كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تغلق"شهادة الأعرج" ما يسمى"محاكمة دحلان"!

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن التدخل في شوؤن القضاء ومسار الأحداث المتعلقة فيما يعرف بـ"محاكمة دحلان"، التي سيطرت على جوانب عدة في المشهد الفلسطيني العام، وتحظى بمكانة اعلامية بارزة، مع أي خبر يتصل بها، فما يلفت الانتباه تلك الشهادة التي أدلى بها رئيس ديوان الرئيس محمود عباس في شهادته أمام "المحكمة الخاصة بمحاكمة النائب الفلسطيني محمد دحلان"..

ودون التوقف عن مناقشة أسس "العدل والصواب من الخطأ"، في الاجراءات الخاصة بتلك المحاكمة، ومخالفتها للقانون الأساسي كون المحاكم هو عضو مجلس تشريعي فلسطيني يتمتع بحصانة صانها القانون، وكل ما كان يجب أن يكون كان عليه أن يبدأ من جلسات المجلس، المغيب بقرار رئاسي، وبالتالي أسس المحكمة ذاتها يسهل جدا ان يطعن بها اي قارئ للقانون، وليس طالبا في كليته او من يحمل تلك الشهادة، لكن في "بقايا الوطن" يحدث أحيانا ما هو خارج المنطق والنطق أيضا..

شهادة حسين الأعرج، والذي حضر ممثلا أو نيابة عن الرئيس عباس، تشكل محطة قد تكون الأخيرة في هذا المسلسل، الذي آن أوان اغلاقه نهائيا، ويجب أن تكون الشهادة ذلك المفتاح، فما قاله يمثل اعلانا للبراءة قبل النطق بالحكم، فبعد القسم، اعلن باسم الرئيس عباس، انه لم " أنه لم يتلق أي وثائق بشأن نفقات غير مبررة لدحلان بمبلغ 17 مليون دولار"..وردا على سؤال حول قيامه بمطالبة دحلان بوثائق تثبت مسار هذه الأموال، أجاب الأعرج بالنفي.

الكلام غاية في الوضوح، ولا ضرورة للتذكير أن ما أعلنه دحلان من تسديد كامل لكل ما له صلة بتلك القضية، أوراق ومستندات متوفرة في وزارة المالية، فأقوال ممثل الرئيس عباس هي القول الفصل، انه لم يتلق وثائق تشير الى تهمة النائب دحلان، بل أنه لم يطالب هو دحلان بكيفية مسارها، ما يعني أن كل الأوراق المطلوية موجودة في مكانها بالجهة ذات العلاقة، وهي وزارة المالية، ووفقا للإصول..

شهادة الأعرج قد تشكل نهاية لهذه المسلسل، مما يفترض التفكير أن الرئيس محمود عباس وصل الى "قناعة سياسية" بضرورة الانتهاء منها، ووضع حد لها، كونها لم تعد تشكل "فائدة سياسية" او "شخصية" للرئيس وفريقه في "الخلاف - الاختلاف" مع النائب محمد دحلان، بل ربما حدث العكس تماما من تلك المحكمة، حيث ذهبت في مسار ضآر للمشتكي أكثر منه للمشتكى عليه، وفي بعض جوانبها مثلت صورة غير ملائمة للتغول على "القانون الأساسي"، وانتهاك "حرمة المجلس التشريعي" بطريقة لا يمكن لدول العالم أن تقبلها، والرئيس يجوب العالم ليتحدث بلا إنقطاع وفريقه عن "احترام القانون"، وهو ما لا يتفق مع مسار تلك المحكمة..

بل أن المحكمة ذاتها أضعفت كثيرا من "مصداقية" رئيسها وهو الذي أعلن قبل مدة زمنية أنه يستند في محاكمة عضو مجلس تشريعي بعد رفع الحصانة بقرار رئاسي، وليس بقرار تشريعي، وفقا للقانون، ما يشير الى أنها محاكمة سياسية" لا أكثر ولا أقل..

باختصار مسار المحكمة لم ينتج ما يعتد به الرئيس وفريقه للنيل من دحلان، بل ربما الخسارة فاقت كثيرا فائدة ظن من زين للرئيس الولوج في تلك المسألة أنه سيحصدها..

اغلاق والانتهاء من المحكمة هي أفضل ما يمكن ان يكون لراحة الرئيس عباس من "صداع" لن ينتهي بربح له، وهو يتعرض لمعارك وربما ما يفوق ذلك التعبير مع أطراف تتزايد يوما بعد آخر، وبعيدا عن
"تطبيل" بعض من حوله، فمكانة الرئيس عباس غاية في التعقيد، ما يحتاج اعادة النظر في ترتيب جدول أعماله الوطني، وينظر فيما حوله بعين الرئيس وليس الخصم لهذا أو ذاك، خاصة إذا ما كانت "الخصومة" لن تصل به الى "مقر راحة بال أو ضمير"..

معركة الرئيس الحقيقية والجادة، والتي يجب أن تكون شغله الشاغل، وأن لا ينزلق في مسائل خارج النص، ولعله بات مقتنعا تماما، ان دولة الكيان لم تعد طرفا في حل سياسي، بعد أن جرب معها كل ما يمكن وصفه بتقديم التساهلات المعقولة وغير المعقولة، وكان آخرها المشروع المثير في مجلس الأمن، والذي عارضته كل قوى الشعب، عدا مجموعة صغيرة جدا، لها حساباتها الذاتية وأطماع شخصية فيما يتم ترتيبه في بعض دوائر واشنطن - تل أبيب لما أصبح يتم تداوله في "مطابخ صناعة القرار" فيها، بمرحلة ما بعد عباس..

وبلا شك فالرئيس يعلم تماما تلك الحقيقة، بل ربما يعلم من هي تلك الشخصيات التي توظف علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب، انتظارا للقفز على مركز القرار الفلسطيني، بعد ادخال المشهد في أزمات متلاحقة، وابقاء الرئيس عباس في دائرة الحصار السياسي العام، وعدم فتح طاقة أمل له في أي جانب من جوانب الحراك العام..

 بل أن ذلك الفريق المختبئ بين "احضان الرئيس" يعمل بكل السبل لتوسيع دائرة الخصومة السياسية، بل والقطيعة أحيانا، بين الرئيس وأطراف فلسطينية وعربية، فكلما حاول الرئيس عباس تصويب جانب من جوانب الأزمات، تفتح لها أزمة جديدة، لتبقيه تحت الضغط" الى أن تأتي لحظة "قطاف الثمن" لتلك المجموعة وتنقض على مركز القرار الفلسطيني بأي ذريعة كانت، خاصة مع غياب او ضعف  مؤسسات حماية القرار الفلسطيني، الذي كان فخرا وطنيا أن يقال أنه "قرار مستقل"، الى أن تمكنت تلك المجموعة بمصادرة "إستقلاله" ونقلة الى تبعية بعضها منتهى الوضوح وأخرى غير في الضبابية..

الرئيس محمود عباس عليه أن يدرك تماما، وقد يكون مدركا كل الادراك، أن العلاقات الداخلية الفلسطينية، في أسوء حالها، وان الوضع الداخلي للسلطة القائمة تمر في مرحلة لا يعلم بمصيرها أي كان، بل أن الغضب الانساني ضد ممارسات أجهزة السلطة يتزايد من يوم لآخر، ومع الأزمة المالية تتسع وتنتشر حالة الغضب، ليس في قطاع غزة فحسب، بل في الضفة الغربية والقدس الشرقية أيضا، وقد لا تقول تقارير الأجهزة الأمنية للرئيس عباس كل الحقيقة، لكنه بالتأكيد لن تغيب عنه بأن الوضع في قطاع غزة يتجه الى لحظة أخطر كثيرا مما هو الآن..

وهذه مسألة سياسية يجب أن تشغل بال الرئيس أكثر كثيرا مما هو قائم، ولا ينسى أن "صاحب الحاجة أرعن"، والرعونة تبدأ بمسألة يمكن السيطرة عليها، لكنها ايضا قد تنفجر بما لا يمكن السيطرة عليه، وترسي في مرسى غير مأمول وطنيا..وهذه قضية قد تحتاج لتأمل وتفكير أكثر عمقا، وقد يكون لنا وقفة مطولة أمامها ومخاطرها في مرحلة لاحقة، ففصل القطاع بعيدا عن الجسد الفلسطيني هو الجريمة الأخطر على المستقبل الوطني..

ولعل انسداد بعض السبل مع دول عربية شقيقة وتوتر مع بعض آخر، ليس فس صالح حركة الرئيس عباس السياسية، وايضا الجانب المالي منها، ولا ضرورة لاستعراض أسماء تلك الدول ولا مسببات الأزمة معها، فالرئيس عباس يعلمها أكثر من الآخرين، وعليه أن يبحث "فكفكة تلك العقد" بعيدا عن "إدارة الظهر" أو "عناد شخصي"، كما يحاول فريق - مجموعة الانتظار لما بعد الرئيس ان تعمل..

هل تبدأ رحلة عودة الرئيس عباس، عشية انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في الشهر المقبل، بالبحث عن سد "الثغرات" في الشأن الداخلي، واغلاق ما يعرف بـ"محكمة دحلان"، والعمل الحقيقي لانهاء ملف الانقسام، وطي صفتحه بتطبيق كل ما تم الاتفاق عليه من اتفاقات سابقة، لا تحتاج لارسال وفود ولقاءات وبيانات وتصريحات، وان يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير بكل مؤسساتها من المجلس الوطني والمركزي الى اللجنة التنفيذية، والاعلان عن مرحلة سياسية تاريخية باعلان دولة فلسطين والمضي نحو مستقبل وطني يفرض ذاته..

ومنها ينطلق لاعادة تقييم لعلاقاته مع الأشقاء العرب وبجدية ومسؤولية، ما يمنح فلسطين "جدارا حصينا" من الحماية السياسية والمالية أيضا..

سد الثغرات فائدة وضرورة للرئيس عباس وعليه ألا يتردد في فعلها، بداية لمرحلة مختلفة..ذلك هو الأمل وليضح حدا نهائيا لألاعيب الصغار..فالوطن فوق الجميع!

ملاحظة: قيام ارهابي أميركي بقتل طلبة فلسطينيين يستحق كل أشكال الادانة ولا يجب أن تصمت دوائر منظمة التحرير وسفارتها في واشنطن على تلك الجريمة..وبالطبع الجامعة العربية..لو من قتل يهوديا ما سكتت الدنيا قبل أن يقف العالم ليعتذر!

تنويه خاص: المطالبة الدولية للرئيس عباس باجراء الانتخابات يحتاج الى وقفة تفكير..فهذا مطلب فلسطيني منذ زمن، وكرره الرئيس مرارا، لما لا يصبح حقيقة..هو فرصة تاريخية لكسر الانقسام!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط