كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بدأ الطلاق الأميركي ـ الأوروبي؟

هل بدأ الطلاق الأميركي ـ الأوروبي؟

تاريخ النشر: 2017-06-01 | 05:31

كم كان الفارق كبيرا بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشق الأول من جولته الخارجية الأولى التي استهلها بالرياض، وفي الشق الثاني والختامي منها في أوروبا. فعلى الرغم من مشكلاته الداخلية، فإن ترمب كان مرتاحا من زيارته للرياض واجتماعاته هناك مع القيادة السعودية ومع قادة الدول الخليجية ومع القيادات الإسلامية، ثم خلال زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والفاتيكان. لكن الوضع اختلف تماما في الشق الأخير من الجولة الذي التقى خلاله قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، ثم قادة الدول الصناعية السبع في صقلية، حيث طفت التوترات، وظهر حجم الخلافات خصوصا بين ألمانيا وإدارة ترمب.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كشفت عن عمق الأزمة التي تمر بها العلاقات الأميركية - الأوروبية، وعن التوترات مع إدارة ترمب، عندما صرحت قبل أيام بأن على الأوروبيين الاعتماد على أنفسهم، «لأن الزمن الذي كانت الثقة فيه سائدة، وكان بمقدورنا الاعتماد على الآخرين قد ولى». الكلام كان موجها بالأساس إلى أميركا ترمب، وكذلك إلى بريطانيا التي بدأت خطواتها العملية للانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وبات بعض الأوروبيين يتهمونها بأنها أصبحت «حصان طروادة» لترمب الذي لا يكن ودا للاتحاد الأوروبي ولا يمانع في رؤيته يتفكك وينهار.
حلفاء أميركا في الناتو وفي أوروبا الذين أزعجتهم تصريحات وتغريدات ترمب منذ أيام حملاته في انتخابات الرئاسة الأميركية، كانوا يتشبثون بالأمل في حدوث انعطافة في تفكيره وسياساته، خصوصا بعدما سمعوه من تصريحات إيجابية من شخصيات مثل ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي، ومن الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وزير الدفاع. لكن مواقف ترمب في قمة الناتو وفي قمة مجموعة السبع أخيرا خيبت آمالهم.
فبعد تصريحات ميركل خرج رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني ليعلن اتفاقه مع تصريحاتها بشأن مستقبل أوروبا، وأهمية أن يتولى الأوروبيون مصيرهم بأنفسهم بدلا من الاعتماد على الآخرين. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا يتفق مع الموقف الألماني، خصوصا بعدما لمسه خلال حملاته الانتخابية من انحياز ترمب وعدد من مستشاريه لمارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة المعادية للاتحاد الأوروبي.
المشكلة بالنسبة للأوروبيين أنهم يدركون أنه لا غنى لهم في الوقت الراهن، وربما في المستقبل المنظور، عن مظلة الحماية الأميركية، لأن هدف الاعتماد على النفس سيحتاج زمنا طويلا، كما سيتطلب زيادة كبيرة في إنفاقهم العسكري. ترمب بعقلية رجل الأعمال يعرف هذا الأمر، لذلك لا يبدو في وارد التهدئة أو التراجع، حتى بعدما حاول مسؤولون ألمان التأكيد على أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة. فقد خرج بتغريدة أول من أمس يهاجم فيها ألمانيا مجددا بسبب الفجوة الكبيرة في ميزانها التجاري مع أميركا، و«لأنها تدفع أقل كثيرا مما يجب في ميزانية الناتو وللالتزامات العسكرية»، على حد تعبيره. الهجوم لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أعقبه ترمب بتهديد لألمانيا بأن هذا الوضع لن يستمر وسيتغير «لأنه سيئ لأميركا».
ترمب في الواقع ليس الرئيس الأميركي الوحيد الذي شكا من عدم التزام الدول الأخرى في الناتو بالاتفاق الذي ينص على أن تخصص كل دولة ما يعادل اثنين في المائة من ناتج دخلها القومي للإنفاق العسكري. لكن الرؤساء السابقين كانوا يغلبون الدبلوماسية في تعاملهم مع ملف الإنفاق العسكري، كما كانوا يقدرون أهمية الناتو للمصالح الأميركية. فغالبية الأعضاء لم يلتزموا لسنوات طويلة بنسبة الإنفاق العسكري المتفق عليها، مما يعني أن الولايات المتحدة تتحمل وحدها ما يعادل 72 في المائة من ميزانية الناتو بإنفاق عسكري يصل إلى 664 مليون دولار سنويا، تليها بريطانيا بإنفاق عسكري يصل إلى 60 مليونا، ثم فرنسا بنحو 44 مليونا. أما ألمانيا فإن إنفاقها العسكري يصل إلى 42 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو واحد في المائة تقريبا من ناتج دخلها القومي.
ترمب يراهن على أن استراتيجية الضغط سترغم الدول الأخرى على زيادة إنفاقها العسكري، لكن هناك من يحذر بأنه يخاطر بضرب تحالفات أميركا القديمة، وبإضعاف الحلف العسكري والسياسي الذي حمى أوروبا التي كانت صراعاتها سببا في حربين عالميتين كلفتا الكثير وتحملت أميركا قسطا من أعبائهما أيضا. كذلك هناك من يرى أن موقف ترمب من الناتو ولهجته إزاء الاتحاد الأوروبي يصبان في صالح روسيا، وقد يشجعان مغامراتها في محيطها بما يهدد بقية أوروبا. في الوقت ذاته فإن هذه المواقف تدفع ألمانيا للقيام بتحركات لحماية مصالحها، مما يعني توسيع نفوذها وقوتها داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد «البريكست» البريطاني. تنامي القوة الألمانية يزعج بالتأكيد بعض الدول، وقد يوقظ مشاعر التناحر القديمة، خصوصا في وقت تتنامى فيه الحركات الشعبوية والمتطرفة.
نتائج زيارة ترمب الأوروبية توحي بمزيد من التوترات، من دون أن يعرف أحد إلى أين ستقود بالنسبة لمستقبل الناتو والعلاقات الأميركية الأوروبية، وما يعنيه ذلك لبقية دول العالم.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط