كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بدأ تقسيم ليبيا

هل بدأ تقسيم ليبيا

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 20:24

إذا كانت الأنباء المنقولة من ليبيا صحيحة وليست مفبركة من قبل الجزيرة وجماعات الإرهاب التي تقودها تركيا وقطر فإن تقسيم ليبيا سيدخل حيز التنفيذ.

الجدير ذكره، حتى لو كان حفتر يسعى إلى تحقيق أحلامه بحكم ليبيا كاملة، فهو في الواقع يسعى للحفاظ على ليبيا موحدة، وهو الأهم، بغض النظر عمن سيحكم ليبيا لاحقاً، والحفاظوعلى وحدة ليبيا هو سبب دعم حفتر من قبل دول، مثل، الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا. وعليه فالأولى أن يقف الليبيون مع جيشهم للحفاظ على وحدة بلادهم، بعد وضوح أهداف الغزو التركي لتقسيم ليبيا، فلو كان حفتر هو الذي يريد النقسيم كما يشيعون فلماذا ذهب من الشرق إلى طرابلس لتحريرها، وهذه دعوة ليصحى الشعب الليبي.

الآن وبعد التدخل التركي وإحتدام القتال، تتراجع كثيرا دعوة رئيس البعثة الأممية للسلام في ليبيا، غسان سلامة، ونصيحة قادة ليبيين في الخارج، بعدم تقسيم ليبيا، وإن كان من بد فلتقسم الثروة على البلاد بالعدل كبلد موحد، وليس تقسيمها لدويلات ثلاث، برقة وفزان وطرابلس، كما يسعى السراج وتركيا وقطر ومشغليهم، وهذه النصيحة من غسان سلامة لاقت فعلا صدا داخليا إيجابيا كخيار للحفاظ على وحدة التراب الليبي، لم يعجب حكومة السراج وجماعات الإرهاب.

من الواضح أن الأزمة الليبية ستدخل في منعطفات وتعقيدات أكبر مما هي عليه الآن، بعد التدخل التركي، ولن يكون خيار التقسيم بديلاً لدى حلفاء الجنرال خليفة حفتر ورفاقه والجيش العربي الليبي والمعارضين الإقليميين والدوليين لتقسيم ليبيا والتدخل الخارجي فيها الذي لعبت تركيا وقطر دور الجوكر للولايات المتحدة ، ولن ينجح خطتهم في تقسيم ليبيا وسيواصل الجيش الليبي محاولاته لتحرير كل ليبيا، ولم تنته المعركة لديه بعد.

القذافي كان سباقا وصادقا في حديثه عن التقسيم، وكان مدركا نقطة ضعفه التي مهما جمع من عتاد فإن ليبيا بلد ذو مساحة شاسعة مترامية الأطراف، والأطماع الإستعمارية في ليبيا ليست حديثة، بل خطط لها الغرب الإستعماري القديم والجديد مبكرا، بداية بخلق الفوضى، ومن ثم قتل القذافي، وبعدها الإستيلاء على ثرواتها، وتتوهم حكومة طرابلس الآن الإستيلاء بالحرب على مناطق ومدن بمساعدة الأتراك والإرهابيين على الثروات التي ستبدأ بعدها لحظة تقسيم البلاد .

والمتفحص لقصة تقسيم البلاد سيجد أن كان لها سيناريو آخر، وهو لابد من أن تكون هناك أداة ليبية على الأرض تمرر هذا التقسيم، وهي ما سميت حكومة الوفاق، ومن أجل ذلك كان الأعتراف بها من قبل الأمم المتحدة الأمريكية، حيث لابد من طرف داخلي يسهل تدخل تركيا بطلب من حكومة طرابلس، ودائما كان معروفا الجوكر الذي يستعمل في المنطقة وهو تركيا بأموال قطر، وهنا لابد من التنويه، والسؤال، هل لو لم ترد وتوافق أمريكا على مخطط التقسيم لسمحت لتركيا بالتدخل؟ وببساطة شديدة يظهر من السؤال من وراء تركيا وجماعات الإرهاب، ومن ينقلهم، وفي وضح النهار من بلد إلى بلد آخر لأداء المهمة المطلوبة لو لم توافق الولايات المتحدة على ذلك؟

الآن تتعرى من جديد كل الجماعات والدول التي دخلت الحرب في ليبيا لمنع الجيش العربي الليبي من تحرير طرابلس للحفاظ على وحدة ليبيا، والذي يعاكس تحالف الإرهاب وأسيادهم الذين وضعوا خطة التقسيم مبكرا لنهب ثروات ليبيا.

الجيش العربي الليبي ومن ساعده كان هدفهم واضحا وضد التقسيم، والدليل على ذلك لو أراد خليفة حفتر والجيش الوطني للليبي التقسيم، لما بذلوا الدم والغالي والرخيص لمحاولة تحرير ليبيا كاملة والحفاظ على وحدتها، ولبقيوا في بنغازي لو أرادوا جزءا من الكعكة، وكفا المؤمنين شر القتال، لو كانوا يردون التقسيم كما يتهمهم تحالف الإرهاب ويخدعون الشعب الليبي ويضللون الرأي العام العالمي، فالجيش الوطني الليبي يسيطر أصلا، ومنذ البدء على الإقليم الشرقي، ولماذا يذهبون للقتال لتحرير طرابلس، وباقي الأراضي الليبية، إلا لتوحيد ليبيا وليس لتقسيمها.

هكذا تقسم الدول في عصرنا بدعم جماعات إرهابية ودول تعمل أجيرة لمخططات الولايات المتحدة والغرب الإستعماري لنهب ثروات العرب ، والسؤال لماذا إختارت أمريكا تركيا لتنفيذ المهمة؟
والإجابة بسيطة جدا ومعروفة من وقائع بدايات التدخل التركي بحجج واهية كحقوق تركيا في شرق المتوسط، وتغطيتها بتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع حكومة السراج قبل تدخلها، ولعل ظهور الخلاف الأوروبي وخاصة موقف فرنسا بشأن هذا التدخل وكذلك اليونان وقبرص ومصر، يكشف عن إستخدام الجوكر التركي بالمال القطري لكي لا يحدث صداما بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من تنفيذ خطة التقسيم، وكذلك الصدام بين دول الإتحاد الأوروبي نفسه لتضارب مصالحهم وخاصة فرنسا واليونان وقبرص ، ولذلك أختيرت تركيا لتنفيذ المهمة لرفع الحرج عن دول أوروبية متحالفة أصلا مع شمال الأطلسي.

كما ترون لم تنجح النداءات الدولية لوقف الحرب وضرورة البحث عن حل سلمي سياسي للأزمة الليبية بعد التدخل التركي، وغاص الأتراك في الوحل الليبي دون مبرر سوى الطمع في الثروات الليبية وتنفيذ دور لأسيادهم الأمريكان كمرتزقة يتدخلون في شؤون العرب حسب الأوامر لخدمة الإستعمار والمشروع الصهيوني في تفتيت الدول العربية.

لقد بات الحديث الآن عن الدستور والانتخابات والمصالحة والتحرير يتراجع مقابل أحداث ترسخ الانقسام في المؤسسات والجغرافيا ونهب ثروات ليبيا وباقي تفاصيل مخططات التقسيم.

لا شكّ في أن خطر تفكك ليبيا صار أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتدخل تركيا وجماعات الإرهاب منذ شهور ، الذي يبرز كثيراً محاولة التقسيم وليس تحقيق العدالة في توزيع الموارد.

هناك ملاحظة في أن إنقسام الموقف الدولي، وخاصة الموقف الروسي والفرنسي، وعدم موافقتهما على التدخل التركي، سيصعب قبول التقسيم وسيدفعهم لمساعدة الجيش الوطني الليبي في إعادة خطة الهجوم على طرابلس بعد ترتيب الأوضاع من جديد لتحرير ليبيا من الإرهاب التركي ومساعديه بعد أن شكل الوضع الجديد على الأرض صعوبة توافق المجتمع الدولي على مصالحة من خلال أقاليم باتت مقسمة الآن بسبب التدخل التركي.

دول الجوار العربي كالجزائر ومصر ستقف أمام مشاريع إستعمارية تركية أمريكية لتقسيم ليبيا ويجب ألا ينسى دور روسيا الموجودة بقوة في المشهد الليبي، والذي قد يفتح على صراع دولي حاد.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط