كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بقيت أسرار في مفاوضات إيران؟

يقال إنه لم يفت الإسرائيليين سماع ما كان يدور في الفنادق السويسرية التي اجتمع فيها المتفاوضون الأميركيون والإيرانيون بشأن برنامج طهران النووي، بعيدا عن عيون وآذان الدول المتطفلة.
شدة السرية لم تفلح، فما تسرّب ونشر عنها صدم الأصدقاء، وفضح المتفاوضين، وأفسد ما كانوا يتمنون إخفاءه عن ثلاث جماعات، المعارضين الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، وإسرائيل، ودول الخليج العربية. وأسدت عملية التسريب خدمة عظيمة بكشف أسرار تفاهم إطار الاتفاق النووي، واضطرت الفريقين إلى تعديل خططهما. وحتى بعد الإفشاء والصدمة لا تزال هناك شكوك ومخاوف إن بقيت أسرار أفلح الفريقان في إخفائها، وما هي. ومع أن إدارة الرئيس باراك أوباما حرصت على تصحيح العلاقة وتقديم الكثير من التطمينات والتعهدات، إلا أن في الخليج من لا يزال متشككا، فالزوج لا يخون مرة واحدة، عندما يفعل، كما سمعته من أحدهم.
أما كيف تمكن الإسرائيليون من افتضاح السر الكبير؟ يقال إن فيروسا دسّه الإسرائيليون إلكترونيا في كومبيوترات الفنادق الثلاثة، وكان له الفضل في جمع المعلومات حول ما قيل وكتب، دون أن يحس أحد بتطفلهم. وإن الروس هم من فضح المتلصصين من خلال شركة لهم متخصصة في مكافحة التجسس الإلكتروني. قالت إنها عثرت على الفيروس الإسرائيلي في كومبيوترات الفنادق الثلاثة التي استضافت المتفاوضين. ورغم أننا ندرك أن الإسرائيليين هم من أفضل من يطور تقنية «الهاكنغ» في العالم واختراق الكومبيوترات، أستبعد أن يكون الإسرائيليون قد جمعوا معلوماتهم إلكترونيا فقط، بل الأرجح أنهم حصلوا عليها بالطريقة القديمة، عبر أحد المشاركين أو المطلعين، في الوفد الأميركي أو حتى الوفد الإيراني. ففي داخل النظام من هو ضد الاتفاق، وهناك من هو ضد النظام نفسه. وقد يكون الإيحاء بأن الاختراق إلكتروني من أجل دفن آثار الفاعلين. طبعا عمليات التجسس الإلكترونية تطورت وصارت، تنفذ إلى الهواتف الجوالة، والكومبيوترات المحمولة والثابتة، وشبكات الهاتف، وحتى أجهزة الإنذار الإلكترونية في داخل المباني، وكذلك كاميرات الأمن والحراسة في المباني وتديرها عن بعد لمعرفة ما يدور. مع هذا، أستبعد أن يكون المتفاوضون بهذا الغباء ويسمحوا لأي من هذه الأجهزة بأن توجد معهم في نفس الغرفة. فالمعروف أن الكثير من المؤسسات الرسمية الحساسة تمنع بتاتا إدخال الهواتف والكومبيوترات بأنواعها لغرف المفاوضات والمكاتب الخاصة.
حدسي أن التسريب بشري ومن أحد الفريقين، حتى لو كان أعضاؤهما، ومن يخدمونهم، يخضعون لرقابة أمنية من حكومتيهما، فذلك لا يمنع نقل الأسرار لطرف ثالث. ويدرك معظم المتفاوضين احتمالية الاختراق البشري والإلكتروني، أيضا.
في المفاوضات لا تدوم الأسرار، والخيار الأفضل للسياسيين ليس بالمحافظة عليها، بل إذاعتها والتعاطي معها لاحقا، لأنها ستفتضح. هذا ما قاله أحد المسؤولين الأميركيين لصحيفة «الوول ستريت جورنال» بعبارة مختلفة، إن الاكتشاف احتمال وارد، دائما. المهم ليس السرية بل الدفاع عن السر.
والمفاوضات ذاتها، بين الأميركيين والإيرانيين، لم تكن سرا، بل اللغز المحير كان حول غموضها. فقد زاد الأمر تشكيكا أن الوفد الأميركي حرص على منع اطلاع حلفائه، مثل الإسرائيليين والخليجيين، على مجريات التفاوض. الغموض زاد الشكوك، ماذا سيعطي الأميركيون للإيرانيين والعكس أيضا؟ تلك كانت أسئلة مصيرية بالنسبة للحكومات، مع أنها تعرف أنها أسرار مؤقتة فقط إلى وقت انتهاء الاتفاق. ونجاح الإسرائيليين في فك الأقفال فاجأ الأميركيين. ولم يدخر الإسرائيليون جهدا في سبيل فضح تفاصيل التنازلات الأميركيّة، حتى كادوا يقضون على المفاوضات، لولا أن الإدارة في واشنطن سارعت لتصحيح بعض موقفها وتوضيحه، ثم سعت لإقناع الأطراف المتشككة، مثل الخليجية، بأنها ستعوضهم بما يطمئنهم، وفي سبيل ذلك عقدت اجتماع كامب ديفيد مع القيادات الخليجية. لا أتخيل، وأستبعد، أنه بقي من أسرار مفاوضات البرنامج النووي الإيراني ما هو مهم ولم يفش بعد، ولو اكتشفنا خطأنا لاحقا، حينها يتوجب منح الإدارة الأميركية جائزة الأوسكار على أدائها السينمائي الرائع.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط