كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تخلّصت مصر من عقدة «الإخوان»؟

هل تغيّر شيء في مصر؟ لم يكن الأمل محصوراً بأن يتخلّص الشعب المصري من حكم الإخوان المسلمين بكلّ ما يمثّله من تخلّف فحسب، بل كان الأمل أيضا بأن تفتح ثورة الشعب المصري الأبواب على مصراعيها أمام طيّ صفحة الخوف من سطوة الإخوان التي أعادت البلد العربي الأكبر والأهمّ عشرات السنوات إلى الخلف.

الأكيد أن منع فيلم مصري في مصر، هو «حلاوة روح»، تلعب فيه دور البطولة الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، بقرار حكومي أمر لا يبشر بالخير. على العكس من ذلك، يعطي قرار المنع إشارة توحي بأن مصر تخلّصت من عقدة الإخوان ظاهرا فقط، خصوصا بعد انكشاف حقيقتهم، لكنها لم تتخلّص منها في العمق ومن إرثهم وسطوة إرهابهم الفكري.

الموضوع يتجاوز منع عرض فيلم قد يكون جيّدا كما قد يكون سيئا. هذا أمر يخصّ النقّاد والجمهور في نهاية الأمر. الموضوع يتعلّق أوّلا وأخيرا بالقدرة على اتخاذ قرارات شجاعة في كلّ المجالات والقطاعات، بدءا بالسينما وكل الفنون الأخرى.

لم تكن مصر ضحيّة الإخوان بسبب وجود رئيس للجمهورية، ينتمي إلى هذا التنظيم، بقي في موقعه سنة كاملة. مصر ضحيّة سنوات طويلة من الخوف سمحت للإخوان بفرض الكثير مما يريدونه على المجتمع، بحجة حماية الأخلاق، مستفيدين من المتاجرة بالدين أوّلا ومن عاملين اثنين آخرين على الأقلّ.

يتمثّل العامل الأوّل في تراجع مستوى التعليم على صعيد البلد كلّه منذ وصول العسكر إلى السلطة إثر انقلاب 1952. وقد استغلّ الإخوان هذا التراجع خير استغلال عندما باشروا ممارسة نشاط قويّ في الجامعات والمدارس بتشجيع من أنور السادات في البداية، أي منذ خلف جمال عبد الناصر في العام 1970.

وقتذاك، أراد السادات، الذي دخل باكرا في مواجهة مع أجنحة أخرى في السلطة، سمّيت «مراكز القوى» الاستعانة بالإخوان لتعزيز سلطته، خصوصا بعد إدخاله علي صبري ورفاقه السجن في 1971.

بعد ذلك، كان السادات في حاجة إلى الإخوان لمواجهة النتائج التي يمكن أن تترتب على قرارات كبيرة اتخذها في حجم طرد الخبراء السوفيات في 1972 ثم خوض حرب أكتوبر 1973... ثمّ الذهاب إلى القدس في خريف العام 1977 وتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في آذار ـ مارس 1979 في وقت سعى العرب الآخرون إلى عزل مصر تحت تأثير المزايدات التي مارسها نظامان بعثيان امتهنا الشعوذة والمتاجرة بالشعارات «الوطنية» في كل من سورية والعراق. إستفاد الإخوان من السادات إلى أبعد حدود قبل أن يتخلّصوا منه في السادس من تشرين الأوّل-ـ أكتوبر 1981.

أمّا العامل الآخر الذي وظّفه الإخوان لمصلحتهم، فكان العقدة التي عانى منها حسني مبارك. سعى مبارك إلى إضعاف الإخوان سياسيا، لكنه سمح لهم بالانتشار على كلّ صعيد بما في ذلك الإعلام المصري. حتّى الصحف القومية كانت مخترقة من الإخوان الذين كانوا يمتلكون صفحات كاملة يروجون من خلالها لأفكارهم وبضاعتهم في ظلّ رؤساء للتحرير وكتّاب معيّنين. كان معظم هؤلاء يدينون بوصولهم إلى موقعهم إلى ضحالة فكرهم وإلى ارتضاء أن يكونوا مجرّد موظفين لدى وزير الإعلام أو هذا الجهاز الأمني أو ذاك.

كانت هناك بالطبع استثناءات قليلة بين رؤساء التحرير في عهد مبارك، لكن ما لا يمكن تجاهله أن القمع السياسي للإخوان وصولا إلى منعهم من دخول مجلس النواب في آخر انتخابات جرت في عهد الرئيس السابق، ترافقت مع تغلغلهم في كلّ القطاعات وممارسة نفوذهم المعنوي حيث استطاعوا الترويج لللتخلّف، حتى في مجال الفن.

ما يفترض بأي حكم جديد في مصر جاء نتيجة ثورة شعبية حقيقية، هي ثورة الثلاثين من يونيو، التي كانت تعبيرا عن رفض المصريين للإخوان ورفضهم لخطف ثورة الخامس والعشرين من يناير، التخلص من عقد الماضي. يعني ذلك التخلّص أوّلا من المزايدة في مجال من هو مسلم أكثر من الآخر.

إما هناك حريات عامة في مصر تشمل الفنّ بكل فروعه، بما في ذلك السينما والمسرح والغناء، وإما لا نشاط فنّيا في البلد بعد الآن. الأكيد أن ليس مطلوبا الرضوخ لظاهرة الانحلال والرخص والابتذال. ولكنّ من المفترض أن تكون هناك جهات مختصة محايدة تضم أشخاصا مشهود لهم بالكفاءة يتولون تقييم هذا العمل الفني أو ذاك بعيدا عن عقدة الإخوان وضرورة المزايدة عليهم دينيا.

المزايدة لم تفد مصر في أي شكل ولا يمكن أن تفيدها مستقبلا. فالمواجهة مع الإخوان وما تفرّع عنهم من تنظيمات متطرّفة، هي مواجهة شاملة وليست محصورة بالأمن والحرب على الإرهاب. السينما، والفن والثقافة عموما، جزء أساسي من هذه المواجهة مع جماعة تستهدف أوّل ما تستهدف تغيير طبيعة المجتمع ونشر البؤس فيه من أجل تطويعه والسيطرة عليه. ما يحصل في غزّة، حيث إمارة «حماس» الطالبانية، خير مثل على ذلك.

هل حصلت ثورة في مصر من أجل البقاء في أسر عقدة الإخوان...أم أن الثورة تعني تغييرا شاملا يعيد إلى مصر عزّها ووجهها الحضاري بما يسمح بالقول أن شيئا حقيقيا تغيّر في مصر؟

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط