كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تحتاج إسرائيل إلى حماس؟ قراءة في التخادم السياسي ووظيفة الذريعة في حرب غزة ..!

هل تحتاج إسرائيل إلى حماس؟ قراءة في التخادم السياسي ووظيفة الذريعة في حرب غزة ..!

تاريخ النشر: 2025-12-23 | 14:28

في تصريح لافت، قال الأمريكي الفلسطيني الأصل بشارة بحبح، الذي شارك في اتصالات غير مباشرة مع حركة حماس بتكليف أمريكي، إن إسرائيل بحاجة إلى بقاء حماس في المشهد كي تستمر حربها على غزة، وإن إسقاط بند تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع من أي تفاهمات مطروحة لم يكن صدفة، بل خيارًا سياسيًا إسرائيليًا مقصودًا.
هذا الرأي، وإن بدا صادمًا للبعض، إلا أنه يفتح الباب أمام نقاش ضروري حول طبيعة العلاقة غير المعلنة، أو ما يمكن تسميته بـ التخادم السياسي، بين وجود حركة حماس وسياسات إسرائيل تجاه غزة والقضية الفلسطينية عمومًا.
حماس: من خصم عسكري إلى “خصم وظيفي”
منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: الانقسام...
هذا الانقسام لم يكن مجرد خلاف داخلي، بل تحوّل مع الزمن إلى أحد أعمدة إدارة الصراع من قبل إسرائيل.
فإسرائيل، التي ترفض جوهريًا قيام دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية، وجدت في وجود سلطة أمر واقع في غزة، خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الوطنية الجامعة، فرصة استراتيجية لتكريس معادلة:
لا شريك فلسطيني موحد، ولا أفق سياسي، ولا استحقاقات قانونية.
بهذا المعنى، لم تعد حماس مجرد خصم عسكري، بل غدت موضوعيًا خصمًا وظيفيًا يُستخدم لتبرير سياسات الحصار، والحروب المتكررة، وتعطيل أي مسار سياسي جدي.
إسقاط لجنة التكنوقراط…
لماذا ترفض إسرائيل البديل المدني؟
يكتسب حديث بحبح أهمية إضافية حين يشير إلى تعمّد إسرائيل إسقاط فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.
فوجود إدارة مدنية فلسطينية محايدة، غير فصائلية، كان سيقلب المشهد رأسًا على عقب.
لأن لجنة كهذه تعني:
نزع الذريعة الأمنية من يد الاحتلال.
إعادة توصيف غزة كأرض محتلة لا كـ“كيان معادٍ”.
تحميل إسرائيل مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال.
فتح الباب أمام رقابة ومساءلة دولية أوسع.
لذلك، فإن بقاء حماس في الواجهة، حتى وهي تتعرض لضربات عسكرية قاسية، يخدم إسرائيل أكثر مما يضرها سياسيًا، لأنه يبقي الحرب مفتوحة بلا سقف ولا أفق.
في سجل التخادم السياسي:
وقائع لا يمكن تجاهلها ...
الحديث عن التخادم السياسي لا يعني تحالفًا أو تنسيقًا مباشرًا، بل تلاقي مصالح موضوعية في لحظات مفصلية. ويمكن رصد ذلك في عدة محطات:
أولًا، غضّت إسرائيل الطرف في مراحل سابقة عن تمدد التيار الإسلامي، ورأت فيه عامل إضعاف لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي المعترف به دوليًا.
ثانيًا، بعد 2007، لم تُبدِ إسرائيل أي رغبة حقيقية في إنهاء الانقسام، بل استثمرت فيه لتكريس الفصل بين غزة والضفة.
ثالثًا، الحروب المتكررة على غزة كانت دائمًا بلا حسم نهائي، لأن إسقاط حكم حماس كليًا يعني إعادة طرح سؤال “من يحكم غزة؟” وما يستتبعه من التزامات سياسية وقانونية لا ترغب إسرائيل في تحمّلها.
رابعًا، استخدمت إسرائيل وجود حماس ذريعة دائمة لإقناع المجتمع الدولي بأن الفلسطينيين “غير جاهزين” لدولة مستقلة.
من حرب على حماس إلى حرب على المجتمع....
ما يجري في غزة اليوم لم يعد يُقرأ بوصفه حربًا على بنية عسكرية، بل حربًا شاملة على المجتمع الفلسطيني: تدمير واسع، قتل جماعي، تجويع، تهجير، واستهداف ممنهج للبنية المدنية.
هنا تصبح حماس مجرد العنوان، لا الهدف الحقيقي. العنوان الذي يسمح باستمرار آلة الحرب، ويمنحها غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا زائفًا أمام العالم.
الكلفة الفلسطينية: من يدفع الثمن ...؟
في معادلة التخادم هذه، لا يربح الفلسطينيون شيئًا. الخاسر هو:
الشعب الفلسطيني في غزة أولًا، وحدة التمثيل الوطني، مشروع الدولة الفلسطينية، القدرة على تدويل القضية بوصفها قضية تحرر وحقوق، لا نزاعًا أمنيًا.
فكلما طال أمد هذه المعادلة، تعمّق الاستنزاف السياسي والإنساني، وابتعدت فلسطين أكثر عن استحقاق الحرية.
خلاصة القول:
تفكيك الذريعة قبل إنهاء الحرب ...
إذا كانت إسرائيل تحتاج إلى بقاء حماس لتبرير حربها، فإن تفكيك هذه الذريعة يصبح ضرورة وطنية عاجلة، وهذا لا يتم عبر مزيد من الدم، بل عبر:
إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة القرار والتمثيل، وإعادة الصراع إلى جوهره الحقيقي: شعب واقع تحت الاحتلال يناضل من أجل حقوقه المشروعة.
من دون ذلك، ستبقى غزة ساحة مفتوحة لحروب بلا نهاية، عنوانها الحرب على حماس، وستبقى الذرائع أقوى من إقرار العدالة، وإعادة البناء، وافقاد قطاع غزة كل شروط الصمود والبناء والحياة، وما يترتب على ذلك من نتائج كارثية مباشرة على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط