كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل "تيك توك" أداة جاسوسية؟

هل "تيك توك" أداة جاسوسية؟

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 08:38

واحد من ثلاثة أميركيين يستخدمون تطبيق «تيك توك»، والإحصاء الأخير يقول إن أكثر من مائة مليون أميركي يحملونه على هواتفهم. ورغم شعبيته فإن الساسة في واشنطن وحكومات غربية أخرى يهددون بحظره، وبالفعل فقد منع من الأجهزة الحكومية، وقامت جامعات معروفة بمنعه من الاستخدام في حرمها ومكتباتها.

الواقع أنها مسرحية سياسية، ولكنهم يبررونها لسببين: الأول أن التطبيق يستخدم لجمع معلومات من المستخدمين، وبالتالي يوظفها في عمليات التجسس التي تهدد الأمن القومي. وثانياً أنه يستخدم من الحكومة الصينية لنشر المعلومات الزائفة، ويسمح لها بالتدخل في الانتخابات. الحجتان الواردتان غير منطقيتين ولا تستندان إلى أدلة قاطعة، وإنما تستخدمان فقط للابتزاز السياسي، ودفع الصينيين لتقديم تنازلات معينة في ظل الصراع الدولي بين بكين وواشنطن.

الحجة الأولى جمع المعلومات، هذا ما تفعله جميع المنصات؛ مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وليس فقط «تيك توك». ما تفعله هذه المنصات أنها تقدم لك محتوى، وتجعل الذكاء الصناعي يقرأ سلوكك، ماذا تحب وتفضل، وتقدم لك نماذج مشابهة. أما تهمة الجاسوسية فلم يقدم أي دليل حتى الآن أن الحكومة الصينية استخدمت التطبيق للتجسس أو لاختراق مؤسسات حكومية أميركية أو غربية.

الحجة الثانية أنه يستخدم لنشر المعلومات المضللة أو الزائفة التي تخدم وجهة الحكومة الصينية. وهذه أيضاً مجرد اتهام من دون دليل، وكل الذي قرأناه وقدم مجرد ادعاءات، وفي الواقع أن هذه الاتهامات هي المعلومات المضللة المتعمدة، ويتم نشرها وترويجها على أنها حقائق وهي على العكس من ذلك، وهذا التعريف الحقيقي للمعلومات الزائفة.

لماذا يحدث كل ذلك لـ«تيك توك» وليس لأي تطبيق آخر؟ لماذا يتعرض هذا التطبيق الناجح لحملة ملاحقة ساحرات، ويتعرض للمنع والتضييق على الرغم من أن الاتهامات المذكورة غير صحيحة؟ ولماذا تستمر الحملة المكارثية التخوينية الصادرة ليس من أجنحة يمينية ويسارية متطرفة، ولكن من البيت الأبيض نفسه وبلسان الرئيس بايدن وقبله ترمب؟ الجواب هو كلمة واحدة: الصين. لو كان التطبيق سويدياً أو نمساوياً هل سنرى هذه الحملة الضارية؟ بالطبع لا.

الحرب على «تيك توك» تأتي في سياق الحرب الدولية بين أميركا والغرب والصين. وفي الحرب على النفوذ وكسب العقول والقلوب يمكن أن تستخدم جميع الأسلحة، وتوزع كل الاتهامات، وتوظف كل الذرائع. وإذا فهمنا الحملة على «تيك توك»، فسوف نفهم الحملة على بكين بسبب وباء «كورونا». رغم عدم وجود أي دليل على أن الوباء خرج من معمل، أو أنه عمل متعمد، فإن التسريبات المستمرة من الحكومة الأميركية للصحف وحتى التصريحات العلنية، لا تتوقف عن ترسيخ رواية أن الوباء مصمم داخل مختبر، وذلك بهدف إحراج الحكومة الصينية. ويتوقع البعض أن إدارة ترمب هي من كانت تردد هذه الاتهامات من دون دليل وسند، إلا أن إدارة بايدن لم تغير شيئا في تعاملها. لماذا؟ لذات السبب الذي يستخدم فيه «تيك توك» ذريعة وورقة في معركة عض الأصابع بين الطرفين.

ورغم أن شركة «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك» قدمت مقترحاً موسعاً عملت عليه لعامين، وقدمته للحكومة الأميركية يوضح سلامة استخدام التطبيق ونفت الاتهامات، فإن الرد المتوقع من المسؤولين الأميركيين كان التجاهل وترديد الاتهامات نفسها مرة بعد أخرى. في ساحة مسيّسة حزبية ومشحونة، مثل الساحة الأميركية الداخلية، تصبح أي كلمة منطقية وصحيحة عن الصين، و«تيك توك» في هذا السياق، عمالةً وضعفاً، وسيدفع السياسي ثمن دفاعه باهظاً في الانتخابات. وهذا ما حدث في قصة البالونات، بايدن قرر إسقاطها بصواريخ مكلفة رغم معرفته أنها بالونات للرصد المناخي وليست تجسسية، ولكنه لا يريد أن يُتهم بالارتعاش من خصومه الجمهوريين في الانتخابات القادمة. لهذا الطريق الوحيدة هي المزايدة وتخوين كل من يطرح الأسئلة الموضوعية حول «تيك توك» أو «كورونا» أو البالونات أو أي شيء متعلق ببكين. المزاج الآن هو خلق الذعر من أي شيء صيني، وغلبة روح التوجس والانتقام السياسي.

وجواباً عن السؤال في عنوان المقال: هل «تيك توك» أداة جاسوسية؟ الجواب هو لا. إنها مجرد كذبة سياسية اتفق الجميع على ترديدها.

عن صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط