كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تراجع بايدن؟

هل تراجع بايدن؟

تاريخ النشر: 2022-05-26 | 11:58

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

يمكن القول إن واشنطن، أخيراً، رجحت مصالحها العليا في العلاقة مع دول الخليج، والسعودية تحديداً، بعد عام ونصف العام من عدم اليقين والتذبذب، وبعد إرسال إشارات تعبر عن تقليص علاقتها، وانسحابها من التفاهمات التاريخية بين البلدين؟

الأحداث الكبيرة عالمياً خلقت حالة «عودة الوعي السياسي» عند رجال بايدن، وهي وراء التبدلات المهمة في أولويات إدارته، ومن بينها، إعادة اكتشاف ضرورات العلاقة بين البلدين. الأصوات الرافضة لإعادة الحرارة للعلاقات السعودية - الأميركية كانت أقلية، حتى افتتاحية صحيفة، مثل الواشنطن بوست، نشرتها بعد انتهاء جولة الاجتماعات، وليس قبله، مما يبين أنها كانت مجرد تسجيل موقف كلامي آخر لم يجد صدى في واشنطن نفسها.
خلال عام ونصف العام تقريباً، تكاثرت الضغوط الهائلة على الرياض في قضايا صعبة، مثل حرب اليمن، وعقود التسليح، وسحب الصواريخ، وتحديد استخدام الذخيرة، والتدخل في إدارة العلاقات الإقليمية والدولية مع الصين وروسيا، والسعي لرفع العقوبات عن إيران، وإنتاج النفط وأسعاره، وغيرها من نقاط الاختلاف. كل هذه مجتمعة، سببت تصدعات في العلاقة بين بلدين ظلا حليفين لثلاثة أرباع القرن. وكانت المسافة الفاصلة تتسع، وملامح خروج الولايات المتحدة من المنطقة يتأكد لصالح التوجه نحو الشرق آسيوياً.
واقعياً، لا يمكننا إغفال التبدلات التي تؤثر في صناعة القرار السياسي الأميركي، فقد كانت دول الخليج المصدر الأكبر لواردات واشنطن من النفط، ولم تعد كذلك، منذ نجاحها في تطوير تقنية التكسير والبترول الصخري. ولم تعد ترى واشنطن ضرورة الوجود لحماية مصالحها في مناطق النفط وممراته البحرية، والكثير منه يذهب لمنافسيها مثل الصين. إنما الإنكار ليس على إدارة بايدن في خيارها، إدارة ظهرها للمنطقة ولحلفائها، بل في ما تتوقعه منهم. مثلاً تحد من استخدامهم السلاح وفي الوقت نفسه تعترض على مشترياتهم من الصين أو روسيا. والمثال الآخر، أن تتفاوض واشنطن مع إيران لإنهاء العقوبات، من دون الأخذ في الاعتبار المخاطر الكبيرة على دول المنطقة، وتتوقع من هذه الدول ألا تبحث عن تحالفات تسد الفراغ.
هناك أربعة أحداث صادمة ومتتالية أعادت إدارة بايدن إلى رشدها؛ انفجار الخلاف مع الصين في العام الماضي، وإقدام واشنطن على سلسلة إجراءات عقابية ضدها. والثاني، قيام روسيا بغزو أوكرانيا، الذي وصف بأنه أخطر تهديد لأوروبا وحلف الناتو منذ الحرب العالمية الثانية. والثالث، تضاعف أسعار النفط والغاز، نتيجة تزايد الطلب العالمي بعد انهاء قيود كوفيد وأزمة أوكرانيا. ثم، تصاعد نسبة التضخم التي ستقضي على مكتسبات الانتعاش الاقتصادي، وتهدد حظوظ بايدن وحزبه في انتخابات نوفمبر النصفية.
خلال أشهر من الأزمات توجب على واشنطن أن تراجع واقعية حسابات علاقاتها. وللمصالح طريق من اتجاهين، وليست في اتجاه واحد. فالطاقة لا تزال سلاحاً مهماً في الحروب، وربما حاسماً، وهنا لم تفلح واشنطن في دفع الرياض لزيادة إنتاجها، في وقت كانت واشنطن تكافئ نظام إيران وتنوي فتح باب القفص له الذي يهدد السعودية ودول المنطقة.
ماذا حدث؟ هل تراجعت إدارة بايدن عن مواقفها حيال السعودية في اليمن، والتنازلات لإيران، والتدخل في شؤون السعودية الداخلية، وتقليص التسليح؟ لا بد أن رفض ولي العهد استقبال اتصالات الرئيس الأميركي الهاتفية، لم يكن عن موقف شخصي منه، فهناك جملة قضايا خلافية تتطلب تصحيحها. ولم يكن اتصال هاتفي من الرياض يقنع بطي صفحات الخلاف العالقة في الخمسة عشر شهراً الماضية، وفتح صفحة جديدة من دون حلول حقيقية لخلافات كبيرة. ولهذا أوفد سموه نائب وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، إلى العاصمة الأميركية والاجتماع بالقيادات السياسية والعسكرية هناك.
هل تراجع بايدن؟ يبدو ذلك مع ملامح موقفه المتشدد ضد إيران. والحقيقة أنه ما كان مضطراً لهذه الخصومة منذ البداية. فقد احتاج بايدن في سنة إلى حلفاء مثل السعودية أكثر مما احتاجه سلفه، الرئيس ترمب، للسعودية في أربع سنوات. شيء من الواقعية، وتشخيص الأزمات الجديدة، كوفيد والصين وغزو أوكرانيا، تعني أن تحالفات الضرورة ستعود وستعيد ترتيب العلاقة لفترة ليست بالقصيرة.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط