كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تستعد إسرائيل لضرب إيران؟

هل تستعد إسرائيل لضرب إيران؟

تاريخ النشر: 2022-12-10 | 09:04

عاد سيناريو توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية إلى واجهة الأحداث والنقاش الإعلامي على خلفية إجراء القوات الجوية الإسرائيلية واحدة من أكبر مناوراتها منذ سنوات، كما وصفتها التقارير الإسرائيلية، بالإشتراك مع سلاح الجو الأمريكي، لمحاكاة تنفيذ ضربات هجومية ضد البرنامج النووي الإيراني. وشملت المناورات التي جرت فوق مياه البحر الأبيض المتوسط القيام بطلعات جوية طويلة المدى مثل تلك التي يمكن أن يتطلبها الأمر للوصول إلى إيران، بما في ذلك تزويد المقاتلات بالوقود جواً.
على خلفية هذه المناورات تثور تساؤلات حول بوصلة التوتر الإيراني ـ الإسرائيلي، واحتمالات تصاعد المواجهة بين الطرفين، لاسيما في ظل عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية عقب الإنتخابات الأخيرة، فضلاً عن وجود بعض الشخصيات الأكثر تشدداً ضمن حكومته الائتلافية.
في ضوء ماسبق يمكن القول أن إجراء مناورات إسرائيلية ـ أمريكية يبدو ـ بحد ذاته ـ أمراً إجرائياً لا يغذي بالضرورة فكرة الإقتراب من سيناريو الضربة العسكرية لأسباب واعتبارات عدة منها أن المناورات العسكرية بين الطرفين مسألة إعتيادية باعتبارهما حليفين إستراتيجيين، وهناك العديد من برامج المناورات المشتركة، سواء بشكل ثنائي، أو بانضمام أطراف إقليمية ودولية أخرى، وبالتالي فالمناورات على المستوى الإجرائي لا تغذي فكرة التصعيد ولا توحي بالاقتراب منها فعلياً، حتى بالرغم من الطبيعة النوعية للمناورات الأخيرة التي اشتملت على الطيران لمسافات بعيدة تضاهي المسافات المحتمل قطعها في حال تنفيذ خطة ضرب المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن التدريب على تزويد المقاتلات بالوقود جواً، وهي تجربة تتماش بشكل مباشر مع سيناريو التصعيد ولكنها في الحقيقة مسألة روتينية لابد منها لأن وضع أي خطة لهذه الضربات يستلزم التدريب على تنفيذها مراراً وتكراراً، وهذا مايحدث تحديداً من الناحية التقنية بغض النظر عن إحتمالية إتخاذ القرار من عدمه؛ بمعنى أنها ليست بالضرورة مؤشر عليه.
المناورات الإسرائيلية بحد ذاتها ـ كما أسلفنا ـ تمثل إجراء عملياتياً روتينياً، فضلاً عن كونها رسالة ردع مهمة للجانب الإيراني، وعلينا أن نتذكر أن الأخير ربما يعد من أكثر دول العالم إجراء للمناورات والتدريبات العسكرية التي تفوق في معدلات تكرارها معظم دول العالم، حيث تنظر طهران إلى هذه المناورات باعتبارها سلاحاً من أسلحة الردع واستعراض القوة بشكل مستمر، رغم أنها تعلن أن هذه المناورات هي "رسالة سلام" للدول المجاورة؛ وبالتالي فإن الجانبين الإيراني والإسرائيلي، يتبادلان الرسائل المرتبطة بالمناورات، ويوظفانها في إطار التوتر المحسوب بين الطرفين.
من الواضح أن دخول إيران على خط الأزمة الأوكرانية بإرسال مسّيرات شاركت بكثافة في قصف منشآت مدنية أوكرانية قد أثار قلقاً إسرائيلياً بالغاً نظراً لأن إستهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية هو من عناصر أي مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران، حيث يتوقع أن يعتمد نظام الملالي بشكل رئيسي وأساسي على ميلشياته وأذرعه الطائفية مثل "حزب الله" اللبناني وتنظيمات إرهابية أخرى في قصف أهداف مماثلة داخل إسرائيل. وبالتالي فإن هناك تسارع في جهود إسرائيل لتعزيز القدرات العسكرية في مواجهة التهديدات الإيرانية المتنامية بالتنسيق مع الحليف الأمريكي، حيث قام أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بزيارة مؤخراً إلى واشنطن، التقى خلالها كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين وفي مقدمتهم مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة ومايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية، الذي كان قد أكد قبل زيارة كوخافي أن الجانبين يعملان معاً على جميع الأصعدة لجمع المعلومات الاستخبارية وتحييد التهديدات والاستعداد لمختلف السيناريوهات.
ربما يكون هناك قلق دفين من إقدام بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد على تنفيذ خطة ضرب إيران، وهو ماعكسته تصريحات بيني غانتس وزير الدفاع السابق، والتي قال فيها أن لدى إسرائيل القدرات والجاهزية التامة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، ولكن يجب على بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الجديد النظر في المسألة "بعناية فائقة" قبل إصدار أمر بشن الضربة، وهو ما فسر بأنه تنبيه من تداعيات محتملة للضربة، التي يعتقد خبراء عديدون أنها ستفتح باب مواجهة واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل.
هناك إتفاق بين الخبراء على أن إسرائيل في وضعية إستراتيجية تملي عليها الاستعداد والجاهزية العملياتية الكاملة لتوجيه ضربة إستباقية ضد تهديد نووي محتمل، ولكن هذه الوضعية نفسها تشير إلى أن التموضع الإستراتيجي الإيراني في مناطق عدة قريبة من حدود إسرائيل، يمثل عنصر تهديد كبير للداخل الإسرائيلي، وهو ما يحيط قرار الضربة الإستباقية بمحاذير معقدة للغاية، وربما يجعل منه السيناريو الأخير ضمن خطط المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية، لاسيما في ظل إنتشار المنشآت النووية الإيرانية جغرافياً وصعوبة التيقن من فاعلية أي ضربة في تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل كامل، وبالتالي تبرز سيناريو أخرى قد يكون أكثر فاعلية من الناحية الواقعية مثل الهجمات السيبرانية والعمليات السرية وغير ذلك من أمور اثبتت فاعلية كبيرة خلال السنوات الأخيرة من دون تحمل أعباء كبيرة.
ثمة أمر حيوي آخر يتعلق بموقف الإدارة الأمريكية تجاه سيناريو أي ضربة إسرائيلية محتملة تجاه إيران، وهنا يمكن القول بأن إدارة الرئيس بايدن قد لا تميل إلى منح إسرائيل ضوء أخضر في هذا الشأن، ولكنها قد تفعل ذلك في حالات منها وجود معلومات بتسارع جهود تخصيب اليورانيوم الإيراني والإقتراب من الخطوط الحمر النووية أو تجاوزها، او إن كان هذا الإجراء ينطوي على دعم لفرص الديمقراطيين في كسب الإنتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً في ظل الإنحسار النسبي للتوتر الذي خيم على العلاقات الصينية الأمريكية، ومحاولات التهدئة خلال قمة بايدن ـ شي مؤخراً، وهو ما يمكن أن يقلق إيران ويثير احتمالات بأن تتحول إلى ضحية لتفاهمات محتملة بين ثلاثي القوى الكبرى (الصين والولايات المتحدة وروسيا).

عن "إيلاف"

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط