كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تكسر الاغتيالات النظام الإيراني أم تطيل الحرب؟

مع تصاعد الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، تركز الخطاب الإسرائيلي في الأيام الأخيرة على ما تصفه القيادة السياسية بـ”الإنجازات التاريخية”، وفي مقدمتها سلسلة الاغتيالات التي استهدفت شخصيات بارزة في النظام الإيراني. ومن بين أبرز هؤلاء علي لاريجاني، أحد رموز المؤسسة الحاكمة، إضافة إلى قادة في قوات الباسيج ومسؤولين أمنيين وعسكريين آخرين.

غير أن القراءة المتأنية للتحليلات العسكرية الإسرائيلية، كما ظهرت في صحيفة هآرتس على لسان محللها العسكري عاموس هرئيل، تكشف صورة أكثر تعقيداً بكثير من رواية “الانتصار السريع”. فبرغم الاعتراف بأن الاغتيالات تمثل نجاحاً استخبارياً وعملياتياً لإسرائيل، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرحه بعض المحللين الإسرائيليين هو: هل يمكن لمثل هذه العمليات أن تكسر النظام الإيراني فعلاً، أم أنها مجرد خطوة ضمن حرب استنزاف طويلة؟

تاريخ الصراعات الحديثة يبيّن أن اغتيال القيادات قد يربك الأنظمة أو التنظيمات لفترة، لكنه نادراً ما يؤدي إلى انهيارها الكامل. وهذا ما يلمّح إليه هرئيل بوضوح عندما يشير إلى أن النظام الإيراني ليس تنظيماً هرمياً بسيطاً يمكن شلّه بضربة رأس القيادة، بل هو منظومة دولة أمنية معقدة نشأت وتطورت منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

صحيح أن اغتيال شخصيات مثل علي خامنئي – وفق الرواية الإسرائيلية – أو تصفية عدد كبير من كبار المسؤولين قد يخلق فراغاً مؤقتاً في القيادة، لكن طبيعة النظام الإيراني تقوم على شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية القادرة على تعويض القيادات بسرعة. ولذلك فإن كل مسؤول يُقتل غالباً ما يُستبدل بآخر، وأحياناً ببديل لبديله، في محاولة للحفاظ على استمرارية الدولة.

مع ذلك، لا ينكر التحليل الإسرائيلي أن كثافة الضربات والاغتيالات قد تترك أثراً تراكمياً مع مرور الوقت. فخسارة عدد كبير من القيادات المخضرمة تعني أن الجيل الجديد من المسؤولين سيضطر إلى إدارة حرب معقدة في ظل ضغط عسكري هائل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق برز اسم مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه داخل إيران وخارجها بوصفه أحد المرشحين لخلافة والده. غير أن الجدل حول كفاءته السياسية والعسكرية يعكس حالة من عدم اليقين داخل النخبة الحاكمة، وهو ما تراهن عليه إسرائيل جزئياً في استراتيجيتها الحالية.

لكن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، لأن الأنظمة التي بُنيت على أسس أمنية صلبة غالباً ما تمتلك قدرة عالية على التكيّف مع الأزمات، بل إن الضغوط الخارجية قد تدفعها أحياناً إلى مزيد من التماسك الداخلي بدلاً من الانهيار.

الضربات الجوية المتكررة داخل إيران، واستهداف منصات الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي، تشير إلى أن الهدف الإسرائيلي–الأميركي لا يقتصر على إضعاف القيادة السياسية، بل يمتد إلى تقويض البنية العسكرية الإيرانية على المدى الطويل.
لكن هذه الاستراتيجية تعني أيضاً أن الحرب قد تتحول إلى صراع استنزاف مفتوح، حيث لا يتم الحسم عبر ضربة واحدة حاسمة، بل عبر تراكم الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية بمرور الوقت.
وفي هذا الإطار تراهن واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، على أن الضغط العسكري والاقتصادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اضطرابات داخلية في إيران. إلا أن المؤشرات المتاحة حتى الآن لا تدل على اندلاع انتفاضة شعبية واسعة، رغم حالة الغضب التي خلفها القمع العنيف للاحتجاجات في الأشهر الماضية.

في المقابل، تشير التطورات الميدانية إلى أن محور إيران الإقليمي لم ينهَر كما كان يأمل بعض صناع القرار في إسرائيل. فقد أظهر حزب الله قدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان حتى أثناء احتدام الحرب، ما يدل على استمرار التنسيق العملياتي داخل ما يُعرف بمحور المقاومة.
وهذا يعني أن المواجهة الحالية لا تقتصر على ساحة واحدة، بل تمتد عبر شبكة من الجبهات الإقليمية، الأمر الذي يزيد من تعقيد حسابات الحرب ويجعل احتمالات الحسم السريع أقل واقعية.

ربما تكمن المفارقة الأكبر في أن الحرب الدائرة لا تبدو مجرد مواجهة مباشرة مع إيران، بل تحولت تدريجياً إلى فرصة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة. فالتطورات في جنوب لبنان، والتحركات العسكرية في سوريا، والسيطرة الواسعة في قطاع غزة، إضافة إلى تسارع الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، تشير إلى أن الحرب تُستَخدم أيضاً لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وهكذا، بينما يجري الاحتفاء في بعض الخطابات السياسية بسلسلة الاغتيالات باعتبارها خطوة نحو “إسقاط النظام الإيراني”، فإن قراءة أكثر برودة تشير إلى احتمال مختلف: أن هذه العمليات قد لا تكسر النظام بقدر ما تدفع المنطقة نحو حرب أطول وأكثر تعقيداً.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح اليوم داخل إسرائيل نفسها قبل غيرها: هل يمكن لسلسلة الاغتيالات أن تحسم حرباً بهذا الحجم، أم أنها مجرد فصل من فصول صراع إقليمي طويل؟
حتى الآن، يبدو أن الواقع يميل إلى الاحتمال الثاني. فالأنظمة قد تضعف، لكنها نادراً ما تسقط بضربة واحدة. أما الحروب التي تبدأ باعتبارها عمليات جراحية دقيقة، فكثيراً ما تنتهي إلى صراعات استنزاف مفتوحة، تعيد تشكيل المنطقة بطرق لم تكن في الحسبان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط