كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بقاء الأسد أمر ضروري؟

هل بقاء الأسد أمر ضروري؟

تاريخ النشر: 2015-12-15 | 09:27

انقسمت الآراء حول مصير الأسد ودوره في مستقبل سورية، فحلفاء النظام السوري داخل الوطن العربي وخارجه يريدون بقاءه أو هكذا يقولون، أما الدول الغربية فترى أن بقاءه ولو إلى حين، أي خلال المرحلة الانتقالية، أمر ممكن ومطلوب، فيما يرى آخرون أن لا دور للأسد في مستقبل سورية على الإطلاق. بطبيعة الحال كل فريق من هذه التيارات الثلاثة، وهي معروفة ولا تحتاج إلى ذكر، يستند إلى مبررات معينة ترتكز إلى قراءة سياسية مختلفة، بخاصة التيارين الأول والثالث، أما الدول الغربية فكان موقفها من مصير الأسد رمادياً ومراوغاً عبر المراحل المختلفة للأزمة السورية، حيث كان البدء بالمطالبة برحيله من دون أن تفعل هذه الدول شيئاً في هذا الاتجاه، مع أنها قادرة على ذلك، مروراً بموقفها المفاجئ من استخدام النظام للأسلحة الكيماوية وانتهى بها المطاف للقبول بوجود الأسد خلال المرحلة الانتقالية.

السؤال الأهم هنا هو: هل بقاء الأسد في مصلحة سورية، أم العكس؟ والإجابة عن هذا التساؤل تحوي في طياتها الكثير من الانقسام أيضاً، تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى التساؤل المتعلق بمصير الأسد. ولا يقتصر الانقسام هنا على الأطراف الإقليمية والدولية، بل يشمل أيضاً الأطراف العربية ولو بدرجة متفاوتة. فهناك من يرى أن وجود الأسد يشكل ضمانة لاستمرار مؤسسات الدولة السورية، والنأي بها عن الانهيار، «خصوصاً» أن المعارضة السورية متفرقة وغير موحدة، وكذلك في ظل تنامي العنف وتزايد دور الجماعات المسلحة والإرهابية على الساحة السورية. ويستشهد البعض بما حصل في العراق بعد سقوط بغداد وكيف أدى حل الجيش العراقي إلى الفوضى التي عانى ولا يزال يعاني منها العراق، بل إنه دفع ثمنها مادياً وبشرياً وسياسياً.

لكن هذا التوجه يجافي الحقيقة، بل ينطوي على الكثير من المغالطات. إذ يمكن القول إن بقاء الأسد يشكل عامل فرقة بين مكونات الشعب السوري، بل سيؤدي وجوده إلى استمرار التأزم والاقتتال. إذ لا يمكن التصديق بأن يتعايش الشعب السوري، ولو إلى حين، مع من تسبَّب في تهجير أكثر من عشرة ملايين سوري، وقتل نحو 250 ألفاً، إضافة بطبيعة الحال إلى فتح أبواب سورية على مصراعيها أمام التدخل الأجنبي، سواءً كان ذلك تدخل «حزب الله» وإيران أو المساهمة في تنامي الجماعات الإرهابية، والتي نجح النظام في توظيفها في شكل جيد لمصلحته حتى أصبح الإرهاب الملف الأول على أجندة الأزمة السورية وبدأ يزاحم مسألة وقف الاقتتال وانتقال السلطة، وأخيراً التدخل العسكري الروسي. بل إن مستقبل سورية أصبح أكثر غموضاً في ظل وجود الأسد، حيث تآكلت قدرات الجيش السوري الذي يعتبر صمام الأمان لوحدة سورية واستقرارها، وأصبحت الميليشيات الطائفية التي تغذيها إيران و»حزب الله»، إضافة إلى التدخل الروسي، هي صاحبة الكلمة العليا في سورية.

إن قبول القوى الغربية ببقاء الأسد لا يختلف كثيراً في مضامينه عن تمسك حلفاء الأسد بوجوده على هرم السلطة في سورية الجريحة. القوى الغربية لديها تصوراتها حول الأزمة السورية منذ اليوم الأول لاندلاعها، ولا نحتاج إلى الكثير من العناء أو التمحيص الفكري حتى نصل إلى خلاصة مهمة وهي أن القوى الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، تعمل على تحقيق وضعية سياسية معينة في سورية، لا تخدم بالضرورة وحدة هذا القطر العربي وسيادته واستقلاله المهم في منظومتنا العربية. استمرار المواقف الرمادية لهذه القوى حيال تطورات الأزمة السورية كان واضحاً ومريباً، ولا زال مستمراً حتى يومنا هذا. ومن هذا المنطلق لا نستبعد أن القبول ببقاء الأسد أخيراً يراد له أن يكون بمثابة مسمار جحا، امتداداً لسيناريوات معدَّة مسبقاً حول جعل سورية تدور في فلك عدم اليقين والتوتر والاحتقان السياسي، ما يُسهِل في مقبل الأيام صوغ مستقبلها السياسي وفقاً للتصورات والمخططات التي رسمتها هذه القوى الكبرى للمنطقة العربية، والتي بدأت ببغداد مروراً بدمشق وقد لا تقف عند هذا الحد، فكل جزء من الوطن العربي في خطر، نتيجة ما يحاك له من مؤامرات، وعامل الوقت قطعاً ليس في مصلحة الدول العربية.

الدول العربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتمعن الأمر وصوغ توافق عاجل حيال الأزمة السورية يرتكز إلى ضرورة حسم مسألة مصير الأسد، والتركيز بدلاً من ذلك على مستقبل سورية كدولة ودورها في المنطقة. فتجزئة سورية وتقسيمها، أو حتى بقاؤها تحت النفوذ الإيراني أو الروسي، سيشكل اختراقاً خطيراً في المشرق العربي ستدفع الدول العربية ثمنه باهظاً في المستقبل القريب. وعطفاً على المكانة الإستراتيجية التي تضطلع بها سورية في المنطقة وتماسها جغرافياً مع دول عربية ليست بمنأى عن التداعيات السلبية للأزمة السورية وما سيكون عليه مستقبل سورية، فإن التفاهمات السياسية التي تدور في أروقة صنع القرار الدولية لا تعني بأي حال من الأحوال أن الحلول التي توضع للأزمة السورية ستقود إلى الحل السياسي المنشود، بل قد تكون نواة لكثير من الأخطار المقبلة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط