كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل "تسمح" أميركا.. بـِ"استقلال" الاتحاد الأوروبي "عسكرياً"؟

هل "تسمح" أميركا.. بـِ"استقلال" الاتحاد الأوروبي "عسكرياً"؟

تاريخ النشر: 2021-09-05 | 07:45

محمد خروب
محمد خروب

التصريحات الغاضبة/المُنتقدة التي أطلقها مسؤولون أوروبيون/دولهم أعضاء في حلف الناتو, للانسحاب الأميركي «الفوضوي» أُحادي القرار, أسهمت من بين أمور أُخرى في تعزيز معسكر الدّاعين إلى نوع «ما» من الاستقلال الأوروبي في مواجهة التّحديات العسكرية التي يقولون إنّها تؤثر على المصالح الأوروبية. في الوقت نفسه الذي لا تلوح في الأفق أيّ فرصة لإنجاز اقتراح/دعوة كهذه, كون أيّ قرار للاتّحاد الأوروبي يجب أن يحظى بـ"إجماع» الأعضاء الـ"28»، وهو أمر مُتعذر خاصة بوجود «المتأمركين» الكُثر بين هذه الدول، خصوصاً دول أوروبا الشّرقية التي انضمت للاتحاد بعد انتهاء الحرب الباردة، فضلاً عن عضويّتها في حلف النّاتو (يضم 30 دولة), الذي يبسط الأميركيون هيمنتهم المُطلقة عليه.

وإذا كان جوزيب بوريل (الممثل الأعلى للاتّحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية) قد لفت الخميس الماضي, إلى أنّ انسحاب «الغرب» الفوضوي من أفغانستان, سيكون على الأرجح عاملاً «مُحفزاً» في محاولات الاتحاد الأوروبي لتطوير دفاعاته المشتركة, مُضيفاً «أنّه يتعين تشكيل قوّة للردّ السّريع في إطار ذلك»، فإن المُلاحَظ هنا هو تراجُع «حدة» تصريحاته, مقارنة مع تصريحاته السابقة التي قال فيها بغضب: «أعلم أننا اتّخذنا قرارات مُشتركة بشأن الذهاب إلى أفغانستان، لكن قرار الانسحاب جاء من واشنطن وحدها». وهو موقف شاركه فيه قادة آخرون كالمستشارة الألمانية ميركل, ورؤساء حكومات أعضاء في الاتّحاد الأوروبي والنّاتو أيضاً.

الغضب الأوروبي المُتدحرج غير مرشّح للتحوّل إلى «واقع» ملموس ولن يُكتَب له النّجاح، خاصّة إذا ما تذكّرنا الدّعوة التي أطلقها الرئيس الفرنسي الحالي ماكرون في العام 2018 لـ«إنشاء» جيش أوروبي «حقيقي» لتمكين الاتّحاد الأوروبي من الدّفاع عن نفسه من تهديدات خارجية. وكيف قبِلت دعوته هذه بنجاح أوروبي محدود حتّى لا نقول بفتور. خاصّة بعد «تغريدات» الرئيس الأميركي السّابق ترمب الذي قال في شكل عدائي واضح محمول على تهكّم واستهزاء: «إيمانويل ماكرون اقترح بناء جيش لحماية أوروبا من الولايات المتّحدة والصين وروسيا», بل غرّد غامزاً من قناة ماكرون:»...سبب مُقترح ماكرون أنّه يعاني من تراجع شعبيته بنحو 26 كما أنّ نسبة البطالة وصلت إلى 10% أيضاً، لذا –أضاف ترمب- فإنه يحاول لفت الانتباه إلى أمور أخرى، خاتماً تغريدته بالقول: بالمناسبة.. لا توجد دولة لديها عصبية وطنية كفرنسا.. هم فخورون بأنفسهم كثيراً».

هجمة أميركية استعلائية مُتغطرسة قادها ترمب كما جنرالات البنتاغون, إذا قال القائد العام السابق للجيش الأميركي في أوروبا الجنرال بن هودجز: ان الاتّحاد الأوروبي «يجب» ألا يُنشئ هياكل موازية لحلف شمال الأطلسي، تؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف الموارد والأفراد دون زيادة الأمن في أوروبا».

يُضاف إلى ذلك، كيف مارس ترمب ابتزازاً مكشوفاً لدول أوروبا أعضاء الناتو, عندما طالبها برفع نسبة مساهمتها في الحلف إلى 4% بدلاً من ترك الولايات المتّحدة تأخذ على كاهلها تحمُّل العبء الأكبر في ميزانية الحلف، فيما وافق الأوروبيون على رفعها إلى 2% بعد أن كان ترمب وصف الحلف بأنّه «بات من الماضي», مهدداً في الوقت نفسه المانيا بسحب الجنود الأميركيين منها (25 ألفاً) ونقلِهم إلى بولندا.

الرئيس الأميركي بايدن قال لزعماء الدول الأعضاء في حلف الناتو حزيران الماضي, خلال مشاركته أول اجتماع للحلف ورفعه شعار «أميركا عادت»: إن الدفاع عن أوروبا وتركيا وكندا التزامٌ «مُقدّس» بالنسبة للولايات المتّحدة. ما عكس تحولاً واضحاً في موقف إدارته «الجديدة» عما دأب عليه ترمب. لكن فوضى أفغانستان عادت لتفرض أو تعيد المطالب الأوروبية بـ«قَدرٍ» من الاستقلال. لخّصها على نحو أكثر وضوحاً شارل ميشيل رئيس الاتّحاد الأوروبي وقوله أمام المنتدى الاستراتيجي الأوروبي في سلوفينيا حول مستقبل العمل الأوروبي: «الاتّحاد ليس بحاجة إلى حدث جيوسياسي جديد، على غرار ما حدث في أفغانستان ليعي أهمية السعي لتحقيق أكبر قدر من الاستقلال الذاتي، وتعزيز نفوذه الدّولي».. مشدداً على ضرورة «العمل لإطلاق مرحلة جديدة من العمل الأوروبي في مجال الأمن والقدرات الدفاعية, مع تطوير العلاقات مع الشركاء... الحلفاء الأقوياء يُشكّلون تحالفات قوية».

غمزة واضحة لكنّها غير كافية لإحداث تحوّل في التبعية الأوروبية السياسية/والعسكرية المُطلقة لواشنطن, وعلينا تذكّر ما آلت إليه محاولات الجنرال ديغول ولاحقاً دعوة ماكرون الأخيرة.

*استدراك:

قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس لصحيفة «الغارديان»: من الواضح أن بريطانيا ليست قوة عظمى.. لكن القوة العظمى التي هي أيضاً غير ُمستعدة للالتزام بشيء ما, قد لا تكون على الأرجح قوة عظمى أيضاً».

في إشارة بحسب «الغارديان» ومُقربين من الوزير إلى الولايات المتحدة الأميركية.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط