كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تبقى مصر أولوية سعودية؟

رغم حرارة التعازي المنهالة على سرادقات العزاء الفضائية التي تنافست غالبية القنوات التليفزيونية المصرية، خاصة ورسمية، على نصبها للمشاركة في الحداد الرسمي المطوّل على رحيل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إلا أن زخم العلاقات بين الرياض والقاهرة قد يشهد تراجعاً بعد التطورات الأخيرة.

صحيح أن العلاقات مع مصر شكلت أحد ثوابت السياسة السعودية الإقليمية منذ السبعينيات، لكن أهميتها مرت بمنحنيات حددت اتجاهها صعوداً وهبوطاً عوامل داخلية وخارجية، أهمها رؤية صانع القرار في الرياض لأولويات بلاده ومصالحها.

لهذا تحوم شكوك حول استمرار الدعم السعودي المفتوح لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، خصوصاً أن الدائرة المحيطة بالملك الراحل غُيّبت عن مراكز صنع القرار بعد إعلان وفاته بساعات. وإذا أضفنا إلى هذا أن الدبلوماسية السعودية معروفة بمبادرات النفس القصير التي تأفل برحيل أصحابها أو بتراجع مواقعهم، سيبدو استمرار الدعم السعودي بالزخم نفسه أمراً مستبعداً، وإن كان هذا لا يعني توقفه.

جاء غياب الملك عبدالله في توقيت سيء للنظام المصري، خصوصاً أنه رحل قبل بضعة أسابيع من المؤتمر الاقتصادي الذي كان فكرته. وليس سراً أن السيسي يبني خططه للتعافي الاقتصادي على المؤتمر الذي سيعقد في شرم الشيخ منتصف مارس المقبل، وأن الرهانات على حجم المشاركة السعودية فيه محورية.

في ضوء هذا الرهان، يمكن اعتبار المؤتمر- في حال عقده في موعده- اختباراً مبكراً لمدى استمرارية الالتزام السعودي تجاه النظام في مصر. وسيكون حجم التعهدات مؤشراً مهماً على مستقبل العلاقات، وكذلك على موقع القاهرة في سلم أولويات الحكم الجديد في الرياض، خصوصاً أن السعودية ستحتاج، أن عاجلاً أو آجلاً، إلى إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية بعد تضرر موازنتها الكبير من تراجع أسعار النفط.

ولا تبدو مصر مرشحة للبقاء على رأس سلم الأولويات السعودية بعد هذه المراجعة المرتقبة، لأسباب أهمها تحسن الأوضاع فيها نسبياً، إضافة إلى تفرق الاهتمام السعودي بين ساحات أخرى لا تحتمل الانتظار.

يكفي مثلاً النظر إلى إقامة إيران على الحدود الجنوبية للمملكة عبر وكلائها الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء قبل ساعات من إعلان رحيل الملك، أو متابعة تكثيف «داعش» محاولاتها لاختراق الحدود الشمالية، لتخمين خريطة أولويات الحكم الجديد.

أما تركيبة هذا الحكم الجديد نفسه فتحمل سبباً للقلق في القاهرة يتمثل في إدخال جيل أحفاد الملك عبدالعزيز آل سعود على خط الخلافة على العرش للمرة الأولى. ورغم أن هذه الخطوة قد تبدو للوهلة الأولى ضمانة لسلاسة انتقال السلطة من جيل أبناء الملك المؤسس لاحقاً، إلا أن فتح الطريق أمام جيل الأحفاد باختيار وزير الداخلية محمد بن نايف نائباً لولي العهد أطلق إشارة البداية لاشتداد المنافسة بين أمراء جيله من ذوي الطموح السياسي، وهم كُثر.

هذا الانشغال المتوقع في التنافس الداخلي سيقلل من أهمية الملفات الإقليمية غير الطارئة، وعلى رأسها الملف المصري، كما قد تعني زيادة رغبة المتنافسين في تأمين دعم خارجي مؤثر لكل منهم في مواجهة منافسيه، استعداداً أكبر لمجاراة الحليف الأمريكي في هذه الملفات.

وليس سراً أن محمد بن نايف الذي تلقى تعليمه في أمريكا وشارك في هندسة التعاون الأمني معها من مواقعه المختلفة في وزارة الداخلية منذ نهاية التسعينيات، يضع العلاقات مع واشنطن على رأس أولوياته، ما قد يجعله أقل حماساً لتكرار تحدٍ مفتوح كذلك الذي أعلنه الملك الراحل بدعمه للسيسي في مواجهة الموقف الأمريكي عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

غير أن السيسي وبن نايف قد يجدان أرضية مشتركة لبناء علاقة تقلّل تراجع الزخم بين القاهرة والرياض، استناداً إلى العقلية الأمنية التي يتشاركانها، واهتمامهما المعلن بمواجهة «الإرهاب» في المنطقة، إضافة إلى اقتراب رؤيتيهما للحل في سوريا، حيث قلص بن نايف دعم المسلحين المتشددين بعد تسلمه إدارة الاستراتيجية السعودية هناك العام الماضي، وبدأ السيسي مساعي غير مكتملة لرعاية حوار بين النظام والمعارضة.

تبدو العلاقات المصرية- السعودية مقبلة على اختبار حاسم لصلابتها، وسط مؤشرات تشكك في قدرتها على الاستمرار بزخم يعادل حرارة ما بعد يوليو 2013.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط