كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تحتاج السعودية إلى علاقات مع إسرائيل؟

السعودي عشقي في ضيافة الرجوب مع وفد اسرائيلي بالقدس

تاريخ النشر: 2016-09-03 | 09:14

السعودي عشقي في ضيافة الرجوب مع وفد اسرائيلي بالقدس

أمد/ الرياض - كتب جمال خاشقجي*: بالطبع لا تحتاج السعودية إلى علاقات ولا إلى تطبيع مع إسرائيل، لكن ما وجاهة السؤال؟ ولماذا يطرح الآن بقوة، في وقت تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وبالتالي يفترض تراجع الاهتمام بسؤال العلاقة مع إسرائيل، وأضحت أوليات السعودية تدور حول مسألتين مصيريتين لها، هما «الإصلاح الاقتصادي» ومواجهة «التهديد الأمني» المتمثّل بالتمدد الإيراني وحال انهيار الدول حولها، وليس لإسرائيل دور مباشر ولا ينبغي أن تكون شريكاً في هذين الأمرين.

السبب في طرح السؤال، أن لواءً سعودياً متقاعداً «تطوع» بزيارة إسرائيل، تلت ذلك سلسلة مقالات نشرت في صحيفة سعودية كبرى تنظر إلى فوائد التطبيع والعلاقة معها. بالتالي، اهتمت صحف العالم ومراكز البحث بتقليب السؤال، وذهب بعضها إلى انفراجة آتية في العلاقة بين البلدين، وسرّب آخر إشاعات عن لقاءات، لم تتم، بين مسؤولين سعوديين كبار وإسرائيليين.

لنفترض جدلاً أن السعودية وضعت جانباً رمزيتها الإسلامية ووضعها بوصفها حامياً للحرمين الشريفين، وكذلك تاريخها ومواقفها السابقة والمشدِّدة على عودة الحقوق الفلسطينية والعربية، والرفض الصارم لأي لقاءات أو حتى مجاملات مع جهات إسرائيلية رسمية، بما في ذلك على مستوى السفارات، فكان السعوديون، كما صرح أكثر من ديبلوماسي إسرائيلي، العرب الوحيدين الذين يمتنعون عن أية علاقات أو مجاملات مع الإسرائيليين.

لو وضعت الرياض ذلك كله جانباً وأخذت برأي اللواء المتقاعد، والزميلة سهام القحطاني التي كتبت خمس مقالات في صحيفة «الجزيرة»، تناقش فيها التطبيع، وانتهت في آخرها إلى أنه سيكون «مصدر خلاص للجميع»! ومضى مسؤول سعودي رسمي كبير واجتمع بنظير له في إسرائيل أو دولة عربية، وما أكثر المتحمسين لاستضافة اجتماع كهذا، فما الذي ستستفيده المملكة، وما الذي ستعرضه عليها إسرائيل في المقابل؟

الرياض حالياً مشغولة بأمرين، كما سبق القول، هما الإصلاح الاقتصادي والتهديدات الأمنية، وفي المقابل أتوقع أن أحدهم سيقول: إن إسرائيل ستقدم في المقابل دعماً للرياض في هذين الأمرين، ومعهما استخدام نفوذها «المفترض» الممتد من موسكو إلى واشنطن، وأخيراً تقدم تنازلات للفلسطينيين لكي تكون «الكريما» التي تجمّل كعكة التطبيع.

في مسألة الإصلاح الاقتصادي، ليس هناك ما تستطيع إسرائيل تقديمه. كل ما تحتاج إليه المملكة من مصالح وخبرات وأسواق يتوافر ما هو أفضل منه بعيداً من إسرائيل، حتى لو افترضنا أنه ضاقت علينا كل البدائل واحتجنا إلى شراء جهاز إسرائيلي متطور لمشروع سعودي استراتيجي، فثمة ألف طرف ثالث مستعد لشرائه وإعادة تصديره إلينا، وبالتالي نحذف مسألة الإصلاح الاقتصادي، فيتبقى «التهديد الأمني» الذي يدندن حوله دعاة التطبيع السعوديون، والحق أنهم قلائل، لكن كون أن مقالاتهم تنشر في صحف شبه رسمية، ولعله من باب الانفتاح الإعلامي، أعطاهم اهتماماً لا يستحقونه.

هنا لا كثير تستطيع أن تفعله إسرائيل لنا، بل ستكون عبئاً، ونحن نجمع من حولنا تحالفات إسلامية وعربية، حتى الدول التي طبّعت مع إسرائيل، كمصر وتركيا والأردن، وأخرى فتحت مع إسرائيل علاقات ومكاتب، فعلت ذلك في صورة ثنائية ولمصالح متبادلة، ولم تدخل مع الإسرائيليين بصفة حليف ضد طرف ثالث، بخاصة لو كان مسلماً، مثل إيران. أسوأ شيء تفعله الرياض في معركة علاقاتها العامة حول العالم الإسلامي، أن تظهر بمظهر المتحالف مع «الكيان الصهيوني» ضد إيران، بل ستكون هذه الهدية التي ينتظرونها في طهران، لذلك حبذا لو يتوقف الزملاء السعوديون عن تصويب الرصاص إلى أقدامهم وأقدامنا، فما فينا يكفينا.

لو وضع هذا جانباً، فما الذي تستطيع إسرائيل تقديمه في اليمن أو في سورية لنصرة السعودية؟ هل ستقف مع «الجماعات الإسلامية السلفية» التي تشكل قوام المعارضة هناك، بينما تعلم أنها نسخة قريبة من خصمها الرئيس في الأراضي المحتلة «حماس»، فتوفر لهم أسلحة مضادة للطيران مثلاً؟ ثم، هل لديها ما تقدمه لهم أو يسمح لها بتقديمه أكثر مما تقدّمه السعودية وتركيا وقطر؟

الشيء نفسه في اليمن، بل إن السعودية، وهي تقود التحالف، لا تحتاج فعلاً إلى مزيد مساعدة، وهي تستطيع حسم المعركة عسكرياً لولا حسابات سياسية معقدة وحرص على أرواح المدنيين اليمينين، فلا تزال تسعى مع المجتمع الدولي الى حل سلمي ما، لكنها قادرة وحدها متى أرادت على حسم المعركة، إذا فشلت المحاولة الأخيرة التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في زيارته الأخيرة لجدة، وفي كلا الاحتمالين لا توجد حاجة إلى إسرائيل.

هناك معلومات استخبارية، وهذه للحق ميزة يتمتع بها الإسرائيليون، لكن لا يعقل أن تكون لدى الإسرائيلي معلومات استخبارية في اليمن لا تعرفها السعودية وتستحق المغامرة بثمن باهظ، كالتطبيع معها، ولا في سورية حيث للمملكة والأردن وتركيا وقطر مصادر استخبارية هائلة، وحتى لو افترض وجود معلومات مهمة جداً فثمة «دائرة» دولية للتشارك في المعلومات الاستخبارية تضم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والمملكة وحلفاؤها موجودون في تلك الدائرة.

يبقى «النفوذ الإسرائيلي» المتوهم، والذي يمكن المملكة أن تستفيد منه لدعم قضاياها وفق زعم «التطبيعيين»، وهذا نفوذ متوهم ومبالغ فيه، ويشاركني في هذا الرأي دانيال ليفي، مدير «ميدل إيست بروجكت»، وهي هيئة بحث معنية مثله بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، إذ يقول: «هناك شعور قوي ليس بين العرب فقط، بل يمكن أن تجده حتى في الصين، بأن ثمة نفوذاً لإسرائيل كبيراً في دوائر القرار في عواصم مثل واشنطن ولندن، إنها مسألة مبالغ فيها كثيراً، وليس من الحكمة الاعتماد عليها خارج مصالح إسرائيل المباشرة فقط». هي تدافع وتنافح عن مصالحها فقط، وأحياناً عندما نتفق معها في مسألة فهو اتفاق عرضي وليس مبدئياً، فعندما جندت ساسة العالم خلفها لمحاصرة المشروع النووي الإسرائيلي كانت معنية بأمنها الاستراتيجي وليس بأمن المنطقة، فها هي إيران على الحدود مع إسرائيل ولم تهتم بذلك إلا إذا تجاوزت إيران و»حزب الله» خطوطهما الحمراء المتعلّقة بأمنها فقط، مثل نقل أسلحة معينة إلى لبنان، فتسارع الطائرات الإسرائيلية إلى تدميرها وحاملها، أما أن يستخدموها ضد السوريين فلا يعنيها هذا من قريب أو بعيد.

بالتأكيد، لا تحتاج الرياض إلى «نفوذ إسرائيلي» لتسويق مصالحها في واشنطن أو في إحدى العواصم الأوروبية، إذ أثبتت التجارب منذ صفقة الـ«أواكس» في الثمانينات، أن لديها النفوذ الكافي لحلحلة عقدها بنفسها، كلما تعطلت صفقة سلاح، أو احتاجت إلى صوت في مجلس الأمن.

لكن، في مسايرة لأصوات التطبيع، لنفترض أن إسرائيل تستطيع أن تخدم أهداف المملكة في سورية مثلاً، فتحرك لوبياتها المتنفذة في واشنطن أو موسكو، فتقنع الرئيس الأميركي أوباما بالتدخل لحماية الشعب السوري، وتقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانسحاب رحمة بالشعب، فهل هي ابتداء تتفق مع المملكة على الأهداف نفسها؟ هل يهم إسرائيل خروج بشار ونظامه، الذي تعايشت معه نصف قرن، لتحل مكانه حكومة سورية منتخبة يهيمن عليها إسلاميون وشعب لا يحتمل علاقة مع المحتل، يضغط عليها في كل انتخابات حرة؟ بالتأكيد لا، وجولة على ما تنشره مراكز البحث الإسرائيلية، وفلتات ألسنة السياسيين هناك، تشي بحجم قلقهم من سورية من دون بشار الأسد.

تبقى الذريعة الأخيرة لدى التطبيعيين، أن علاقة مع إسرائيل ستفضي بالضرورة إلى «تحسين أوضاع الفلسطينيين» بعدما اختفت جملة «إعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني»، فتكسب المملكة هذا الفضل العظيم، وفق زعمهم!

لقد ضاقت المساحة، لذلك أحيلهم إلى مقالة دانيال ليفي، نشرها أول الشهر في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، وأشرت إليه سابقاً، عنوانها اختصر مضمونها: «نتانياهو يريد سلاماً من دون الفلسطينيين». من الواضح أن ليفي، وهو إسرائيلي بريطاني، أكثر واقعية من التطبيعيين السعوديين.

*كاتب سعودي - عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط