كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تواجه السلطة الفلسطينية شبح الإفلاس والانهيار

هل تواجه السلطة الفلسطينية شبح الإفلاس والانهيار

تاريخ النشر: 2023-07-05 | 12:31

تعاني السلطة الفلسطينية منذ سنوات طويلة من أزمة مالية طاحنة، أثرت سلبًا على الخدمات التي تقدمها من خلال المؤسسات التي تدعمها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك دفع مستحقات موظفيها المدنيين والعسكريين كاملةً وعمل سفارتها في الخارج، لكن دائمًا ما كانت تجد “المُنقذ” في اللحظة الأخيرة الذي يساعدها على “ترقيع” تلك الأزمة لكن دون البحث عن حلول جذرية لها. تُعد ظاهرة الاستقالات ظاهرة جديدة أخرى تعكس الوضع الاقتصادي الصعب في رام الله، ويتمثل ذلك في إقدام عدد كبير من عناصر جهاز الأمن الفلسطيني على تقديم استقالاتهم من الخدمة العسكرية، والبحث عن عمل آخر، بسبب تلقيهم خلال الأشهر الأخيرة 80% فقط من رواتبهم؛ ما أدى إلى تراكم الديون المالية عليهم، ونتيجة لذلك أغلقت البنوك حساباتها.

السلطة الفلسطينية تواجه خطر الإفلاس، بعد الأزمة المالية التي تفاقمت نتيجة اقتطاع إسرائيل ما يعادل 11 مليون دولار أمريكي من أموال السلطة بشكل مستمر كل عام .حيث تجد صعوبة خانقة في دفع مستحقات موظفيها، فضلا عن سائر المتطلبات المالية الأخرى بعد "الضربة" التي تلقتها من وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي أمر بحجز أموال المقاصة وتحويل إيراداتها لصالح متضرري العمليات الفلسطينية. الديون المالية للسلطة الفلسطينية تضخمت بشكل رئيس نتيجة اقتطاع إسرائيل ما معدله 40 مليونا (نحو 11 مليون دولار أمريكي) من أموال السلطة الفلسطينية بشكل مستمر كل عام، فضلا عن انخفاض المساعدات المالية الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية بشكل حاد كل عام أيضا.

عقبات في إمكانية تطوير المشاريع الاقتصادية والموارد المالية، حيث "عجز" الرئيس محمود عباس عن إيجاد حلول للخروج من الأزمة، حتى أصبح الإفلاس "مصيرا محتوما"، إن إعلان كيان اقتصادي إفلاسه يعني أنه لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته تجاه الأطراف المتعاقدة معه، فيما تصبح الديون المستحقة عليه محل تفاوض لإعادة هيكلتها والوفاء بها جزئياً أو كلياً. المعنى العملي للإفلاس لا يغير من واقع السلطة الفلسطينية شيئاً، كذلك فإنه لا يوجد عليها أي التزامات تجاه الدول، فكل ما عليها اقتراض داخلي والتزامات محلية، ولن يكون وضعها مثل اليونان، على فرض إعلانها للإفلاس.

 السلطة الفلسطينية تعيش نفس الظروف، ولم يطرأ أي جديد على الأزمات التي مرت بها منذ تأسيسها، فيما لا يحمل إعلان الإفلاس أو الحديث عنه أي دلالات عملية أو تداعيات محلية أو دولية على "مكانة فلسطين المالية" .لا يوجد نية لدى السلطة الفلسطينية أو حتى بوادر لدفعها نحو إعلان الإفلاس، حيث أن المتضرر من هذا الإعلان (في حال تم)، سيكون البنوك والموظفين والقطاع الخاص الاذي له حقوق ومتأخرات على السلطة الفلسطينية، والسلطة ليست في وارد هذا الموضوع أصلاً. ما يروج من شائعات حول إعلان الإفلاس إنما يندرج ضمن خطط الاحتلال الرامية للتضييق على شعبنا مالياً واقتصادياً وسياسياً وتقويض آماله بالحرية" .أن الحكومة قادرة على الاستدامة المالية وفق الوضع الحالي، وهي بحاجة إلى التقشف وتحسين الجباية وبدائل أخرى، لاستمرارها، رغم أنها لم تبذل جهداً كافياً لتحقيق هذا الأمر حتى الآن.إ ذا استمرت "إسرائيل" بالتضييق المالي عليها واستمر الاقتطاع من أموال المقاصة (وهي الضرائب التي تجبيها "إسرائيل" نيابة عن السلطة الفلسطينية على المعابر الفلسطينية ثم تعيد تحويلها للسلطة الفلسطينية عبر آلية تسميها المقاصة)، وبالتالي تفاقمت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية. من مصلحة "إسرائيل" أن تضل السلطة الفلسطينية في ضائقة مالية عاجزة عن الإيفاء بمتطلبات الفلسطينيين حتى تظل قادرة على ابتزازها سياسيا والحصول على مكاسب أمنية من الفلسطينيين بشكل دائم. فإن الخروج من حالة العجز الحالية تتطلب اللجوء إلى خيارات سياسية واقتصادية صعبة تحتاج إلى التحمل والصمود مثل ترشيد النفقات وتخلي المسؤولين عن الكثير من الامتيازات التي يتمتعون بها.

في تقرير نشر موخراً وضح أن الديون المالية للسلطة الفلسطينية تضخمت بشكل رئيس لسببين رئيسين هما، أوَّلًا، استقطاع إسرائيل ما معدله 40 مليون شيقل (نحو 11 مليون دولار أمريكي) من أموال السلطة الفلسطينية بشكل مستمر كل عام، وثانيًا، انخفاض المساعدات المالية الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية بشكل حاد كل عام أيضًا.

وفي الوقت الذي أخذ فيه الخط البياني للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي يتجه صعوداً، كان الخط البياني لأداء السلطة الفلسطينية ينحدر نزولاً، إلى أن وصلت بها الأوضاع إلى مستوى شديد التدني، فقدت فيه القدرة على اقتراح أي مشروع «وطني» للخلاص. لكن يبدو المشهد السياسي الممتد ما بين مقر رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله, وديوان الحكومة الإسرائيلية, ومقر رئاسة صندوق النقد الدولي شديد الغرابة خاصة في ضوء التضييق الاقتصادي الإسرائيلي على السلطة, الأمر الذي يطرح فى الفضاء السياسي العديد من علامات الاستفهام حول مضمون السلطة الفلسطينية ووظيفتها وحول طبيعة العلاقة التى تربطها وتل أبيب!

وكانت الدول العربية قد تعهدت بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة بقيمة 100 مليون دولار شهريا, في حال أقدمت إسرائيل على احتجاز أموال الجمارك. وكان طلب توفير شبكة الأمان المالية للسلطة في قمة بغداد قد تمت الاستجابة له في 3 اجتماعات لوزراء الخارجية في مصر والدوحة. لكن لم تفي هذه الدول بتعهداتها حتى الآن, وربما يعود ذلك إلى التهديدين الأمريكي والإسرائيلي للحكومات العربية لعدم تقديم أي مساعدة مالية للفلسطينيين. لقد عانى الاقتصاد الفلسطيني من صدمة عميقة نتيجة الانخفاض الكبير والمتتالي لهذه المساعدات، فقد بدأ حجمها في الانخفاض بعد عام 2008، الذي وصلت فيه إلى أقصى مستوىً لها وبمبلغ 1978 مليون دولار، واستمرت في تراجعها إلى أن وصلت إلى 665 مليون دولار عام 2018، وبنسبة تراجع بلغت 66%.

لقد انعكس هذا التراجع في حجم المساعدات على نسبة مساهمتها في الإيرادات العامة الذي تراجع أيضاً تراجعاً حادّاً خلال العشر سنوات الأخيرة. فقد بلغت هذه النسبة 53% عام 2008، وبدأت بالتراجع سنة بعد أخرى إلى أن وصلت إلى 16% عام 2018. كذلك تراجعت نسبة المساعدات الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 32% عام 2008 إلى 5% فقط عام 2018

وقد يعتبر تناقص الاعتماد على المساعدات وتراجع مساهمتها في الإيرادات العامة ميزة تسعى لتحقيقها السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك صحيح إذا تزامن مع تعزيز للقدرة الذاتية للاقتصاد التي تعتمد على قطاعات إنتاجية قوية وقطاع تجاري تصديري يخدم هذه القطاعات، وحيث إن ذلك لم يحدث في ظل منظومة خبيثة من الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض باستمرار تعزيز هذه القدرة الذاتية، فإن هذا التراجع للمساعدات أثر سلباً على الاقتصاد الفلسطيني، حيث انعكس ذلك فوراً على نمو الناتج المحلي الذي اتسم بالتقلب كونه مرتبطاً بالأحداث السياسية ودعم المانحين الذي كان يتعذر التنبؤ به وخارج سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، كما أشار تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وتتجلى هيمنة الجانب السياسي على النمو الاقتصادي الفلسطيني في أن فترة الاستقرار النسبي التي امتدت من 1995 إلى 1999 شهدت أقوى أداء اقتصادي، بينما سبقت جميع فترات الانكماش الاقتصادي (2000-2002، 2006، 2014) مواجهات عسكرية. وقد تأثر النمو الاقتصادي خلال الفترة (2015-2018) بتراجع حجم المساعدات المستمر في سياق تصعيد إسرائيلي سياسي ضد السلطة الوطنية الفلسطيني، كان آخرها الخصم الجائر من أموال المقاصة، خصوصاً في العام 2019، وما ترتب عليه من توقف السلطة عن استلامها لمواجهة هذه القرصنة الإسرائيلية، التي جاءت وقد أنهى الاقتصاد الفلسطيني العام 2018 بمعدل نمو سالب بلغ 0.7%، متأثراً بحالة الركود الشديد في قطاع غزة، حيث تراجع معدل النمو ليصبح سالباً وبنسبة 7%، بينما تراجع في الضفة الغربية إلى 3%.

ساهم كل من الاعتداءات الإسرائيلية العسكرية على قطاع غزة، والانقسام، ومن ثم تردي الأوضاع الإنسانية، في تشتيت الدعم العربي، إذ دأبت قطر على تقديم الدعم لحركة حماس التي تمثل سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، من خلال دعم البنى التحتية والمساهمة في إعادة الإعمار بحوالي 500 مليون دولار، وإنشاء مدينة سكنية سُميت على اسم أمير دولة قطر السابق “مدينة الشيخ حمد”. وكذلك ساهمت الكويت بحوالي 250 مليون دولار لإعادة بناء البيوت المهدمة كليّاً في قطاع غزة. ورغم أن هذه التبرعات السخية موجهة للشعب الفلسطيني، إلا أنها في النهاية بعيدة عن الموازنة العامة الفلسطينية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط