كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تمهد التفاهمات لمرحلة جديدة أم أنها هدنة تحت ضغط الضرورة؟

هل تمهد التفاهمات لمرحلة جديدة أم أنها هدنة تحت ضغط الضرورة؟

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:32

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

يدخل ملف الحرب على قطاع غزة منعطفاً سياسياً بالغ الحساسية مع الحديث عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة، وإبلاغ الوسطاء الدوليين وفود التفاوض بقرار وقف العمليات العسكرية والاغتيالات المتبادلة، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من منطق الميدان إلى منطق السياسة. وإذا ما التزم جميع الأطراف بهذه التفاهمات، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن الأشهر السابقة، حيث ستنتقل الأولوية من إدارة الحرب إلى إدارة تداعياتها السياسية والإنسانية والأمنية.

ولا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن التحولات التي فرضتها الحرب. فبعد أشهر طويلة من المواجهات، بات واضحاً أن الخيارات العسكرية، على الرغم من ضراوتها، لم تتمكن من إنتاج حسم سياسي نهائي. فإسرائيل لم تحقق بصورة كاملة الأهداف التي أعلنتها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها القضاء على المقاومة وإعادة تشكيل الواقع السياسي في قطاع غزة وفق رؤيتها، كما أن المقاومة، رغم قدرتها على الصمود وإعادة صياغة معادلات الردع، دفعت ثمناً إنسانياً هائلاً نتيجة حجم الدمار والخسائر التي أصابت القطاع وسكانه.

ومن هذا المنطلق، فإن التفاهمات المطروحة لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد وقف لإطلاق النار، وإنما باعتبارها محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي، وتهيئة الأرضية لمرحلة قد تشمل ترتيبات أمنية وإدارية وإنسانية تتجاوز حدود القطاع، وتمتد آثارها إلى القضية الفلسطينية برمتها.

وتكشف التحركات الدبلوماسية المكثفة أن الوسطاء الإقليميين والدوليين باتوا أكثر اقتناعاً بأن استمرار الحرب لم يعد يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يهدد بتوسيع دائرة الصراع، وهو ما يفسر الضغوط المتزايدة للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال عمليات تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانطلاق في إعادة إعمار القطاع ضمن آليات تحظى برقابة وضمانات دولية.

إلا أن النجاح الحقيقي لهذه التفاهمات سيظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف بها، وبوجود ضمانات دولية تحول دون العودة إلى دوامة التصعيد. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات الهشة سرعان ما تنهار عندما تصطدم بالحسابات السياسية الداخلية أو بالمواقف الأيديولوجية المتشددة، خصوصاً في ظل الانقسام داخل الساحة الإسرائيلية، واستمرار وجود قوى ترى في أي تسوية سياسية تراجعاً عن أهداف الحرب، مقابل سعي الفصائل الفلسطينية إلى تحويل ما تعتبره صموداً ميدانياً إلى مكاسب سياسية ووطنية.

وعلى المستوى الفلسطيني، فإن المرحلة المقبلة تفرض استحقاقات لا تقل أهمية عن وقف الحرب نفسها. فإعادة إعمار غزة، واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية، وتوحيد القرار الوطني، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والشرعية، تمثل جميعها عناصر لا غنى عنها لضمان عدم تكرار دورات الصراع، ولتحويل التهدئة إلى فرصة حقيقية لاستعادة المشروع الوطني الفلسطيني.

أما إقليمياً، فإن نجاح التفاهمات سيعزز دور الوساطة العربية، ولا سيما الدور المصري، باعتباره ركيزة أساسية في إدارة الأزمة، كما قد يفتح المجال أمام تحركات دولية أوسع لإحياء المسار السياسي، شريطة ألا تقتصر الجهود على معالجة النتائج الإنسانية، بل تمتد إلى معالجة جذور الصراع المتمثلة في استمرار الاحتلال والاستيطان وغياب الحل السياسي العادل.

وفي المقابل، فإن القراءة الواقعية تقتضي عدم المبالغة في التفاؤل. فوقف العمليات العسكرية لا يعني نهاية الصراع، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الصراع السياسي على مستقبل غزة، وآليات إدارتها، وإعادة إعمارها، وطبيعة العلاقة بين القطاع والضفة الغربية، فضلاً عن مستقبل العملية السياسية الفلسطينية برمتها.

إن أي اتفاق لا يعالج الأسباب الجوهرية للصراع سيبقى معرضاً للانهيار عند أول اختبار. فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، وإنما بإرساء تسوية سياسية عادلة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتنهي الاحتلال، وتكفل للشعب الفلسطيني حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وعليه، فإن الأيام المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لجدية الأطراف في الالتزام بالتفاهمات، واختباراً لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول. فإما أن تشكل هذه التفاهمات نقطة انطلاق نحو استقرار سياسي طال انتظاره، وإما أن تتحول إلى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار ولا تمنع وقوعه، لتبقى المنطقة رهينة دورة جديدة من الصراع، يدفع ثمنها الجميع.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط