كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تستجيب حماس لنداء غزة؟

هل تستجيب حماس لنداء غزة؟

تاريخ النشر: 2025-05-14 | 18:44

في كل حرب هناك لحظة مفصلية تُحدد مسارها، واليوم تقف غزة عند واحدة من هذه اللحظات الحاسمة، حيث تلوح في الأفق إمكانية التوصل إلى صفقة برعاية أمريكية، يقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، هذه الصفقة التي يراها البعض فرصة أخيرة لتجنب تصعيد كارثي، تواجه تحديات جمة، أبرزها تردد حماس في تقديم تنازلات جوهرية، وإصرارها على إدارة الأزمة وفق حسابات الوقت الضائع، متجاهلة بذلك الضغوط المتزايدة من الأطراف الإقليمية والدولية.

الإطار التفاوضي الذي يقوده ستيف ويتكوف، وهو عبارة عن صفقة جزئية تبدأ بالإفراج عن 10 محتجزين إسرائيليين مقابل وقف القتال لمدة تصل إلى 70 يوما يتم خلالها التفاوض على صفقة نهائية، قد يكون الفرصة الأخيرة لإنهاء هذا الصراع الدامي. فبعد الدمار والمعاناة، لم يعد هناك مجال للمناورة أو التأجيل، والولايات المتحدة برغم تحيزها الواضح لإسرائيل، تدفع نحو تسوية سياسية، لكن هذا المسار لن يبقى مفتوحًا إلى الأبد.

الوضع الراهن في غزة لم يعد يحتمل المزيد من التدهور، فالمفاوضات الجارية حاليًا ليست مجرد جولة أخرى من المساومات، بل هي اختبار حقيقي لإرادة الأطراف في إنهاء الحرب. الولايات المتحدة، تحت إدارة ترامب، تتعامل مع الملف بجدية غير مسبوقة، ليس حبًا في الفلسطينيين، بل لأن استمرار الصراع يهدد مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

ولا شك أن حماس تدرك جيداً أن صبر الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ليس بلا حدود. فالتصريحات الأمريكية المتصاعدة، والتي تعكس قلقاً متزايداً من استمرار حالة اللايقين، تشير بوضوح إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى خيارات أكثر حزماً إذا ما استمرت الحركة في المراوغة والمماطلة. كما أن إسرائيل، التي ترى في استمرار الوضع الراهن تهديداً لأمنها، قد تدفع باتجاه تصعيد عسكري واسع النطاق، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في قطاع غزة.

عبارة "لا أحد يقول لا لترامب" تحمل في طياتها دلالات هامة حول طبيعة المرحلة الراهنة. فالإدارة الأمريكية الحالية، وإن كانت تبدي بعض الانفتاح على الحلول الدبلوماسية، إلا أنها لن تسمح باستمرار حالة الفوضى إلى الأبد. وستيف ويتكوف، الذي يقود هذه الجهود الدبلوماسية، لن يبقى في منصبه إلى الأبد. فالتغيرات السياسية واردة، وقد تأتي إدارة أمريكية أخرى أقل تساهلاً وأكثر ميلاً إلى تبني خيارات أكثر جذرية وحسمًا.

إن حماس، في تعاملها مع الوضع الراهن، تبدو وكأنها مراقب سلبي للأحداث، بدلاً من أن تكون صانعاً لها. فهي لا تدير الوضع بقدر ما تحاول فقط تمديد أمد الأزمة، متجاهلة بذلك الثمن الباهظ الذي يدفعه سكان غزة يومياً. فالحصار المستمر، والدمار المتكرر، والفقر المتزايد، كل ذلك يشكل عبئاً لا يطاق على كاهل المدنيين، الذين هم في أمس الحاجة إلى أفق سياسي ينهي معاناتهم ويفتح لهم أبواب الأمل في مستقبل أفضل.

الفرصة الدبلوماسية المتاحة الآن مع الأمريكيين تمثل طوق نجاة حقيقياً. وإطار ويتكوف، بكل ما قد يحمله من صعوبات وتحديات، يظل هو الخيار الأكثر واقعية لتأمين وقف دائم لإطلاق النار، وتخفيف الحصار، وإطلاق سراح الأسرى، وربما فتح مسارات لإعادة الإعمار والتنمية في القطاع المدمر، وتجاهل هذه الفرصة أو الاستمرار في المماطلة والمراوغة لن يؤدي إلا إلى تضييق الخناق أكثر فأكثر على غزة وسكانها.

لكن، يجب الإقرار أن حماس ليست وحدها المسؤولة عن الوضع الحالي. فالاحتلال الإسرائيلي، بسياساته الاستيطانية والتوسعية، يساهم في تأجيج الصراع وتقويض فرص السلام. والمجتمع الدولي، بتقاعسه عن الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، يساهم في استمرار حالة اللايقين والفوضى.

ومع ذلك، فإن اللحظة الراهنة تستدعي تحركاً حاسماً من سكان غزة أنفسهم. فهم الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب الطويلة، وهم الذين يملكون الحق في المطالبة بمستقبل أفضل. إن الضغط الشعبي على قيادة حماس لانتهاز هذه الفرصة الدبلوماسية، والانخراط بجدية في المفاوضات، وتقديم التنازلات الضرورية لتأمين إنهاء الحرب، قد يكون هو العامل الحاسم الذي يدفع الحركة إلى اتخاذ القرار الصائب قبل فوات الأوان.

إن التاريخ لن يرحم قيادة تضيع فرصة حقيقية لإنهاء معاناة شعبها، وتفضل عليها حسابات ضيقة ومصالح فئوية. فالمصلحة العليا لسكان غزة تقتضي الآن تغليب لغة العقل والواقعية، والانخراط بمسؤولية في المسار الدبلوماسي المتاح. فالوقت ينفد، والفرصة قد لا تأتي مرة أخرى. وعلى حماس أن تدرك أن صبر العالم، وصبر سكان غزة قبل كل شيء، ليس أبدياً.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط