كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تهيئ مصر للصفقة الكبرى ؟

هل تهيئ مصر للصفقة الكبرى ؟

تاريخ النشر: 2017-09-10 | 18:29

 

وصول وفد من حركة حماس مكون من رأس القيادة في الداخل والخارج لجمهورية مصر العربية بعد زيارات سابقة متكررة خلال هذا العام مؤشر على أن تحولا استراتيجيا طرأ على العلاقة بين مصر وحركة حماس وأن التقارب أو التفاهمات التي جرت أخيرا ليس مناورة وتكتيك كما كنا نعتقد . فمن القطيعة واتهام الحركة بالإرهاب إلى علاقة مترددة واختبارا للنوايا من خلال القضايا الأمنية ،وأخيرا علاقة مباشرة ذات طابع سياسي وأمني وحديث عن محادثات تتناول كل القضايا السياسية حول القضية الفلسطينية وليس فقط الأمن ومعبر رفح ورفع الحصار ،وهي اتصالات تتزامن مع علاقات باردة بين القيادتين الرسميتين المصرية والفلسطينية .

قبل الاستطراد فقد استمعت بالأمس 9 سبتمبر في فضائية الغد لمقابلة مع  أشرف أبو الهول نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية المقربة للنظام كما أن السيد أشرف أبو الهول قريب من أجهزة المخابرات المكلفة بملف قطاع غزة ،وقد سأل مقدم البرنامج الضيف هل إن علاقة مصر بحماس علاقة استراتيجية أم مؤقتة وتكتيك؟وكان الجواب واضحا إنها علاقة استراتيجية لأن حركة حماس تغيرت كثيرا ولا يمكن تجاهلها كطرف فلسطيني قوي ،بل إنه عبر عن تفهم مصر لعلاقة حركة حماس مع قطر وتركيا وإيران ما دامت تقتصر على تلقي المساعدات ولأن حركة حماس كما قال حركة تحرر وطني من حقها إقامة علاقات مع جميع الأطراف . 

مما يسعد كل فلسطيني أن تتغير حركة حماس باتجاه الوطنية الفلسطينية وتقطع علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين لأن هذه العلاقة كانت أهم أسباب توتير العلاقة مع مصر الدولة والشعب ،وفي تشديد الحصار على قطاع غزة ، كما لا يمكن لمصر أن تتجاهل أن حركة حماس هي سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة ، أيضا يمكن لمصر تبرير موقفها بالقول :لقد انتظرت عشر سنوات لتتوحدوا ولكن بدون فائدة ،ولمصر مصالحها القومية الأمنية التي لا تنتظر مصالحتكم ؟ .

لكن الأمور متداخلة بحيث لا يمكن الفصل بين الملفات السياسية والأمنية والإنسانية والدولية ،ويتضح ذلك من خلال ما يلي :

  1. صحيح أن في يد مصر مفاتيح فتح معبر رفح وتخفيف الحصار ،ولكن فتح المعبر من خلال علاقة ثنائية بين مصر وسلطة حماس في قطاع غزة يعني اعترافا من مصر بسلطة وحكومة حماس في قطاع غزة .
  2. فتح المعابر سيُمكن حماس من جني الضرائب على السلع الواردة للقطاع من غزة وهذا سيؤدي لأن تستغني عن أموال السلطة الوطنية و تثبيت سلطتها – ما تجنيه حماس من ضرائب على السجائر والمحروقات التي تدخل من مصر بتنسيق مع الدولة انقذ حماس من ازمتها المالية - .
  3. كما لا يمكن عزل التنسيق الأمني والاعتراف السياسي بين مصر وحماس عن التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل وهذه الأخيرة وحركة حماس ،لأن إسرائيل تتخوف من تقارب مصري مع حركة حماس يقوي حماس في قطاع غزة دون ضمانات أمنية لها ،بالإضافة إلى ملف الجنود الإسرائيليين عند حركة حماس .
  4. هذا التقارب بين مصر وحركة حماس في الوقت الذي تتعثر فيه جهود المصالحة الفلسطينية الشاملة وفي ظل وجود ما تسمى (مبادرة الرئيس) يعني أن مصر كحماس لا تعترف بهذه المبادرة وربما اعتبرتها مصر تجاوزا لدورها في المصالحة وتجاوزا لاتفاق المصالحة الذي رعته مصر .
  5.  يجب عدم تجاهل تزامن هذا التقارب مع استعداد الرئيس أبو مازن للذهاب إلى الأمم المتحدة ليُعيد المطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي الضفة وغزة وإنهاء الاحتلال ، ومع حديث امريكي عن رؤية جديدة للتسوية تحت عنوان (الصفقة الكبرى).

كل ما سبق يدفعنا للقول بأن مصر قد تشتغل على صفقة كبرى تمهد للصفقة الكبرى الأمريكية وخصوصا أن مصر تنسق مواقفها مع السعودية والإمارات وواشنطن ليست بعيدة عن الموضوع ، صفقة تجمع ما بين تخفيف الحصار عن القطاع وفتح معبر رفح وتثبيت سلطة حماس في قطاع غزة ولو كمرحلة انتقالية ،مع مصالحة فلسطينية برؤية مصرية يتم فرضها على الأطراف الفلسطينية وتجاهل مَن لا يتساوق معها ،مع صفقة أمنية فيما يتعلق بحدودها مع القطاع وسيناء ومسألة الجنود الإسرائيليين عند حماس وتثبيت التهدئة على حدود قطاع غزة مع ترسيم للحدود بين إسرائيل وقطاع غزة ،بالإضافة إلى دمج حركة حماس في معادلة تسوية سياسية قادمة .

أمام كل ذلك تبرز تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الرئيس أبو مازن باعتباره رئيسا لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ذات الولاية القانونية على قطاع غزة وكل من مصر و حركة حماس ،كما تثير  تساؤلات حول مستقبل قطاع غزة وعلاقته بالسلطة وحكومة (التوافق الوطني) ؟وهل إن هذه الاتصالات والعلاقات الإيجابية بين مصر وحركة حماس ستعزز من فرص المصالحة الفلسطينية أم أن كل الأطراف وصلت لقناعة بعدم إمكانية انجاز المصالحة بصيغتها القديمة ؟.

في جميع الحالات نتمنى أن لا تؤدي العلاقات الجديدة والمتحسنة بين مصر وحماس إلى تكريس فصل غزة عن الكل الوطني ،وبذلك يكون ثمن تخفيف الحصار أكثر فداحة وخطورة من الحصار ذاته ؟كما نتمنى أن لا  تدفع القضية الفلسطينية برمتها ثمن صراعات المحاور العربية ،وثمن تطلعات أنظمة عربية لتحسين علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط