كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تهزم مصر 'فصائلية الانقسام'..

هل تهزم مصر 'فصائلية الانقسام'..

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:23

كتب حسن عصفور / ما أنتجته 'الثورة المصرية' من روح عربية جديدة ، فرحا وأملا، يجد في فلسطين مضاعفا عن باقي شعوب الأمة العربية ، كون مصر تمثل للفلسطيني أيا كان ميوله وانتماءاته مكانة مميزة وخاصة ، فضعفها يشكل رسالة سلبية جدا لواقعه الكفاحي الاستقلالي ، حتى وهو يعيش زخم الانتفاضات الشعبية والمقاومة متعددة الأشكال ، وحضورها القوي يمنحه أملا بأن المستقبل الظلامي الاحتلالي لن يدوم ، حتى لو تأخر ، والقياس ليس بمصر وحدها من حضور عربي ، لكنها الدولة التي يمكنها أن تعيد رسم الموازين بطريقة مختلفة ، في الصراع القائم مع دولة المحتل وحليفها المركزي الولايات المتحدة الأمريكية ، ولذا كان نتاج التغيير المصري في فلسطين بنكهة تختلف عن غيرها من بلدان وشعوب ..

ومع أنه من المبكر قياس درجة التغيير في العلاقات السياسية بين 'مصر المحروسة' بثورتها ، ودول العالم بما فيها دولة الاحتلال ، إلا أن المؤشرات الأولية تعطي صورة تختلف كثيرا عن الصورة في المرحلة السابقة ، سواء العلاقة مع المحيط والجوار أو العلاقة مع الغرب بمختلف أنماطه ، إلى جانب الوضع الفلسطيني وطريقة التعاطي معه بأفق يختلف بعضا عن ما كان سابقا ، دون نكران للمحاولات التي بذلها النظام السابق أيضا ، فمصر الجديدة فتحت طريقا سريعا نحو دمشق وقطر ، حينما أرسلت مدير جهاز مخابراتها اللواء مراد موافي لزيارة دمشق والدوحة ، في أول زيارة لمسؤول مصري للخارج ، ولم يكن الاختيار عشوائيا أو وفق معادلة' الحروف الأبجدية' لترتيب الزيارات ، بل جاءت لفتح صفحة جديدة مع أكثر عاصمتين أصاب علاقة القاهرة بهما عطب في المرحلة الماضية، وصلت إلى حد الانهيار تقريبا مع دمشق ، حتى أن الرئيس السابق مبارك رفض استقبال الأسد عندما طلب زيارته بعد عودته من رحلة علاج ، ورفض كل محاولات الرياض لترميم العلاقة قدر المستطاع ، لكن 'عناد النظام' السابق كان أقوى من محاولات الترميم المرغوبة ، وليس صحيحا أنها كانت لحساب أمريكي كما يشاع من قبل البعض راهنا، حيث إن تلك الفترة شهدت تدهورا غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن والقاهرة، عبر عنها حسني مبارك لعدد من زواره بجملة مستوحاة من الأمثال الشعبية :'اللي متغطي بأمريكا عريان' ، عبارة لخصت لمستمعي مبارك مدى الانهيار في العلاقات بين الدولتين .. لكن رفض مبارك ومؤسسته لسوريا وتحسين العلاقة معها كان 'تعاليا سياسيا' ينتظر الاعتذار السوري قبل فتح صفحة جديدة .. ولذا أرسلت مصر أول مندوب للخارج إلى دمشق تصويبا مهما في علاقة تردت دون سبب جوهري، إلى جانب أنها تحتضن قيادة' حركة حماس' وهو ما تراه القاهرة عاملا له تأثير جاد على الدور المصري القادم في المصالحة الوطنية ..

ومن دمشق إلى الدوحة ، كانت رحلة اللواء موافي لترميم علاقة منهارة وأيضا لما لقطر من تأثير خاص جدا على قيادة 'حماس' لمسته القاهرة بوضوح في أكثر من محطة ، خاصة العام 2009 عندما وافق خالد مشعل رئيس حركة حماس على 'الورقة المصرية' ثم رفضها وتراجع عنها بعد ضغوط قطرية علنية لرفضها .. وبعد رحلة اللواء موافي العربية  ،عبرت الخارجية المصرية عن مواقف سياسية تعطي مؤشرات تغيير ملموسة خاصة مع إيران و'حزب الله' وقبلهما مع الشأن الفلسطيني ، عندما توجه وزير الخارجية المصري د.نبيل العربي برسالة تحذير علنية لدولة الاحتلال إن هي أقدمت على 'مغامرة عسكرية'ضد قطاع غزة ، بعد اشتداد 'التلاسن الصاروخي والمدفعي' ، تصريح كان له أثر مهم في استرداد روح مصر ضد دولة المحتل ، ولعل الجهود المبذولة بشكل غير علني من القاهرة لوقف 'ضربة عدوانية واسعة' ضد القطاع ، كان له أثر كبير لمنعها ، وجد تعبيره في الموقف الأمريكي الذي اتصل مع تل أبيب ناهيا إياها القيام بأي مغامرة قد تحرجها مع مصر وغيرها من الدول العربية في الظروف الراهنة ، التي تسعى واشنطن لقطف بعض ثمارها عبر 'الثغرة الليبية' التي منحتها حضورا عسكريا- أطلسيا ما توقعته واشنطن بعد غزوة العراق 2003..

ومن المظهر العام لمؤشر التغيير المصري ، أقدمت مصر مباشرة على فنح 'الملف الفلسطيني' دون أن تتحدث عن مخرجات مسبقة ، بل منحت الانطباع بأن هناك جديدا قادما في أكثر من جانب من الملف الفلسطيني ، بدأ بإطلاق سراح عشرات من الفلسطينيين كانوا معتقلين لديها ، ثم تحسين شروط العبور الفلسطيني من معبر رفح ، ورفع 'الفيتو' الذي تم وضعه في فترة سابقة على حركة قيادة حماس وكادرها، وتمكنت أخيرا من الخروج وتمارس بعضا من علاقتها الخارجية، واستقبلت مصر وفدا من حركة فتح وكذا من حركة حماس ، وكان لافتا استقبال وزير خارجية مصر الجديد للوفدين ، إلى جانب جهاز المخابرات ، وهو مؤشر أن الملف الفلسطيني لم يعد 'حكرا على جهاز المخابرات' كما كان ، بل سيكون تحت رعاية جديدة تلعب فيها وزارة الخارجية الدور القيادي العلني، على الأقل، ومصر تستعد لاستقبال الرئيس عباس خلال أيام وفقا لما تم إعلانه ، يتبعه في فترة لاحقة السيد خالد مشعل ..

حركة مصرية بدأت بالاهتمام بملف 'المصالحة الوطنية'  ،ويبدو أن هناك مستحدثا سياسيا سيطرأ على الورقة المصرية القديمة ، مستحدثا تفرضه الضرورة السياسية بما يسمح بقطع الطريق على المتذرعين ببعض 'الثغرات' في الورقة القديمة ، مستفيدة من 'زخم الثورة الشعبية' ، وقد يبدو أن مستحدث الدور المصري لن يكون في صالح حركة 'فتح' ، بل أقرب إلى الانحياز لموقف 'حماس' خاصة بعد التصريحات المتلاحقة من قادة حماس داخل غزة وخارجها ، واعتقادا بدور الإخوان المسلمين في الواقع المصري الجديد .. استنتاج قد يكون متسرعا أكثر من الواقع ، فلو تبصر الإنسان فيما تريده فتح سيجد أنها قدمت مساحة واسعة جدا من 'التقارب مع ما طلبته حماس' ، خاصة في لقاءات دمشق ، ولم يتبق سوى بعض من الورقة الأمنية ، وهو ما قام د.سلام فياض بتقديم مقترح يمنح حماس ملف الأمن في القطاع ، مقترح لم تؤيده 'فتح' علانية ، لكن الرئيس عباس ،وهو رئيس 'حركة فتح' أيضا ، أعلن تأييده الكامل لمبادرة سلام فياض ، ولم يتجرأ أحد من قادة ' فتح' بالتعليق عليها بعد ذلك .

ولو تم تدقيق ما تقوله بعض قيادات'حماس' حاليا وخاصة بعد عرض الرئيس عباس لزيارة قطاع غزة ، سيجد أنها ملاحظات ليست من صلب 'البناء السياسي' لوثيقة المصالحة ، بل هي من أعراضها الجانبية ، فالحديث عن إطلاق سراح المعتقلين ( طلب ينطبق على غزة والضفة أيضا) ليس 'عقدة العقد' ، ويمكن أن تحل بأبسط من كونها عائقا، ومعها مسألة 'التنسيق الأمني' وأيضا ملف' التهدئة' ، التفاهم حولهما سيكون نتاجا للمصالحة وليس شرطا ، خاصة أن مسألة 'التنسيق الأمني' لم تكن شرطا مسبقا لحركة حماس في مجمل جلسات 'الحوار السابقة' ، ولكنها حتما ستكون على جدول أعمال حكومة الوحدة الوطنية وكيفية التعاطي معها كما ملف التهدئة في قطاع غزة ..

أجواء المشهد المصري المتحركة نحو تحريك 'ملف المصالحة' قد ينتج جديدا في ضوء الروح الجديدة في مصر ، وقد يكون لإخوان مسلمي مصر دور أكثر إيجابية مما يتوقع كثيرون حرصا منهم على الظهور بموقف المسؤولية الوطنية ، وأن لا تذهب حماس بعيدا عن 'مصر الجديدة' .. تطورات تلوح بمشهد مختلف في الواقع الفلسطيني قد تضع حدا للفصائلية الجديدة التي فرضتها'كارثة الانقسام' ..

ملاحظة: على منظمة التحرير وقيادتها أن تعيد تقييم علاقتها مع ' الإخوان المسلمين' في مصر ، وأن تستلهم بعضا من سلوك الخالد ياسر عرفات في مضمار العلاقات العربية الرسمية والحزبية ..

 

تاريخ : 3/4/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط