كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تتحول مبادرة د. شلح إلى مبادرة للانقاذ الوطني؟

هل تتحول مبادرة د. شلح إلى مبادرة للانقاذ الوطني؟

تاريخ النشر: 2016-10-28 | 16:15

إذا كانت السياسة عند البعض هي "فن تحقيق الممكن"، فإنها عند البعض الآخر هي "فن تحقيق ما يبدو مستحيلا". وشتّان بين الأمرين. فإذا انطلقنا من التعريف الأول للواقع الفلسطيني، فإن قلة قليلة تؤمن بنجاح المسار التفاوضي مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي ثبُت أنه لا نهاية له أمام واقع يبدو أنه يُرسّخ الاحتلال بدلًا من العكس. وإذا كان الرئيس أبو مازن قد أعلن مرارًا وتكرارًا تبرُّمه من المفاوضات التي لم توصل إلى دولة فلسطينية، فإن عددًا من قادة السلطة الفلسطينية أوضحوا هذا الأمر بشكل أكثر جلاء. فالدكتور "صائب عريقات" كبير المفاوضين الفلسطينيين وعضو اللجنة المركزيّة لحركة (فتح)، أعلن في تصريح صحافي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية (11-11-2009)، أن لحظة الحقيقة جاءت وعلينا مصارحة الشعب الفلسطيني بأننا لم نستطع تحقيق حل الدولتين خلال المفاوضات". وكذلك أعلن الدكتور "أحمد مجدلاني" وزير العمل وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في تصريح نشرته وكالة "معا" (7-9-2015)، أن عباس سيعلن عن نهاية عملية أوسلو، وأن القيادة الفلسطينية تدرس هذه الخطوة على ضوء فشل هذه الاتفاقيات في إقامة الدولة الفلسطينية. وتوقع البعض حسب التهديدات التي أطلقها عدد من المسؤولين الفلسطينيين، أن يعلن رئيس السلطة عن نهاية أوسلو خلال خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ألقاه في سنة 2015، وأن يعلن أن فلسطين هي دولة أنشئت في ظل الاحتلال. وإذا كان ليس ثمة آفاق لإنجاز هدف الدولة المستقلة في الأراضي المحتلة منذ سنة 1967، فإن هدف "الدولة الواحدة" في حدود فلسطين الانتدابية خلال الفترة 1922- 1948، هو أصعب كثيرًا، وأبعد منالًا من هدف الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة منذ سنة 1967، لأن ذلك يفترض تغييرًا في موازين القوى محليًا وعربيًا ودوليًا..

لقد باتت المفاوضات مع إسرائيل تشكل مفارقة عجيبة؛ فهي من ناحية فشلت في استعادة ما يريده الفلسطينيون والعرب من إسرائيل، ما يعني وفق الاستنتاج المنطقي أن عليهم استخلاص العبرة من ذلك والخروج من المفاوضات، إلا أنه في الناحية الأخرى فإن قادة السلطة لم يخرجوا من تلك المفاوضات رغم أن باب التسوية مغلق فعليًا وإسرائيل هي الوحيدة المتحكمة بتلك المفاوضات. ويرى عدد من أصحاب الرأي أن الاندفاع في اتجاه تحقيق حلم الدولة تحول إلى شك عميق لا في تحقق هذا الحلم فحسب، بل فيما إذا كانت الدولة الموعودة، حتى في حال تحققت، ستؤمن تطلعات الفلسطينيين الأساسية أيضًا. فالأهداف الوطنية قد تهشّمت، وأصبحت الأولوية للمصالح المحلية والشخصية، وفقدت المؤسسات الوطنية معناها ومبرر الدفاع عنها، بعد أن فقد المشروع الوطني برمته ألقه وقوة جذبه.

وبعد 23 عاما من اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل، بحسب نص رسائل الاعتراف المتبادل "وحقها في العيش في أمن وسلام، والتزام المنظمة بالعمل السلمي لحل الصراع بين الجانبين ونبذ الإرهاب، وإلزام جميع عناصر المنظمة بذلك".. واعتبار التوقيع على إعلان المبادئ بأنه "يرمز لعصر جديد في تاريخ الشرق الأوسط، وأن كل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة سوف يتم حلها من خلال المفاوضات، وأن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنكر حق إسرائيل في الوجود، وبنود الميثاق التي تتناقض مع الالتزامات الواردة في خطاب الاعتراف، أصبحت غير ذات موضوع ولم تعد سارية المفعول".. ولذلك ما طالب به الأمين العام د. رمضان شلح بـ "سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني إسرائيل" يعتبر أمرًا واقعيًا، ستكون له انعكاسات عديدة، ولكن إذا ما قيس ذلك بحجم ما هو حاصل فعلًا وعلى أرض الواقع، فإن ذلك يعتبر أمرًا عاديًا..

وفي وقت لا توجد فيه لدى الشعب الفلسطيني مؤسسة وطنية واحدة موحدة تقود مسيرته الكفاحية، وتحدد أهدافه الوطنية المرحلية والبعيدة المدى والاستراتيجيات والتكتيكات التي تخدم تلك الأهداف، فإن الاحتلال يقوم بالتهام الأرض، وممارسة التطهير العرقي، ويمارس العقوبات الجماعية بحق شعبنا. وهذا يعني أننا قد وصلنا إلى نهاية مرحلة، وأمامنا مرحلة أخرى يلزمها إعادة بناء وتنظيم وقيادة ووحدة داخلية فيما يتعلق بقواسم مشتركة بشأن مهمات المرحلة المقبلة.

إن توصيف واقع الحال الفلسطيني، واستمرار الإحتلال بإلتهام الأرض، والتحديات القائمة محلياً وعربياً ودولياً، تفرض العمل على الخروج من "عنق الزجاجة" إلى واقع فلسطيني فاعل وموحد. وتأتي مبادرة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الدكتور رمضان عبد الله شلح في سياق رؤية ومشروع حركة الجهاد الإسلامي، لواقع الحال الفلسطيني، وميزان القوى المختل لصالح الإحتلال، والإشغال العربي الداخلي الذي أدى الى تراجع الإهتمام بالقضية الفلسطينية.

إن طرح مبادرة د.شلح التي رحبت بها قوى وشخصيات وفعاليات ولاقت ترحيباً جماهيرياً، تستدعي من أصحاب القرار الفلسطيني عقد جلسات حوار لمناقشة بنودها والعمل على توحيد الجهد الفلسطيني، وعدم العمل على إبقاء الساحة الفلسطينية ضمن حالة "مواتٍ سريري"، وليس فيها من حياةٍ الا "انتفاضة القدس"، والمقاومة المتأهبة للقتال في جولة جديدة ضد جيش الاحلال.

وفي الختام إن الأسئلة التي تطرح نفسها كثيرة ومتنوعة: هل مبادرة حركة الجهاد الإسلامي واقعية؟ وما هو مفهوم الواقع؛ هل هو تغيير للواقع بأدوات الواقع أم الاستسلام للواقع الإسرائيلي؟ وإذا كانت قيادة السلطة الفلسطينية هددت أكثر من مرة بحل السلطة وإلغاء اتفاقية أوسلو، لماذا لا تُجرّب القيام بما تهدد به هي نفسها؟! ما هو توصيف واقع حالنا الفلسطيني؛ هل نعيش في ظل دولة مستقلة أم في ظل احتلال وتحرر وطني؟!

إن الإجابة على هذه الأسئلة ليس أمرًا بسيطًا، وإنما سيُعيد خلط الأمور وإشعالها باتجاه واقع جديد..

فهل يحصل ذلك؟!

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط