كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تغير الولايات المتحدة من سياستها تجاه فلسطين في عهد جو بايدن ..؟!

هل تغير الولايات المتحدة من سياستها تجاه فلسطين في عهد جو بايدن ..؟!

تاريخ النشر: 2021-01-30 | 19:27

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

لا يختلف الباحثون في السياسة والعلاقات الدولية، على توصيف الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، على كونه كيان وظيفي إرتبط وجوده بالحركة الإستعمارية الغربية التي إستهدفت الوطن العربي إثر إنهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، وخضوع فلسطين للإحتلال البريطاني الذي أخذ على عاتقه إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، الذي تبلور بعد ثلاثون عاما من الإحتلال البريطاني بإعلان قيام (دولة إسرائيل) على ما نسبته 78% من أرض فلسطين، وقد واصلت الدول الغربية ذات التاريخ الإستعماري رعايته ودعمه وتزويده بالبشر والمال والسلاح حتى غدا أقوى دول منطقة الشرق الأوسط، بل أقوى من مجموع الدول العربية مجتمعة، ليؤدي وظيفته في حماية المصالح الإستعمارية الغربية، وإدامة حالة التجزئة والتخلف وعدم الإستقرار في الوطن  العربي ، لكن الكفاح العربي والفلسطيني المتواصل بالوسائل المختلفة، قد أدى إلى تحجيم هذا الدور الوظيفي المنوط به، الذي تبلور في حالة الصمود المتجذرة لدى الفلسطينيين في أرضهم سواء منها داخل الأراضي المحتلة للعام 1948م والذي يبلغ عددهم اليوم أكثر من مليون ونصف نسمة، أو في الأراضي المحتلة عام 1967م في القدس والضفة وقطاع غزة والذين يربو عددهم على خمسة ملايين نسمة، هذا الصمود الذي ادى  إلى كسر  المشروع الصهيوني ووضعه في مأزق وجودي لا يجدي معه إستخدام قدراته العسكرية المتفوقة، الشيء الذي أدى إلى الإعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في الوجود فوق أرضه وحقه في العودة و تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس، وقد إعترفت الجمعية العامة بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس كدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة بموجب القرار19/67 وقد أكسبت هذه الصفة الدولة الفلسطينية الحق بالإنضمام لكافة المنظمات الدولية المتخصصة والعامة المنبثقة عن الأمم المتحدة، وكذلك الإنضمام إلى الإتفاقات والمعاهدات الدولية، وفي ظل جملة التحولات والتغيرات الإقليمية والدولية وتمسك الشعب الفلسطيني وقيادته بالحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف وبالإستناد إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يحظى به الموقف الفلسطيني من دعم وتأييد دولي واسع تجلى في جملة القرارات الأممية ومواقف الدول الداعية إلى تسوية شاملة تضع حداً لهذا الصراع المزمن على أساس مبدأ حل الدولتين، تتأكد الأزمة الوجودية للكيان الصهيوني والأزمة الأخلاقية مما حدى بالولايات المتحدة أن تنفرد بدعم الكيان الصهيوني في المحافل الدولية والتغطية على مواقفه الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني ومواقفه الرافضة للتسليم بضرورة إنهاء الإحتلال وما نتج عنه من إستيطان وتزوير ومصادرة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي ظل إدارة الرئيس ترامب تطور الموقف الأمريكي الداعم والمؤيد للكيان الصهيوني إلى درجة التبني الكامل لتطلعاته التوسعية والإفتئات والتجاوز على قواعد القانون الدولي وعلى قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة، وإتخاذ سلسلة  المواقف الأمريكية المنفردة والمنفلته والأحادية بإعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وغض النظر بل والتأييد لإستمرار الإستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، وأكثر من هذا فرض سلسلة من العقوبات على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية الثابتة والمتمسكة بالحقوق المشروعة لشعبها، والمستندة إلى عدالة القضية الفلسطينية وإلى القانون الدولي والشرعية الدولية، وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب  على مدى أربع سنوات من ولايته المنصرمة أن يسوق لصفقة سياسية تؤدي إلى تصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في محاولة منها لإنقاذ الكيان الصهيوني من أزمته الوجودية والوظيفية، كي تعيد الإعتبار لدوره ووظيفته في خدمة المصالح الإستعمارية الغربية، خصوصاً مع تقلص نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم على السواء وظهور قوى إقليمية ودولية تنافس الولايات المتحدة على المستوى الإقليمي والدولي، وسعت الولايات المتحدة بهذه السياسات أن تحمل الشعب الفلسطيني وقيادته وعلى رأسها الرئيس أبو مازن مسؤولية الإخفاق في تحقيق التسوية التصفوية الشاملة للصراع، وأخذت بفرض سلسلة من العقوبات عليها بدءاً من وقف عمل ممثلية م.ت.ف في واشنطن إلى القرارات الخاصة بالقدس وهيئة الأونروا ووقف دعم السلطة الفلسطينية، الذي يتوجب على أمريكا أن تقدمه كإستحقاق مادي لدعم العملية السياسية الهادفة إلى الوصول إلى تسوية نهائية للصراع. 

كما سعت الولايات المتحدة ومعها الكيان الصهيوني للإطاحة بالقيادة الفلسطينية وحصارها مادياً وسياسياً، لفرض قيادة بديلة ترضخ لهذه الإملاءات الأمريكية الصهيونية، وبهذه السياسة الهوجاء تكون الولايات المتحدة في زمن الرئيس ترامب قد وضعت نفسها في مواجهة الشعب الفلسطيني وقيادته وفي مواجهة القانون الدولي والشرعية الدولية، نيابة عن الكيان نفسه وكأن المعركة معركتها، مستغلة الظرف الراهن للدول العربية التي تئن تحت وطأة نتائج (الربيع العربي) المدمر للجيوش العربية والمجتمعات والدول العربية وتحت وطأة التحديات الإقليمية الناتجة عن الأطماع الإيرانية والتركية والصهيونية على السواء. 

لكن هذه المساعي الخبيثة في إستبدال القيادة الفلسطينية قد ووجهت بالرفض المطلق من قبل الشعب الفلسطيني وفصائله ونخبه السياسية والإقتصادية والفكرية ..الخ على السواء، لأنه لا يمكن أن يوجد الفلسطيني الذي يقبل بلعب مثل هذه الأدوار التفريطية والخيانية وخصوصاً ما يتعلق منها بالقدس واللاجئين وحق العودة وتقرير المصير، وسيبقى الشعب الفلسطيني هو من يحدد من يمثله ومن يقود نضاله. 

إن مثل هذه السياسات الخرقاء التي حاولت فرضها الولايات المتحدة سوف تعمق الأزمة الوجودية والوظيفية للكيان الصهيوني لأنها محكومة بالفشل، وستؤدي إلى إطالة عمر الصراع ودفعه إلى مستويات وأبعاد أكثر تعقيداً كما ستؤدي إلى إنهاء إمكانية التوصل إلى حل يقوم على مبدأ الدولتين، وسيشرع الباب أمام حل الدولة العنصرية الواحدة، ويستعيد إستنساخ النظام العنصري الذي كان مهيمناً في جنوب إفريقيا، والذي ثارت عليه الشعوب الإفريقية، وساندتها شعوب العالم إلى أن قُبرَ قبل نهاية القرن العشرين، فالمعركة اليوم في فلسطين المحتلة لم تَعُد مقتصرة على الكيان الصهيوني وإنما باتت تتضح معالمها أكثر فأكثر مع رعاة وملاك هذا المشروع وعلى رأسهم الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس ترامب. 

السؤال الذي يطرح نفسه بعد سقوط الرئيس ترامب وتولي الرئيس الديمقراطي جو بايدن مقاليد البيت الأبيض والذي لا يقل صهيونية عن باق الرؤساء الامريكان، هل ستغير الولايات المتحدة بزعامة جو بايدن هذه السياسات المنحازة والمتبنية لمواقف اليمين الصهيوني الحاكم ..؟! 

لا شك ان هناك تباين مهم بين سياسات ترامب وبين الرئيس جو بايدن على مستوى السياسات الداخلية والخارجية، المطلوب من الإدارة الأمريكية الجديدة أن تعيد التوازن لسياساتها الخارجية بشكل عام وإزاء القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي بصفة خاصة وأن تصحح الإنحراف الذي احدثته مواقف وسياسات الإدارة السابقة وتأكيد الإلتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واسس عملية السلام المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع في المنطقة، والعمل على اطفاء بؤر التوتر المختلفة في المنطقة، والتعاون مع بقية القوى الدولية والإقليمية لإقرار الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط والعالم ... في ظل ما يواجه العالم من ازمات اقتصادية تفاقمت في ظل استمرار جائحة الكورونا ... 

إن التراجع عن المواقف والسياسات الرعناء الداخلية والخارجية السابقة لإدارة ترامب  هو مفتاح الحل لهذه الازمات الداخلية الامريكية وتمهيد الطريق نحو دور أكثر فاعلية وقبولا للولايات المتحدة في صناعة السياسة الدولية وتخفيف حدة التوتر على المستوى العالمي والعمل على اطفاء بؤر الصراعات والنزاعات المتفجرة ومنها الصراع العربي الإسرائيلي عبر احترام قواعد القانون الدولي والتقيد بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة به واحترام مبادىء واسس عملية السلام المتجمدة بسبب الإنحياز الأمريكي الذي تجسد في المواقف المنحازة لرؤيا الصهيونية بشكل سافر في خطة صفقة القرن الترامبية، فلا بد من اعلان سقوطها والتراجع عنها، والإعلان عن قبول شراكة دولية فاعلة في اقرار تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي  يحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ممثلة في حق العودة وتقرير المصير واقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس ... وعدم القفز عنها ومواصلة سياسات السعي إلى تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، دون حل القضية الفلسطينية .. لأن ذلك لن ينهي الصراع إنما يمهد لإحداثِ دورات عنف جديدة في فلسطين وفي مختلف دول المنطقة ... فالحكمة والشرعية الدولية تقتضي أن ينتهي الكيان الصهيوني عن استمرار أطماعه التوسعية وأن ينهي احتلاله للأراضي العربية والفلسطينية وأن يمكن الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف ليسود الأمن والسلام عموم المنطقة العربية .. فهل تضع إدارة الرئيس بايدن هذه القضية الفلسطينية على سلم اهتماماتها وان تنجح فيما اخفقت فيه الإدارات الأمريكية السابقة من التوصل إلى تسوية حقيقية مقبولة وتحقق الأمن والسلام لجميع الأطراف، الأيام المقبلة والسياسات المنتظرة لإدارة بايدن عليها أن تجيب على هذه التساؤلات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط