كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تعاني القيادات الفلسطينية من "الباريدوليا"؟!

هل تعاني القيادات الفلسطينية من "الباريدوليا"؟!

تاريخ النشر: 2022-07-14 | 06:56

الباريدوليا، ظاهرة نفسية يستجيب فيها العقل لمحفز عشوائي والتي عادة ما يكون على شكل صورة أو صوت، تجعلنا نرى الأشياء أو نسمعها على غير حقيقتها، كأن نرى صورة رجل نعرفه على وجه القمر أو مجسم حيوان في سحابة عابرة أو أن نرى وجهاً مكتمل الملامح في صخرة أو على جذع شجرة، وأحياناً تأخذنا الظاهرة النفسية إلى تبرير ما نراه والذي هو في حقيقة الأمر غير موجود، وفي المجتمعات التي تسكن الخرافة ديارهم قد تنعكس الباريدوليا على السلوك الجمعي، كما حدث في دولة حين تجسد لمرضى الباريدوليا صورة قرد على جذع شجرة، فتحولت معها الشجرة إلى مزار يؤمه الناس لكسب رضاها عنهم، والظاهرة النفسية تأتي نتاج معالجة بصرية وهمية لما تراه العين من محفز عشوائي، وهي بذلك تختلف عن الخداع البصري المبني على قواعد علمية تجعل المرء يرى الأشياء على غير حقيقتها والتي يلجأ إليه الحاوي في أعماله معتمداً على خفة الحركة بالمقام الأول.
دعونا نرى الأشياء على حقيقتها دون أن نقع فريسة الباريدوليا أو تحت تأثير الخداع البصري، غرقنا لسنوات طويلة في تداعيات الانقسام الفلسطيني سيما ما إرتبط منها بالشؤون الحياتية بتعقيداتها المختلفة، تحول فيها الإنقسام إلى مرض مزمن في ظل التقاسم الوظيفي بين شقي الوطن، تلاعب الإنقسام بنا حتى تحولنا معه إلى أضحوكة تلوكها الألسن، فلنا حكومتان وليس لنا دولة، ولدينا من كل وزارة وزارتان ومن كل سلطة سلطتان ومن كل هيئة هيئتان، ولدينا سلطة قضائية هنا وأخرى هناك، وديوان فتوى هنا وآخر هناك، وقوانين جادت بها المراسيم الرئاسية ونافستها قوانين من مجلس تشريعي غير مكتمل، ولدينا وسائل اعلام نسيت الاحتلال واستحضرت كل مفردات اللغة المتعلقة بالتخوين والتكفير لتلصقها بالآخر منا، ولدينا من المجالس ما لا حصر له، ولدينا من الهيئات المحلية ما ليس لغيرنا، ولدينا سفارات في دول لم تصل إليها الدول العظمى، ولم نكتف بذلك بل سعينا ليكون لكل فصيل ممثلاً فيها حتى وإن كان هو قائد الفصيل وجمهوره، لدينا علم يخرج في المناسبات على استحياء وسط رايات الفصائل بكل ما جادت به الألوان، ولدينا من المسميات القيادية ما عجزت الصين عن مجاراتها، ولدينا قيادات هرمت بمسمياتها حتى تمنينا أن ترافقها إلى الدار الآخرة، لدينا سلطة ومنظمة لا نعرف أي منهما تتبع الأخرى.
ألا يحق لنا أن نرى الأشياء على حقيقتها وما آلت إليه القضية الفلسطينية، أم علينا أن نواصل دفن رؤوسنا في التراب ظناً منا أنه يقينا شر الذئب المتربص بنا، نعم فلسطين لن تكون حاضرة في قمة العرب مع بايدن، وتراجع العرب عن تعهداتهم في المبادرة العربية وهرولوا سراً وعلانية في التطبيع مع إسرائيل، ولم تعد فلسطين قضيتهم المركزية وإنغمس كل منهم في قضاياه الداخليه ومصالحه، ويمكن لنا أن نعلق كل خطايانا على شماعة التخاذل العربي، لكن الحقيقة الكاملة غير ذلك، فلا يمكن لنا أن نعفي أنفسنا من الحالة التي وصلت إليه القضية الفلسطينية بل الجرأة الأدبية تتطلب منا أن نضع الأمور في مسمياتها الحقيقية، فما عليه القضية الفلسطينية اليوم هو بالدرجة الأولى نتاج الوضع الفلسطيني الداخلي الكارثي الذي نعيشه، ونحصد اليوم نتائج أخطاء سياسية وحسابات ضيقة ما كان علينا أن نقع فيها.
لطالما شكلت فلسطين بنضالها إرثاً مشرقاً تستمد منه الشعوب الباحثة عن الحرية أنماطاً منه، ولطالما كانت البوصلة لمن ينشد مقاومة الظلم والطغيان، لم يتعب شعبنا من حجم التضحيات التي قدمها على مدار عقود عدة، ولم تفتر عزيمته ولم يضل طريق الحرية والكرامة التي ينشدها، وتجرع لسنوات طويلة مرارة الانقسام في كل تفاصيل حياته، ومارست قياداته كل وسائل الخداع البصري كي يرى الأمور على غير حقيقتها، وأجبرته على التعايش مع مرض الباريدوليا الذي تعاني منه، لكن الحقيقة التي يراها الشعب ولا تراها قياداته أن الانقسام حقق ما عجز الاحتلال عن تحقيقه، وأن قيادات عاجزة عن طي صفحة الانقسام لن تكون قادرة على دحر الاحتلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط