ "الخريف السعودي"؟

أشعل الأميركيون وحلفاؤهم السعوديون ما يسمى "الربيع العربي" بثقاب التكفير، بحجة "الإصلاح" و"حرية الشعوب" و"التعددية السياسية"، وأطلقوا الوحش التكفيري لتخريب الدول وبناء المجتمعات النقية مذهبياً وطائفياً وقومياً تحت يافطة "دولة الخلافة"، كمرحلة أولى يعقبها إعلان الحرب على الإرهاب التكفيري، بالتلازم مع بناء الكيانات الجديدة المحكومة بالرعب والخوف من بعضها، والتي تستجدي الحماية الخارجية لضمان استمرارية البقاء الوهمية.
انخرط السعوديون في المشروع الأميركي على ثلاثة مستويات، تختلف في الأهداف المبطَّنة، وتشترك في الشعار الظاهري وفق الآتي:
- المؤسسة الدينية الوهابية التي تسعى لنشر فكرها الديني ومنهجها العقدي على المذاهب السنية الأربعة كمرحلة أولى خارج الحدود السعودية، وصولاً إلى إلغائها وعزلها، ثم التمدُّد إلى المذهب الشيعي وبقية المذاهب، والصوفية، واعتقدت أن الظروف مناسبة لاستعادة تجربة "الإخوان" - "الوهابية" بغزوهم الكويت والعراق وسورية عام 1810، والتي انهزمت على أسوار دمشق، فشاركت بحشد التكفيريين.
- العائلة المالكة التي وقعت تحت عامليْن دفعاها للانجراف بدعم المشروع التكفيري، أولهما محاباة المؤسسة الدينية للإبقاء على ولائها الذي يؤمّن المشروعية الدينية للعائلة في مصادرة المملكة وماعليها وما في باطنها، وثانيهما الضغط الأميركي عليها مقابل الحماية لاستمرار بقائها في سدة الحكم، مع إمكانية فوزها بزعامة العالم الإسلامي.
- طموح بعض الشيوخ والسياسيين، والتنافس في إطلاق الفتاوى التكفيرية، والدعم المالي، واستقطاب الشباب الرازحين تحت أعباء الظلم الاجتماعي والمعيشي، وانجذابهم نحو التغيير والحرية، فوقعوا ضحايا الجهاد الوهمي الخادع، فقتلوا بوحشية وبلا ثمن ملموس، وتحوّلوا إلى أرقام مجهولة في الصحارى والبراري.
اعتقد بعض الحكام السعوديين أنهم قادرون على إحراق بيوت الآخرين وارتكاب المجازر عند الجيران والأشقاء دون التلوُّث بالدماء والقدرة على حماية بلادهم من تداعيات التعبئة التكفيرية والشعارات السياسية التي تصدح فيها وسائل إعلامهم طوال أربع سنوات، بل وظنوا أن الأميركيين أوفياء وسيبقون إلى جانبهم، وأنهم سينحازون إليهم وليس إلى مصالحهم التي يفضّلونها ويقدّمونها على كل شيء، وأن بإستطاعتهم قيادة التكفيريين كما يقودون السيارة، واطمأنو أن مصانع التكفير التي أسّسوها في المساجد والمعاهد الدينية لن تتسرب أفكارها إلى المجتمع السعودي أو لن تستعمل أميركا التكفيريين لابتزاز العائلة المالكة أو تغييرها وإسقاطها.. لكنهم وقعوا في الفخ التكفيري، وبدأ الوحش يخدشهم بعملياته الإرهابية في شرورة والإحساء وصهاريج الغاز.. فالتكفيريون من "داعش" و"القاعدة" ليسوا بحاجة إلى التسلل إلى السعودية، فهم مقيمون فيها ويتدربون فيها، بدليل أرقام المعتقَلين الذين تُفصح السلطات عنهم، مع تقليل أعدادهم وتضعيف خطورة مخططاتهم.
"الخريف السعودي" بدأ مع تصريحات جو بايدن؛ نائب الرئيس الأميركي، الذي اتهم السعودية بالمساهمة مع تركيا في صناعة "داعش"، وزادته اصفراراً تصريحات الوليد بن طلال التي أكدت مسؤولية السعودية في صناعة "داعش"، واستكملها بالتبرع لعائلات الشهداء بمليونين ونصف مليون ريال، للتأكيد على أنهم مظلومون ومن قتلهم ظالم، وكذلك من يرعاهم ويؤيد فكرهم، ما يشير للتكفيريين إلى أن السعودية انقلبت عليهم ظاهراً، وانغمست في التحالف الدولي ضدهم، وعليهم الثأر من الناكثين السعوديين بالبدء بمرحلة تصفية الشيعة (الروافض) في السعودية وليس خارج حدودها، لاستدراج الملك لردة فعل توقعه في الارتباك والانفعال، وهذا ما حصل بعد مجزرة الإحساء، التي هدفت إلى إشعال الفتنة المذهبية السُّنية -  الشيعية، والتي لم تنجح السلطات في معالجتها بالشكل المطلوب؛ فمن جهة سارعت إلى التعزية والإدانة ومطاردة المطلوبين لتُظهر عدم تأييدها وتغطيتها لهم، لكنها سارعت أيضاً إلى عزل وإقالة وزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجه، الذي تجرّأ وأغلق قناة "وصال" التكفيرية والمحرضة على الفتنة، والتي رعى حفل تأسيسها الأمير عبد العزيز بن فهد.. فهل نصدّق شعارات الإدانة، أو إقالة الوزير، أو رعاية الأمير؟
حمى الله الشعب السعودي من الفتنة، وحمى المقدسات حتى لا تسقط مقدساتنا مرتين؛ في القدس ومكة والمدينة.

عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط