كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل بقي يساريون في إسرائيل؟!

هل بقي يساريون في إسرائيل؟!

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 12:04

أعاد إليَّ النائب في الكنيست، أيمن عودة ملفا قديما جديدا وهو ملف اليساريين في إسرائيل، من شاهد مقابلة النائب، ايمن عودة في القناة الإسرائيلية الثانية عشرة يوم 13-2-2026م، في برنامج، واجه الصحافة سيظل يتذكر ملف اليسار في إسرائيل، مع العلم أن النائب، أيمن هو رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، فهل بقي يساريون في إسرائيل؟

كان الحوار في هذه المقابلة مع الصحفي، عميت سيغال، كان اللقاء فخا منظما بدقة لإيقاع النائب أيمن، كان الحوار كله مُكرسا للإجابة على سؤال واحد فقط وهو هل تعتقد أن حماس منظمة إرهابية؟

حاول، أيمن عودة أن يركز إجاباته ليس على السؤال السابق، بل اتهم حكومة إسرائيل برئاسة، رابين ونتنياهو فهما اللتان سلَّحتا حركة حماس عسكريا وماليا قال: "أنا ضد حركة حماس سياسيا وأيدلوجيا، ففي عام 1980 كان إسحق رابين رئيس الحكومة هو الذي سلح حركة حماس في البداية، وقد أدنتُ أحداث السابع من أكتوبر آلاف المرات، أنا ضد استهداف المدنيين فماذا عن قتل أطفال غزة، وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها؟"

تذكرتُ كيف نجح المحتلون في إقصاء، حنين زعبي النائبة الفلسطينية (العربية) من حزب التجمع الوطني الديموقراطي، عن منصتها الإعلامية، كانت، حنين نائبة في الكنيست وناشطة سياسية ومحاضرة جامعية وإعلامية بارزة، انتمت إلى التجمع الوطني الديموقراطي، ولكن منطقها وخطابها الإعلامي القوي حرض ضدها حكومة اليمين، وبخاصة عندما صرحت لصحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 21-9-2025م: "إن إسرائيل دولة عنصرية، يجب مساعدة سكان قطاع غزة"!

جمَّع اليمينيون ضدها ملفات عديدة، أبرزها أنها كانت ضمن المتظاهرين على متن سفينة، مرمرة عام 2010م عندما قتلت البحرية الإسرائيلية تسعة من طاقمها، وكذلك حين قالت تعليقا على خطف الفلسطينيين لثلاثة طلاب عام 2014م في جنين: "الخاطفون ليسوا إرهابيين، بل هم يائسون من الظلم والاحتلال"!

كما أنها شاركتْ في مظاهرات تطالب بإنهاء الحرب على غزة!

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية النائبة السابقة، حنين زعبي يوم 20-9-2025م بتهمة التحريض على العنف، وجرى استجوابها، وتحذيرها!

إن ما يحدث في إسرائيل لنواب الكنيست (العرب) هو جزء لا يتجزأ من الحملة الواسعة على كل اليساريين في إسرائيل، سواء كانوا فلسطينيين أم يهودا، فقد تمكن المتطرفون الإسرائيليون من إسدال ستائر الإظلام على الحركات التي لا تصب في مجرى اليمين المتطرف مثل، الحركة اليسارية، جنود يكسرون الصمت، وحركة السلام الآن، وجمعية زوخروت، وبيتسيلم، وعير عميم، وعيمك شافيه وغيرها!

طالت مؤامرة الإسكات أيضا عضو الكنيست اليساري اليهودي، عوفر كسيف، وهو برفسور في علم الفلسفة، ومحاضر في جامعة تل أبيب في قسم العلوم السياسية لأنه صار عضوا في الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، ولأنه كذلك عدو للحركة الصهيونية، ولم يشفع له سجله العسكري في جيش إسرائيل، لأنه أعلن تضامنه مع الفلسطينيين المهددين بالترحيل من الشيخ جراح في القدس عام 2021م!

كما أنه هو اليهودي الوحيد في الكنيست الذي تضامن مع شكوى دولة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل إلى محكمة الجنايات بتهمة ارتكابها جرائم عنصرية في غزة، لأجل ذلك فإن حكومة إسرائيل صوتت على طرده من الكنيست، غير أن مجموع الأعضاء الذين صوتوا مع طرده لم يصل إلى الثلثين، فقد صوت فقط 85 عضوا مع طرده، كما أن لجنة الأخلاق في الكنيست قررت منعه من حضور اجتماعاتها مدة شهرين في شهر نوفمبر 2024م!

كل تلك الأحداث مؤشر على أن اليساريين في إسرائيل يرقدون في غرفة الإنعاش، لأن دورهم يكاد يتلاشى، لأن هذا العصر هو عصر الحارديم المتزمتين!

الحقيقة هي أن إسرائيل استخدمت اليسار في إسرائيل ديكورا ومكياجا وقتيا على وجه إسرائيل، ولعل أروع من كتب عن ذلك هو، تسفي رخلبسكس مؤلف كتاب، حمار الماشيح، حين شبَّه اليسارَ في إسرائيل بأنهم يشبهون حمار الماشيح، لا فضل لهذا الحمار سوى أنه حمل على ظهره اليهود وأوصلهم إلى أرض الميعاد فقط، أما مصير الحمار فهو الفناء والموت!

أقدم بعض اليساريين المزيفين في إسرائيل على تغيير طلاء أفكارهم لتتلاءم مع نظام اليمينين العنصري، فابتلع عددٌ من اليساريين ألسنتهم رُعبا، وخوفا، أما بعض اليساريين الصادقين ممن تعرضوا للتهديد لم يجدوا وسيلة سوى الهرب إلى دولٍ أخرى، وبقي الصحفي، غدعون ليفي يسير في الشوارع بحراسة خاصة، أما حزب اليسار الأول وهو، حزب العمل، فقد ظهر على حقيقته وغير شعاره العمالي الديموقراطي، فأصبح اسمه الجديد، المعسكر الصهيوني، وها هو اليوم يلبس طاقية، الكيبا الحريدية الاستيطانية الدينية، ويعتنق مبادئ اليمين المتطرف، بل هو أكثر تطرفا من هذا اليمين!!

أما الديكور اليساري الثاني الذي كان يهدف إلى إقناع اليهود الذين يعيشون في الدول الشيوعية للهجرة لإسرائيل هو الكيبوتس، كان الكيبوتس طُعما لاصطياد المهاجرين من الدول الشيوعية ابتدعته إسرائيل مكياجا على وجهها في منتصف القرن الماضي وفي نهايته، فقد كان في إسرائيل حوالي 270 كيبوتسا، أعلنتْ إسرائيل أن الكيبوتسات هو نظام ما بعد الشيوعية، ثم بعد صعود اليمين الحريدي إلى سدة الحكم اضمحلت الحركة (الديكورية) الكيبوتسية، وهي اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة، جاء في صحيفة معاريف يوم، 22-8-2000م:"ترقد الحركة الكيبوتسية فوق نعش الأموات، فثلث الكيبوتسات أعلنت إفلاسها"!

بعد أن كانت الكيبوتسات توفر الخدمات وتشارك في إدخال المال لإسرائيل أصبحت مفلسة، كانت تحرم استئجار العاملين من الخارج، أما اليوم فهي تستأجر العمال من خارج الكيبوتس!

أما الديكور اليساري الثالث، هو أكبر مؤسسة عمالية ديموقراطية في إسرائيل، وهي الهستدروت وهي الحركة العمالية اليسارية، هذا الديكور اليساري أُسس قبل ثماني وعشرين عاما من إعلان دولة إسرائيل، أي في عهد الانتداب البريطاني عام 1920، وكان رئيسه دافيد بن غريون، رئيس أول حكومة إسرائيلية!

الهستدروت يضم 60 % من عمال الزراعة، ويضم 50 % من عمال الصناعات الثقيلة، ويضم 25 % من عمال الصناعات الخفيفة و45 % من عمال البناء، و30 % من عمال النقل، وهو يسيطر على ثلث الإنتاج القومي في إسرائيل، بلغ عدد أعضاء الهستدروت حوالي تسعمائة ألف عضو، هو اليوم يسير في طريق الانحدار!

أما الظاهرة اليسارية الرابعة، هي ليست ديكورا بل كانت ظاهرة تُثبتُ فشلنا نحن في متابعتها واستغلالها إعلاميا وسياسيا وفكريا، فهي تيار المؤرخين الجدد في إسرائيل، كان مفروضا أن نستفيد نحن الفلسطينيين والعرب من هذه الظاهرة، ونشجعها، ظهر تيار المؤرخين الجُدد في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وبخاصة في بدايات الألفية الثالثة، حين كُشف النقاب عن الأرشيف الإسرائيلي الحقيقي المخبوء!

اكتشف الباحثون والصحفيون اليساريون في إسرائيل أنهم كانوا يتلقون معلومات خاطئة تضليلية أسطورية، اكتشفوا خدعة شعار إسرائيل (فلسطين أرضٌ بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض) اكتشفوا أنهم استولوا على أرض يسكنها شعبٌ حضاري منذ أقدم العصور، اكتشفوا أن الإسرائيليين ارتكبوا المجازر، لذلك فهم ليسوا (الشعب المختار)، واكتشفوا أيضا زيف الادعاء بأن الجيوش العربية التي دخلت فلسطين عام 1948م هي التي طلبت من الفلسطينيين أن يرحلوا، ليتمكن الجيش العربي من محاربة إسرائيل، كشفت وثائق الأرشيف الحقيقة أن الصهاينة من زعماء العصابات، الهاغاناه، شتيرن، الليحي، الأراغون والقادة السياسيين هم الذين رحَّلوا الفلسطينيين، كما أن المؤرخين الجدد نقضوا رواية إسرائيل الكبرى وهي أن القادة العرب كلهم رفضوا مفاوضات السلام، اكتشف المؤرخون الجدد أن الحكام العرب سعوا للسلام، مثل الرئيس السوري حسني الزعيم، وكذلك الرئيس جمال عبد الناصر كان يرغب في لقاء، موشيه شاريت رئيس حكومة إسرائيل، وأن حادثة التفجيرات التي نفذها عملاء إسرائيل، وهي عملية (سوزانا) في القاهرة بتخطيط، بنحاس لافون وزير دفاع إسرائيل عام 1954م، كانت تهدف لإفشال اللقاء بين عبد الناصر وموشيه شاريت!

أنتجت ظاهرة المؤرخين الجدد عددا من المؤرخين الجُدد مثل، إيلان بابه الذي غادر إسرائيل، وتوم سيغف، وسامي ميخائيل، وسمحا فلابان، وآفي شلايم، وزئيف هرتسوغ، وإبراهام بورغ، ويوري أفنيري، وغيرهم كثيرون!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط