كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تغزو المدن الذكية المجتمعات العربية؟

هل تغزو المدن الذكية المجتمعات العربية؟

تاريخ النشر: 2014-05-26 | 10:30

بدأ مفهوم المدن الذكية، يتردد على مسامعنا أكثر من أي وقت مضى، بعدما اعتادت آذاننا على عبارات مثل الهاتف الذكي، والتلفزيون الذكي، والسيارة الذكية، والمنزل الذكي. ويبدو أن "الذكاء" أصبح بحجم كرة كبيرة تتدحرج لتضم مدناً بكاملها في عصر باتت فيه تقنية المعلومات والإتصالات ركن أساسي في حياتنا اليومية. ولكن ما هو مفهوم المدن الذكية، وما هي خصائصها؟ وكيف تتم تلبية خدمات السكان؟ وفي أي بقعة في العالم، بدأت هذه المدن تزدهر؟ وهل من الممكن أن يعيش كل البشر في مدن ذكية في المستقبل؟ وما الهدف منها ومتطلبات وجودها؟ وهل تعتبر المدن الذكية مكان فاخر لبعض المواطنين، أو مكان مفتوح لجميع السكان؟

وتعتبر المدن الذكية بمثابة نموذج عن التطور في حياتنا الحضرية فضلاً عن ابتكار بيئة تكنولوجية توفر الإتصالات السلكية واللاسلكية وتطوير استراتيجية تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والخدمات المبتكرة. ويمكن لسكان المدن الذكية الوصول إلى أي تطبيق، والتحكم بوظائف متعددة بلمسة زر.

وتعرف المدينة الذكية بأنها مدينة رقمية، أو إيكولوجية، إذ تعتمد خدماتها على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل أنظمة مرور ذكية تدار آلياً، وخدمات إدارة الأمن المتطورة، وأنظمة تسيير المباني، واستخدام التشغيل الآلي في المكاتب والمنازل، واستخدام عدادات للفوترة والتقارير.

وفي هذا السياق، قالت مديرة قسم تطوير الأعمال في شركة "أريكسون" لخدمات تكنولوجية الإتصالات أندريا بيتي لـCNN بالعربية إنه "ليس هناك تعريف واحد للمدينة الذكية. وتتأثر المدن الذكية بنفوذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لحل المشاكل الحضرية الأساسية مثل المياه والطاقة والسلامة والنقل،" مضيفة أن "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعتبر مكون أساسي لتسريع الحياة الحضرية، وآداة لتمكين الحلول المبتكرة لقضايا مرتبطة باتجاهات التحضر، والتي ستجلب المزيد من البشر للعيش في المدن الكبيرة في المستقبل."

وأشارت بيتي إلى أن "أهداف المدن الذكية يمكن تصنيفها تبعاً لثلاث فئات: زيادة الاستدامة، وتحسين حياة المواطن، والنمو الاقتصادي، أي ما نسميه في إريكسون خط القاع الثلاثي،" موضحة أن "هناك ضرورة في بلورة رؤية واضحة للأهداف، لنجاح مبادرة المدن الذكية، فضلاً عن وجود معايير قياس صلبة لتتبع التقدم المحرز مقابل الأهداف." وأكدت بيتي: "نحن في إريكسون نعمد إلى قياس نضوج شبكة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان والمدن الرئيسية في جميع أنحاء العالم من أجل تعقب تحديد موقعها النسبي ومسار تقدمها على طول مسار نمو هذه التكنولوجيا."

أما الرؤية فيجب أن تكون واضحة لجميع أصحاب المصلحة، وتتلاءم مع صناعات رئيسية مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ووسائل النقل، والمياه، والكهرباء والسلامة العامة.

ولكن ما هو تأثير المدن الذكية على البيئة، والمياه، والكهرباء، والطاقة؟

ويؤدي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى ايجاد حلول مبتكرة لقضايا مثل الاستدامة الحضرية والمياه والكهرباء والنقل. وقالت بيتي إنه "يمكن لوسائل النقل المتعددة الوسائط خفض وقت تنقل المواطن من خلال السماح له بالتخطيط مقدماً لرحلته والوصول إلى الوجهة النهائية بكفاءة، ما سيزيد من استخدام وسائل النقل العام والحد من استخدام السيارات وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون." وينطبق الأمر ذاته، على إدارة حلول الطاقة للعملاء، والتي تتيح لمزودي الطاقة لإدارة الطلب على الطاقة والاستثمارات في محطات توليد الطاقة.

وأوضحت بيتي رداً على سؤال حول الأمور المطلوب تنفيذها من قبل الحكومات والمواطنين، أن "وكالات حكومية مختلفة يجب أن تكون قادرة على رسم استراتيجيتها بطريقة مستقلة عن بعضها البعض وتتلاقى في الوقت ذاته،  مع الرؤية المحددة مسبقا للمدينة الذكية، من خلال نموذج المعاملات الاتحادية حيث المواطن وأصحاب المصلحة ينفذون المعاملات ذات الصلة."

وفي هذا الإطار، يشكل المواطنون الجزء المركزي في المدينة الذكية، إذ أنهم الفئة الأكثر استفادة. ويعتبر إشراك المواطنين بمثابة المفتاح في أي نقطة اتصال مختلفة. أما الخدمات وتبني المبادرات فستعمد إلى إحداث فرق بين النجاح وفشل مفهوم المدن الذكية.

أما الأمر الذي يلفت النظر فيتمثل، بازدهار المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي. وهنا، يطرح سؤال ملح: ما هي المدن المرشحة أن تصبح ذكية في العالم العربي؟

وقالت بيتي إن "ما يجعل المدينة الذكية ليست مجموعة من المبادرات المستقلة ولكن بدلا من ذلك، مقاربة شمولية متكاملة، والتي يتم تطبيقها عبر وكالات صناعية وحكومية مختلفة،" مضيفة: "أرى قليلاً فقط من المدن تبدأ بهذه الرحلة، ولكن ما زلنا بحاجة إلى عدة سنوات حتى يتم تطبيق هذا النموذج في العالم الحقيقي."

أما المدن التي تنمو باضطراد مثل أبو ظبي والدوحة ودبي فهي من المتوقع أن تتقدم بطريقة أسرع على هذا المسار، إذ أن بنيتها التحتية هي الأحدث نسبياً، فضلاً عن العديد من التطورات في مجالات البيئة الخضراء. وفي المقابل، قد تبدو المدن الكبرى مثل القاهرة  وإسطنبول تواجه صعوبة أكبر في تبني مصطلح المدن الذكية، لأن البنى التحتية والمنظمات الراسخة منذ زمن بعيد تتطلب نظام تحديث بدلاً من اتباع نهج بناء فقط."

ولكن، متى يتبنى العالم أجمعه مفهوم المدينة الذكية؟ قد يحتاج الأمر إلى اعتماد مقاربة التكيف. وأكدت بيتي أن "الأمر يتطلب اعتماد تدريجي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة تمكينية لمعالجة التحديات الحضرية بأساليب جديدة في المدن الكبيرة، ولكن هذا سيتطلب إتاحة بنية تحتية للاتصالات التي يمكن الاعتماد عليها."

ويبقى أن العوامل التي يمكن أن تساهم في زيادة عدد المدن الذكية، ترتبط بالتحديات الحضرية، ومحدودية الموارد الإقتصادية، بالإضافة إلى نضوج شبكة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. واعتباراً من وقتنا الحالي، فإن مفهوم المدينة الذكية والأمثلة الحية أصبحت متاحة للأشخاص القيمين على المدن وأصحاب المصلحة كمنصة جديدة لإشراك المواطنين. أما تبني ذلك، فسيحصل تدريجيا مع نضوج شبكة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفي سياق آخر، ما نوع التسهيلات، والتكلفة التي تحتاجها المدينة الذكية؟

ولفتت بيتي إلى أن "ما نحتاجه هو بنية تحتية للاتصالات موثوق بها، فضلاً عن أهمية النظر إلى الإستثمارات من جهة، والمكاسب في الكفاءة من جهة أخرى، وتوفير توليد الطاقة، واستخدام المياه، وانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، وتدفق رأس المال نتيجة للنمو الاقتصادي.

ورداً على سؤال حول تصنيف المدن الذكية كمكان فاخر لبعض المواطنين أو مكان مفتوح لجميع الناس، أكدت بيتي أن "المدن الذكية تعتبر بمثابة تجربة، والمكان الأمثل للجميع أي المواطينين والسياح ورجال الأعمال."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط