كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تنجح الخطة الأميركية في احتواء تداعيات كردستان؟

هل تنجح الخطة الأميركية في احتواء تداعيات كردستان؟

تاريخ النشر: 2017-10-07 | 11:34

توقع رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، أن يؤدي استفتاء انفصال الإقليم، الذي حاز على تأييد أغلبية كاسحة من سكانه، إلى الإمساك بورقة قوية، تمكن حليفته الولايات المتحدة من الاستفادة منها، لممارسة الضغط على الحكومة العراقية لتليين موقفها من مطالب الإقليم، وبالتالي توافق على الاستجابة لبعض طلباته الحيوية، لاسيما ضم مدينة كركوك إلى نطاق إقليم كردستان- العراق، مقابل توقف البرزاني عن تنفيذ نتائج الاستفتاء وإعلان الانفصال.

اعتقدت واشنطن أنه باتخاذها موقفاً علنياً غير مؤيد للاستفتاء يخولها تسويق خطة لاحتواء الموقف، غير أن دول جوار إقليم كردستان العراق سارعت إلى البدء بخطواتها العقابية تدرجاً لإجبار البرزاني على إلغاء الاستفتاء وتدفيعه ثمن خطوته الأحادية الجانب.

البرلمان العراقي اصدر قراراً تضمن جملة خطوات أهمها الطلب من الحكومة اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لاستعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها من سيطرة القوات الكردية وأهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط، وإقالة موظفي الحكومة العراقية الأكراد الذين صوتوا في الاستفتاء، وعزل حاكم كركوك نجم الدين كريم بالقوة، وإغلاق حدود الإقليم بمساعدة دول الجوار، ووقف صادرات النفط وإغلاق القنصليات الأجنبية في الإقليم، وإجراءات قانونية ضد رئيس حكومة الإقليم إلى جانب القيام بالاستعدادات لعزل رئيس الجمهورية العراقية الاتحادية الكردي فؤاد معصوم.

وأعقب هذه الخطوات العراقية إجراء حيدر العبادي مناورات عراقية تركية، وعراقية إيرانية، هي الأولى من نوعها إلى الشرطة الاتحادية.

وطالب رئيس الحكومة العراقية البرزاني بتسليم جميع المعابر الحدودية والمطارات والصادرات النفطية.

أما إيران فسارعت إلى إغلاق المجال الجوي ووقف الصادرات النفطية في الإقليم.

وأعلنت تركيا أنها ستتخذ إجراءات اقتصادية وإغلاق الحدود وإقفال أنبوب النفط من الإقليم وذلك استجابة لطلب الحكومة العراقية.

هذه الخطوات شكلت إنذاراً أولياً قوياً لمسعود البرزاني من مخاطر توغله في خطواته الانفصالية وتحمل عواقبها، فإذا ما مضى في إدارة الظهر وهرب إلى الأمام فإن الحصار الذي بدأ بوقف حركة الطائرات من وإلى اربيل ورحيل الأجانب سوف يشتد ويخنق الإقليم اقتصادياً ومالياً وعسكرياً وبالتالي ينقلب السحر على الساحر ويصبح البرزاني في وضع لا يحسد عليه، فهو سيكون عاجزاً عن دفع الرواتب لموظفيه، وفي مواجهة نقمة شعبية وحزبية نتيجة خطواته غير المحسوبة، لكن الضرر لا يتوقف على البرزاني، بل سوف يشمل النفوذ والمصالح الأميركية التي تتخذ من إقليم كردستان- العراق قاعدة أمنية وعسكرية واقتصادية على دول الجوار، واستمرار التدخل الأميركي في شؤون دول المنطقة، لاسيما العراق وإيران، ولهذا بدأ جرس الإنذار يدق في واشنطن من النتائج السلبية للاستفتاء على الاستراتيجية الأميركية، وأبرز هذه النتائج التي بدأت بالظهور هي:

أولاً: إضعاف قدرة حكومة البرزاني على التمتع بالاستقلال في اتخاذ القرارات وتقليم أظافرها، وتحجيم مساحة سيطرتها عبر سعي الحكومة العراقية استعادة كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها ومنع البرزاني من حسم سيطرته عليها.

ثانياً: تعاظم نفوذ إيران في العراق، لاسيما في حال جرت الانتخابات العراقية في أبريل 2018 من دون مشاركة الأكراد في إطار تحالف مع أحزاب وقوى عراقية أخرى تراهن واشنطن على تشكيله لحصد كتلة نيابية وازنة في البرلمان العراقي في مواجهة الكتلة البرلمانية المعارضة لأي وجود أميركي في العراق بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي. إن فشل هذه الخطة الأميركية نتيجة الاستفتاء سوف يؤدي إلى إضعاف النفوذ الأميركي في العراق، عدا عن تقويض سلطة البرزاني.

ثالثاً: أما الضرر الثالث بالنسبة للمصالح الأميركية فيكمن في التقارب الذي حصل بين أنقرة وبغداد على إثر الاستفتاء الذي زاد من الفجوة الخلافية بين أميركا وتركيا، على خلفية الدعم الأميركي للأكراد في شمال سوريا وشمال العراق، الأمر الذي تعتبره الحكومة التركية تهديداً لأمنها القومي لا يمكن أن تتساهل فيه، لاسيما أن هذا الدعم غذى الطموحات الكردية لإقامة كونفدرالية في شمال سوريا، وخطوة الاستفتاء الانفصالي في شمال العراق.

ولهذا يبدو أن واشنطن تعتزم تنفيذ خطة لاحتواء هذه المخاطر والأضرار التي ستلحق بالاستراتيجية الأميركية في العراق، وذلك عبر التحرك باتجاه أنقرة لإقناعها بعدم محاصرة إقليم كردستان وتشجيع بغداد على الدخول في حوار مع البرزاني من دون اشتراط إلغاء الاستفتاء، بما يحفظ لحكومة كردستان قدرتها على مواصلة صلاحياتها المهددة بالإجراءات العقابية التي أعلنتها بغداد، كما تسعى واشنطن من خلال خطتها إلى الحيلولة دون تطور العلاقات التركية الإيرانية العراقية من ناحية، والعلاقات التركية الروسية من ناحية ثانية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على النفوذ الأميركي في المنطقة.

لكن نجاح الخطة الأميركية في احتواء التداعيات السلبية لخطوة الاستفتاء مرهون بمدى قبول رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي والبرزاني بالوساطة الأميركية والدخول بحوار من دون أن يشعر أي طرف بأنه تنازل للآخر، كما أن نجاح الخطة مرهون بحمل الرئيس التركي أردوغان، والعبادي على إقناع جمهورهما بأن خطوة الاستفتاء لن تقود إلى تحركات كردية نحو الاستقلال الكامل أو الضم الدائم للأراضي المتنازع عليها، وبالتالي دفع البرزاني إلى اتخاذ مواقف تؤكد هذا التوجه لاحتواء الغضب العراقي التركي وتفادي الإجراءات العقابية.

غير أنه من الواضح من خلال قراءة المواقف العراقية والتركية، وكذلك الإيرانية، أن الخطة الأميركية تواجه صعوبة كبيرة في بلوغ أهدافها لأن هذه الدول أعلنت موقفاً واضحاً وهو أنها لن توقف خطواتها العقابية المتدحرجة ضد حكومة إقليم كردستان العراق إلا إذا أقدمت الأخيرة على إلغاء الاستفتاء واحترام قوانين الدولة الاتحادية العراقية وتسليم المعابر الحدودية مع دول الجوار والمطارات والصادرات النفطية لقوات الشرطة الاتحادية.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط