كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تمهد الاعتقالات الأخيرة في الضفة لتطبيق قانون الإعدام؟

هل تمهد الاعتقالات الأخيرة في الضفة لتطبيق قانون الإعدام؟

تاريخ النشر: 2026-06-20 | 06:08

  تتواصل في الضفة الغربية منذ أسابيع حملات اعتقال إسرائيلية واسعة طالت مخيمات اللاجئين والبلدات الفلسطينية، وسط تصاعد ملحوظ في العمليات العسكرية والمداهمات الليلية. وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، لا تبدو هذه الاعتقالات مجرد إجراء أمني اعتيادي، بل جزءاً من مرحلة جديدة تتشكل ملامحها تدريجياً مع دخول قانون الإعدام بحق منفذي الهجمات القاتلة حيز التنفيذ. وبينما تقول إسرائيل إنها تسعى إلى تعزيز الردع ومواجهة ما تصفه بالإرهاب، تتزايد المخاوف الفلسطينية من أن تتحول الاعتقالات الحالية إلى بوابة لأحكام غير مسبوقة قد تنتهي بعقوبة الإعدام، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن في الضفة الغربية، وحول ما إذا كانت العقوبات الأشد قسوة قادرة فعلاً على تحقيق الردع الذي عجزت عنه سياسات أخرى طُبقت على مدى عقود.

في حالة الضفة الغربية، يدور الصراع منذ عقود في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الوطنية والسياسية والأمنية والدينية. وفي مثل هذه الظروف، يصعب الجزم بأن رفع مستوى العقوبة من السجن المؤبد إلى الإعدام سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض ملموس في مستوى العنف. بل إن بعض التجارب التاريخية تشير إلى أن الإجراءات العقابية القصوى قد تتحول في نظر جزء من المجتمع المستهدف إلى عامل تعبئة إضافي بدلاً من أن تكون عامل ردع.

ومن المبكر الجزم بما إذا كان قانون الإعدام قد بدأ بالفعل في تحقيق أثر ردعي، إلا أن الملاحظ هو وجود تراجع ملموس في عدد الهجمات الفردية التي شهدتها الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك حوادث الطعن والدهس وإطلاق النار. لكن تفسير هذا التراجع ليس أمراً بسيطاً. فالبعض قد يربطه بحالة من الحذر والترقب لدى الفلسطينيين في ظل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ والخشية من تبعاته المحتملة، بينما يرى آخرون أن الانخفاض يعود بالدرجة الأولى إلى تشديد الإجراءات الأمنية الإسرائيلية واتساع حملات الاعتقال والمداهمات وارتفاع مستوى الرقابة الميدانية. وبين هذين التفسيرين، قد تكون الحقيقة مزيجاً من العاملين معاً، وهو ما يجعل من الصعب حالياً الفصل بين أثر القانون نفسه وأثر البيئة الأمنية المشددة التي رافقت تطبيقه.

من جهة أخرى، لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تعير اهتماماً كبيراً للتحذيرات الأممية أو الانتقادات الصادرة حتى من بعض الدول الصديقة لها. ويعكس ذلك قناعة متزايدة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بأن الأولوية يجب أن تمنح للاعتبارات الأمنية الداخلية حتى لو أدى ذلك إلى توسيع دائرة الخلاف مع المنظمات الدولية والحقوقية. كما أن المناخ السياسي الإسرائيلي الحالي يمنح مساحة واسعة للأصوات التي تطالب بإجراءات أكثر تشدداً، وهو ما يجعل التراجع عن القانون أمراً مستبعداً في المدى المنظور.

ولهذا تبدو حملة الاعتقالات الواسعة الجارية في الضفة الغربية ذات أهمية خاصة في هذه المرحلة. فبما أن قانون الإعدام لا يُطبق بأثر رجعي، يرجح أن تسعى إسرائيل إلى تطبيقه على القضايا الجديدة التي تندرج ضمن نطاقه القانوني، في محاولة لترسيخه كأداة ردع فعلية وإثبات قدرته على إحداث تغيير في المعادلة الأمنية. ومن هذا المنطلق، قد تشكل الأشهر المقبلة اختباراً عملياً لهذا التوجه الجديد. فإذا تراجعت الهجمات بصورة ملموسة ومستدامة، ستعتبر إسرائيل أن القانون حقق الهدف الذي شُرع من أجله. أما إذا استمرت العمليات بالمعدلات نفسها أو تصاعدت، فسيعود الجدل مجدداً حول مدى قدرة العقوبات الأشد قسوة على معالجة نزاع تتداخل فيه عوامل سياسية وأمنية وتاريخية تتجاوز حدود الردع القانوني التقليدي.

لكن حتى لو افترضنا أن القانون سيحقق قدراً من الردع، فإن ذلك لا يعني بالضرورة معالجة جذور المشكلة. فالقوانين تستطيع التأثير في السلوك، لكنها لا تستطيع وحدها إنهاء الصراعات السياسية المعقدة. ولهذا فإن نجاح القانون أو فشله لن يقاس بعدد أحكام الإعدام التي قد تصدر، بل بقدرته على إحداث تحول فعلي ومستدام في الواقع الأمني على الأرض.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط