كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تخلّت الدول العربية عن مسؤولياتها تجاه الأونروا..؟

هل تخلّت الدول العربية عن مسؤولياتها تجاه الأونروا..؟

تاريخ النشر: 2016-04-26 | 12:06

تعتبر جامعة الدول العربية أحد الأعضاء المراقبين الثلاثة في الهيئة الإستشارية للأونروا تلك التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وفق البند الرابع من قرار تأسيس "الأونروا" رقم 302 لتاريخ 8/12/1949، بالإضافة إلى الإتحاد الأوروبي ودولة فلسطين. انضم الثلاث أعضاء سنة 2005، وبالتالي أصبحت جامعة الدول العربية تشارك في جميع اللقاءات التي تدعو إليها "الأونروا" لا سيما الدورية منها والتي تعقدها الوكالة كل ستة أشهر، أو اللقاءات الطارئة التي تعقدها وتدعو إليها الدول المانحة.

إنطلاقاً منها لتحمل المسؤولية السياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وقفت الدول العربية ضد شمول اللاجئين الفلسطينيين تحت وصاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي أسستها الأمم المتحدة في 1/1/1951، فوضعية اللاجئين الفلسطينيين مختلفة عن اللاجئين الآخرين من حيث أن وضعيات اللجوء الأخرى تكون مسؤولية الأمم المتحدة عنها مسؤولية أخلاقية وإنسانية، أما "الأونروا" فهي تعبر عن المسؤولية السياسية للأمم المتحدة تجاه اللاجئ الفلسطيني، على اعتبار أن اللجوء جاء نتيجة مباشرة لقرارات الأمم المتحدة، لا سيما القرار 181 لتاريخ 29/11/1947 الذي منح الشرعية لقيام دولة الإحتلال الإسرائيلي.    

وفق الإتفاق المبرم ما بين وكالة "الأونروا" وجامعة الدول العربية وبإشراف الأمم المتحدة، فإن الدول العربية ألزمت نفسها بالمساهمة بما نسبته 7.8% من الميزانية السنوية لوكالة "الأونروا"، وقد جاء هذا الإلتزام ليعبر عن المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين من خلال "الأونروا"، وعلى الأمم المتحدة والدول الغربية المانحة أن تتحمل مسؤوليتها، فـ "تعريب" "الأونروا" مرفوض، وإحالة خدمات الوكالة للسلطة الوطنية الفلسطينية، كما سعى المجتمع الدولي بعد التوقيع على إتفاقية أوسلو في أيلول 1993 أيضا هو الآخر مرفوض. لأن هذا تدريجياً سيلغي المسؤولية السياسية الأممية تجاه اللاجئين وسيساهم في تكريس التوطين وشطب حق العودة.

وفي تصريح لمدير عمليات "الأونروا" السابق في قطاع غزة جون غينغ بتاريخ 30/7/2010 قال بأن "الدول العربية قد التزمت في العام 1997 دفع ما نسبته 7.8% من ميزانية "الأونروا" إلا أنها توقفت بعد ذلك"، وفي العام 2008 ساهمت الدول العربية في الميزانية العامة بأقل من واحد في المائة، وذكرت المفوض العام السابق للأونروا كارين أبو زيد في العام 2009 عن أن أسباب العجز في ميزانية الوكالة "تعود إلى عدم دفع بعض الدول المانحة التي يصل عددها إلى 30 دولة حصصها في ميزانية الوكالة السنوية والتي تقدربنحو 400 مليون دولار، 99% منها مقدمة من الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية، فيما تبلغ نسبة مساهمة الدول العربية واحد في المائة فقط"

إذا كانت الدول العربية تريد أن تقول بأن المجتمع الدولي ودولة الإحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا لاجئي كوارث إنسانية وإنما هم لاجئون اقتلعوا من أرضهم وهناك أولوية لحق العودة وحق تقرير المصير على مسألة تقديم الخدمات، إلا أن هذا ليس تبريراً كافيا لتخلي الدول العربية عن الإيفاء بالتزاماتها المالية في صندوق "الأونروا"، ففي الوقت الذي نسمع فيه عن ملايين الدولارات التي تساهم فيها الدول الغربية في ميزانية "الأونروا" نسمع عن أرقام لا تتجاوز الخمسة أصفار تتبرع فيها بعض الدول العربية، ونادراً ما نسمع بمبالغ هامة تدفع إلا في أوقات الطوارئ "إعمار مخيم جنين في العام 2002، اعادة اعمار مخيم نهر البارد، غزة، سوريا.." وليس دقيقاً أن السبب كما يذكر بعض الدول المانحة يعود الى المتغيرات التي تعيشها المنطقة العربية خلال الخمسة سنوات السابقة واختلاف أولويات المساعدة، فتراجع الدول العربية عن المساهمة في صندوق الوكالة بدأ منذ العام 1998، لذلك المطلوب من الدول العربية أولاً تحمل مسؤوليتها بالضغط على المجتمع الدولي ودولة الإحتلال لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واستمرار تقديم خدمات "الأونروا" إلى حين العودة، وثانياً الإلتزام بالمساهمة في ميزانية "الأونروا" السنوية بنسبة الـ 7.8%، تستطيع من خلالها أن تساهم بحل الكثير من إحتياجات اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية، لا سيما الإستشفاء والتعليم وتوفير فرص العمل..، وإلا لن يُفهم مما يجري إلا أن الدول العربية قد تخلت عن مسؤولياتها تجاه "الأونروا" وقضية اللاجئين وحق العودة..!

 

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

 

 

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط